page 1563, entry [771]Open original source
ذكر مسير مروان إلى الشام وخلع إبراهيم بن الوليد فمما كان فيها من ذلك مسير مروان بن محمد إلى الشأم والحرب التي جرت بينه وبين سليمان بن هشام بعين الجرّ. ذكر ذلك والسبب الذي كانت عنه هذه الوقعة: قال أبو جعفر: وكان السبب ما ذكرتُ بعضه؛ من أمر مسير مروان بعد مقتل الوليد بن يزيد إلى الجزيرة من أرمينية، وغلَبته عليها، مظهرًا أنه ثائر بالوليد، منكرٌ قتله، ثم إظهاره البيعة ليزيد بن الوليد بعد ما ولّاه عمل أبيه محمد بنمروان، وإظهاره ما أظهر من ذلك، وتوجيهه وهو بحرّان محمد بن عبد الله بن عُلاثة وجماعة من وجوه أهل الجزيرة. فحدثني أحمد، قال: حدَّثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا أبو هاشم مخلَّد بن محمد، قال: لما أتى مَرْوانَ موتُ يزيد أرسل إلى ابن عُلاثة وأصحابه فردّهم من مَنْبج، وشخص إلى إبراهيم بن الوليد، فسار مَرْوان في جند الجزيرة، وخلّف ابنه عبد الملك في أربعين ألف من الرَّابطة بالرقة. فلما انتهى إلى قِنَّسرين، وبها أخ ليزيد بن الوليد يقال له بشْر، كان ولاه قنَّسرين فخرج إليه فصافّه، فنادى الناس، ودعاهم مرْوان إلى مبايعته، فمال إليه يزيد بن عمر بن هبيرة في القيسيّة، وأسلموا بشرًا وأخًا له يقال له مسرور بن الوليد، - وكان أخا بشر لأمه وأبيه - فأخذه مرْوان وأخاه مسرور بن الوليد؛ فحبسهما وسار فيمن معه من أهل الجزيرة وأهل قِتسرين، متوجّهًا إلى أهل حِمْص؛ وكان أهل حمص امتنعوا حين مات يزيد بن الوليد أن يبايعوا إبراهيم وعبد العزيز بن الحجاج، فوجّه إليه إبراهيم عبدَ العزيز بن الحجاج وجندَ أهل دمشق، فحاصرهم في مدينتهم، وأغذّ مَرْوان السَّير، فلما دنا من مدينة حمْص، رحل عبد العزيز عنهم، وخرجوا إلى مَرْوان فبايعوه، وساروا بأجمعهم معه، ووجّه إبراهيم بن الوليد الجنودَ مع سليمان بن هشام، فسار بهم حتى نزل عين الجَرّ، وأتاه مروان وسليمان في عشرين ومئة ألف فارس ومروان في نحو من ثمانين ألفًا فالتقيا، فدعاهم مَرْوان إلى الكفّ عن قتاله، والتخلية عن ابني الوليد: الحكَم وعثمان، وهما في سجن دمشق محبوسان، وضمِن عنهما ألا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما، وألا يطلبا أحدًا ممن ولى قتله؛ فأبوْا عليه، وجدُّوا في قتاله؛ فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر، واستحرّ القتل بينهم؛ وكثر في الفريقين. وكان مَرْوان مجرّبًا مكايدًا، فدعا ثلاثة نفر من قوّاده - أحدهم أخ لإسحاق بن مسلم يقال له عيسى - فأمرهم بالمسير خلف صَفّه في خيله وهم ثلاثة آلاف، ووجّه معهم فَعلة بالفؤوس، وقد ملأ الصفّان من أصحابه وأصحاب سليمان بن هشام ما بين الجبلين المحيطين بالمرْج، وبين العسكرين نهر جرّار، وأمرهم إذا انتهوا إلى الجبل أن يقطعوا الشَّجَر، فيعقدوا جسورًا، ويجوزوا إلى عسكر سليمان، ويغيروا فيه.قال: فلم تشعر خيول سليمان وهم مشغولون بالقتال إلّا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلْفهم، فلما رأوْا ذلك انكسروا؛ وكانت هزيمتهم، ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحَردهم عليهم، فقتلوا منهم نحوًا من سبعة عشر ألفًا، وكفّ أهلُ الجزيرة وأهل قنَّسرين عن قتلهم، فلم يقتلوا منهم أحدًا، وأتوا مروان من أسرائهم بمثل عدّة القتلى وأكثر، واستبيح عسكرهم. فأخذ مَرْوان عليهم البَيْعة للغلامَين: الحكم وعثمان، وخلّى عنهم بعد أن قوّاهم. بدينار دينار، وألحقهم بأهاليهم، ولم يقتل منهم إلّا رجلين يقال لأحدهما يزيد بن العقّار وللآخر الوليد بن مَصاد الكلبيّان؛ وكانا فيمن سار إلى الوليد ووليَ قتله. وكان يزيد بن خالد بن عبد الله القسريّ معهم، فسار حتى هرب فيمن هرب مع سليمان بن هشام إلى دمشق؛ وكان أحدهما -يعني الكلبيّين- على حرس يزيد والآخر على شُرَطه؛ فإنه ضربهما في موقفه ذلك بالسياط، ثم أمر بهما فحبسا فهلكا في حبسه. قال: ومضى سليمان ومَن معه من الفلّ حتى صبّحوا دمشق، واجتمع إليه وإلى إبراهيم وعبد العزيز بن الحجاج رؤوس من معهم. وهم يزيد بن خالد القسري وأبو علاقة السكسكي والأصبغ بن ذؤالة الكلبي ونظراؤهم فقال بعضهم لبعض: إن بقي الغلامان ابنا الوليد حتى يقدم مروان ويخرجهما من الحبس ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدًا من قتلة أبيهما والرأي أن نقتلهما. فولّوا ذلك يزيد بن خالد ومعهما في الحبس أبو محمد السفياني ويوسف بن عمر فأرسل يزيد مولى لخالد يقال له أبا الأسد في عدة من أصحابه فدخل السجن فشدخ الغلامين بالعمد وأخرج يوسف بن عمر ليقتلوه وضربت عنقه. وأرادوا قتل أبي محمد السفياني فدخل بيتًا من بيوت السجن فأغلقه وألقى خلفه الفرش والوسائد، واعتمد على الباب فلم يقدروا على فتحه فدعوا بنار ليحرقوه فلم يؤتوا بها، حتى قيل قد دخلت خيل مروان المدينة وهرب إبراهيم بن الوليد، وتغيَّب وأنهب سليمان ما كان في بيت المال وقسّمه فيمن معه من الجنود وخرج من المدينة (١).