Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

دخول ابى مسلم مرو والبيعه بها

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1594, entry [790]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: دخول ابى مسلم مرو والبيعه بها
page 1594, entry [790]Open original source
ذكر دخول أبي مسلم مَرْو والبيعة بها فممّا كان فيها من ذلك دخول أبي مسلم حائط مَرْو ونزوله دار الإمارة بها، ومطابقة عليّ بن جُديع الكرمانيّ إيَّاه على حرب نصر بن سيَّار (٢). وأما عليّ بن محمد، فإنه ذكر أن الصباح مولى جبريل، أخبره عن مسلمة بن يحيى، أن أبا مسلم جعل على حَرسه خالد بن عثمان، وعلى شُرَطه مالك بن الهيثم، وعلى القضاء القاسم بن مجاشع، وعلى الديوان كامل بن مظفر، فرزق كلَّ رجل أربعة آلاف، وأنه أقام في عسكره بالماخُوان ثلاثة أشهر، ثم سار من الماخُوان ليلًا في جمع كبير يريد عسكر ابن الكرْمانيّ؛ وعلى ميمنته لاهز بن قريظ، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع، وعلى مقدّمته أبو نصر مالك بن الهيثم. وخلّف على خندقه أبا عبد الرحمن الماخُوانيّ، فأصبح في عسكر شيبان؛ فخاف نصر أن يجتمع أبو مسلم وابن الكرمانيّ على قتاله، فأرسل إلى أبي مسلم يعرض عليه أن يدخل مدينة مَرْو ويوادعه، فأجابه، فوادع أبا مسلم نصر، فراسل نصر بن أحوز يومَه ذلك كله، وأبو مسلم في عسكر شيبان، فأصبح نصر وابن الكرمانيّ، فغدوا إلى القتال، وأقبل أبو مسلم ليدخل مدينة مَرْو، فردّ خيل نصر وخيل ابن الكرمانيّ، ودخل المدينة لسبع -أو لتسع- خلوْن من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومئة، وهو يتلو: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ... ﴾ إلى آخر الآية. (٣) قال عليّ: وأخبرنا أبو الذيّال والمفضل الضبيّ، قالا: لما دخل أبو مسلممدينة مَرْو، قال نصر لأصحابه: أرى هذا الرجل قد قويَ أمره، وقد سارع إليه الناس، وقد وادعتُه وسيتمّ له ما يريد؛ فاخرجوا بنا عن هذه البلدة وخلُّوه، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: نعم، وقال بعضهم: لا، فقال: أما أنكم ستذكرون قولي. وقال لخاصته من مضر: انطلقوا إلى أبي مسلم فالقوْه، وخذوا بحظّكم منه، وأرسل أبو مسلم إلى نَصْر لاهز بن قريظ يدعوه فقال لاهز: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ وقرأ قبلها آيات، ففطن نصر، فقال لغلامه: ضع لي وضوءًا؛ فقام كأنه يريد الوضوء، فدخل بستانًا وخرج منه، فركب وهرب (١). وقال عليّ: وأخبرنا أبو الذيّال، قال: أخبرنِي إياس بن طلحة قال: كنت مع أبي وقد ذهب عمِّي إلى أبي مسلم يبايعه، فأبطأ حتى صلَّيتُ العصر والنهار قصير؛ فنحن ننتظره؛ وقد هيَّانا له الغداء؛ فإني لقاعد مع أبي إذ مرّ نصر على بِرْذَون، لا أعلم في داره بِرْذَونًا أسرى منه، ومعه حاجبه والحكَم بن نُميلة النميريّ. قال أبي: إنه لهارب ليس معه أحد، وليس بين يديه حرْبة ولا راية، فمرّ بنا، فسلم تسليمًا خفيًّا، فلما جازَنا ضَرَب بِرْذوْنه، ونادى الحكم بن نميلة غلمَانه، فركبوا واتبعوه (٢). قال عليّ: قال أبو الذّيال: قال إياس: كان بين منزلنا وبين مرو أربعة فراسخ، فمرّ بنا نصر بعد العتَمة، فضجّ أهل القرية وهربوا، فقال لي أهلي وإخواني: اخرج لا تُقْتَل؛ وبكوْا؛ فخرجت أنا وعمّي المهلب بن إياس فلحقْنا نصرًا بعد هدء الليل؛ وهو في أربعين، قد قام برذْونه، فنزل عنه، فحمله بشر بن بسْطام بن عمران بن الفضل البُرْجمِيّ على بِرْذَوْنه، فقال نصر: إني لا آمن الطَّلَب، فمن يسوق بنا؟ قال عبد الله بن عرعرة الضّبَيّ: أنا أسوق بكم، قال: أنت لها، فطرد بنا ليلتَه حتى أصبحنا في بئر في المفازة على عشرين فرسخًا أو أقل، ونحن ستمئة؛ فسرْنا يومَنا فنزلنا العصر، ونحن ننظر إلى أبيات سَرَخْسوقصورها ونحن ألف وخمسمئة، فانطلقت أنا وعمّي إلى صديق لنا من بني حَنيفة يقال له مسكين، فبِتْنا نحن عنده لم نطعم شيئًا، فأصبحنا، فجاءنا بثَرِيدة فأكلْنا منها ونحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا، واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف، وأقمنا بسَرَخْس يومين؛ فلمَّا لم يأتنا أحد صار نصر إلى طُوس، فأخبرهم خبر أبي مسلم، وأقام خمسة عشر يومًا، ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها، ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الإمارة، وأقبل ابنُ الكرْمانيّ، فدخل مَرْو مع أبي مسلم، فقال أبو مسلم حين هرب نصر: يزعم نصرٌ أني ساحر؛ هو والله ساحر (١). وقال غير من ذكرت قوله في أمر نصر وابن الكرمانيّ وشيبان الحروريّ: انتهى أبو مسلم في سنة ثلاثين ومئة من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قرية تدعى الماخُوان فنزلها، وأجمع على الاستظهار بعليّ بن جُديع ومَن معه من اليمن، وعلى دعاء نَصْر بن سيار ومَن معه إلى معاونته، فأرسل إلى الفريقين جميعًا، وعرض على كلّ فريق منهم المسالمة واجتماع الكلمة والدخول في الطاعة، فقبِل ذلك عليّ بن جُديع، وتابعه على رأيه، فعاقده عليه، فلما وثق أبو مسلم بمبايعة عليّ بن جُديع إياه، كتب إلى نصر بن سيّار أن يبعث إليه وفدًا يحضرون مقالته ومقالة أصحابه فيما كان وعده أن يميل معه، وأرسل إلى عليّ بمثل ما أرسل به إلى نَصْر. ثم وصف من خبر اختيار قوّاد الشيعة اليمانيَة على المضريّة نحوًا مما وصف مَن قد ذكرنا الرواية عنه قبلُ في كتابنا هذا، وذكر أنّ أبا مسلم إذْ وجَّه شبل بن طهمان فيمن وجّهه إلى مدينة مَرْو وأنزله قصر بخاراخذاه؛ إنما وجهه مددًا لعليّ بن الكرمانيّ. قال: وسار أبو مسلم من خَنْدقه بالماخُوان بجميع مَن معه إلى عليّ بن جُديع، ومع عليّ عثمان وأخوه وأشراف اليمن معهم وحلفاؤهم من ربيعة، فلما حاذى أبو مسلم مدينة مَرْو استقبله عثمان بن جُديع في خيل عظيمة، ومعه أشراف اليمن ومن معه من رَبيعة، حتى دخل عسكر عليّ بن الكرمانيّ وشيبان بنسلمة الحروريّ ومَن معه من النقباء، ووقف على حجرة علي بن جُدَيع، فدخل عليه وأعطاه الرضا، وآمنه على نفسه وأصحابه، وخرجا إلى حجرة شيبان، وهو يسلَّم عليه يومئذ بالخلافة، فأمر أبو مسلم عليًّا بالجلوس إلى جنب شيبان، وأعلمه أنه لا يحلّ له التسليم عليه. وأراد أبو مسلم أن يُسلِّم على عليَّ بالإمْرة، فيظنّ شيبان أنه يسلم عليه. ففعل ذلك عليّ، ودخل عليه أبو مسلم، فسلّم عليه بالإمارة، وألطف لشيبان وعظمه، ثم خرج من عنده فنزل قصر محمد بن الحسن الأزديّ، فأقام به ليلتين، ثم انصرف إلى خندقه بالماخُوان، فأقام به ثلاثة أشهر، ثم ارتحل من خَنْدقه بالماخُوان إلى مَرْو لسبع خلوْن من ربيع الآخر؛ وخلّف على جنده أبا عبد الرحمن الماخُوانيّ، وجعل أبو مسلم على ميمنته لاهز بن قريظ، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع، وعلى مقدّمته مالك بن الهيثم، وكان مسيره ليلًا، فأصبح على باب مدينة مَرْو، وبعث إلى علي بن جُديع أن يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الإمارة، فوجد الفريقين يقتتلان أشدّ القتال في حائط مَرْو، فأرسل إلى الفريقين أن كُقوا، وليتفرّقْ كلّ قوم إلى معسكرهم، ففعلوا. وأرسل أبو مسلم لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البَختريّ، وداود بن كرّاز إلى نصر يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرّضا من آل محمد ﷺ. فلما رأى نصر ما جاءه من اليمانية والرَّبَعيهَ والعجم، وأنه لا طاقة له بهم؛ ولا بد إن أظهر قبول ما بعث به إليه أن يأتيه فيبايعه، وجعل يريثهم لما همّ به من الغدر والهرب إلى أن أمسى، فأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم إلى ما يأمنون فيه؛ فما تيسّر لأصحاب نصر الخروج في تلك الليلة. وقال له سَلْم بن أحوز: إنه لا يتيسّر لنا الخروج الليلة؛ ولكنا نخرج القابلة، فلما كان صبح تلك الليلة عبأ أبو مسلم كتائبَه، فلم يزل في تعبيتها إلى بعد الظهر، وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ وقريش بن شقيق وعبد الله بن البَختريّ وداود بن كرّاز وعدّة من أعاجم الشيعة، فدخلوا على نصر، فقال لهم: لِشرّ ما عدتم، فقال له لاهز: لا بدّ لك من ذلك؛ فقال نصر: أما إذ كان لا بدّ منه؛ فإني أتوضأ وأخرج إليه، وأرسل إلى أبي مسلم؛ فإن كان هذا رأيه وأمره أتيتُه ونعمَى لعينه، وأتهيأ إلى أن يجيء رسولي، وقام نصر، فلما قام قرأ لاهز هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَلِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾، فدخل نصر منزله، وأعلمهم أنه ينتظر انصرافَ رسوله من عند أبي مسلم، فلما جنّه الليل، خرج من خَلْف حجرته، ومعه تميم ابنه والحكم بن نُميلة النميريّ وحاجبه وامرأته؛ فانطلقوا هُرّابًا، فلما استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزلَه، فوجدوه قد هرب؛ فلما بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر، وأخذ ثقات أصحابه وصناديدهم فكتَفهم؛ وكان فيهم سَلْم بن أحوز صاحبُ شرْطة نصر والبختريّ كاتبه، وابنان له ويونس بن عبد ربّه ومحمد بن قطَن ومجاهد بن يحيى بن حُضين [والنضر بن إدريس ومنصور بن عمر بن أبي الحرقاء وعقيل بن معقل الليثيّ، وسيار بن عمر السلميّ، مع رجال من رؤساء مُضَر] فاستوثق منهم بالحديد، [ووكل بهم عيسى بن أعين]، وكانوا في الحبس عنده حتى أمر بقتلهم جميعًا، ونزل نصر سَرَخْس فيمن اتّبعه من المضريّة، وكانوا ثلاثة آلاف، ومضى أبو مسلم وعليّ بن جُديع في طلبه، فطلباه ليلتَهما حتى أصبحا في قرية تدعى نصرانيّة؛ فوجدا نصرًا قد خلف امرأته المَرْزُبَانة فيها، ونجا بنفسه. ورجع أبو مسلم وعليّ بن جديع إلى مَرْو، فقال أبو مسلم من كان وجّه إلى نصر: ما الذي ارتاب به منكم؟ قالوا: لا ندري، قال: فهل تكلم أحد منكم؟ قالوا: لاهز تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ قال: هذا الذي دعاه إلى الهرب، ثم قال: يا لاهز؛ أتدغل في الدين! فضرب عنقه (١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339751
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:790:917373
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
دخول ابى مسلم مرو والبيعه بها — shamela-145435 · Hadith Research Library