Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن مقتل سوره بن الحر

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1497, entry [722]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن مقتل سوره بن الحر
page 1497, entry [722]Open original source
ذكر الخبر عن مقتل سورة بن الحرّ وفي هذه السنة قتل سَوْرة بن الحرّ التميميّ. ذكر الخبر عن مقتله: ذكر عليّ عن شيوخه: أن عبيد الله بن حبيب قال للجنيد: اختر بين أن تهلك أنت أو سورة، فقال: هلاك سورة أهون عليّ، قال: فاكتب إليه فليأتِك في أهل سَمرقَند؛ فإن الترك إن بلغهم أن سورة قد توجّه إليك انصرفوا إليه فقاتلوه. فكتب إلى سورة يأمره بالقدوم - وقيل: كتب أغثني - فقال عبادة بن السليل المحاربيّأبو الحكم بن عبادة لسَوْرة: انظر أبْرَد بيت بسَمرَقند فنمْ فيه، فإنك إن خرجت لا تبالي أسخط عليك الأمير أم رضي. وقال له حُلَيس بن غالب الشيبانيّ: إن التّرك بينك وبين الجنيد؛ فإن خرجت كرّوا عليك فاختطفوك. فكتب إلى الجنيد: إني لا أقدر على الخروج؛ فكتب إليه الجُنيد: يا بن اللخناء، تخرج وإلا وجّهت إليك شدّاد بن خالد الباهليّ - وكان له عدوًّا - فاقدَم، وضع فلانًا بفرخشاذ في خمسمئة ناشب، والزم الماء فلا تفارقه. فأجمع على المسير، فقال الوَجَف بن خالد العبديّ: إنك لمهلك نفسَك والعرب بمسيرك؛ ومهلك من معك، قال: لا يُخْرَج حملي من التّنّور حتى أسير؛ فقال له عبادة وحُليس: أما إذ أبيتَ إلا المسير فخذ على النهر، فقال: أنا لا أصل إليه على النهر في يومين، وبيني وبينه من هذا الوجه ليلة فأصبّحه؛ فإذا سكنت الزُّجَل سرتُ فأعبره. فجاءت عيون الأتراك فأخبروهم، وأمر سَوْرة بالرحيل؛ واستخلف على سَمَرقند موسى بن أسود؛ أحد بني ربيعة بن حنظلة، وخرج في اثني عشر ألفًا، فأصبح على رأس جبل؛ وإنما دلّه على ذلك الطريق عِلْج يسمى كارتقبد؛ فتلقّاه خاقان حين أصبح وقد سار ثلاثة فراسخ، وبينه وبين الجنيد فرسخ: فقال أبو الذيّال: قاتلهم في أرض خَوّارة، فصبر وصبروا حتى اشتدّ الحرّ. وقال بعضهم: قال له غوزك: يومك يوم حارّ فلا تقاتلهم حتى تحمَى عليهم الشمس وعليهم السلاح. تثقلهم. فلم يقاتلهم خاقان؛ وأخذ برأي غوزك، وأشعل النار في الحشيش، وواقفهم وحال بينهم وبين الماء، فقال سَوْرة لعبادة: ما ترى يا أبا السليل؟ قال: أرى والله أنه ليس من الترك أحد إلا وهو يريد الغنيمة؛ فاعقِرْ هذه الدوابّ وأحرِق هذا المتاع، وجرّد السيف؛ فإنهم يُخلّون لنا الطريق. قال أبو الذّيال: فقال سَوْرة لعبادة: ما الرأي؟ قال: تركت الرأي، قال: فما ترى الآن؟ قال: أن ننزل فنُشرع الرّماح، ونزحف زحفًا، فإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر، قال: لا أقوى على هذا؛ ولا يقوى فلان وفلان. . وعدّد رجالًا؛ ولكن أرى أن أجمع الخيل ومن أرى أنه يقاتل فأصكّهم؛ سلمتُ أم عَطبتُ؛ فجمع الناس وحملوا فانكشفت الترك، وثار الغُبار فلم يبصروا، ومن وراء الترك اللِّهبُ فسقطوا فيه، وسقط فيه العدوّ والمسلمون، وسقط سَورةفاندقّت فخذه، وتفرّق الناس، وانكشفت الغمة والناس متفرّقون، فقطعتهم الترك، فقتلوهم فلم ينجُ منهم غير ألفين - ويقال: ألف - وكان ممن نجا عاصم بن عمير السَّمرقنديّ، عرفه رجل من الترك فأجاره؛ واستُشهد حُليس بن غالب الشيبانيّ، فقال رجل من العرب: الحمد لله؛ استُشهد حُلَيس، ولقد رأيته يرمي البيت أيام الحجاج ويقول: درّى عُقاب، بلبن وأخشاب؛ وامرأة قائمة، فكلّما رمى بحَجر قالت المرأة: يا ربّ بي ولا ببيتك! ثم رُزق الشهادة. وانحاز المهلَّب بن زياد العجليّ في سبعمئة ومعه قريش بن عبد الله العبديّ إلى رُستاق يسمى المرغاب؛ فقاتلوا أهل قَصْر من قصورهم؛ فأصيب المهلّب بن زياد، وولَّوا أمرهم الوجَف بن خالد، ثم أتاهم الأشكند صاحب نَسف في خَيل ومعه غوزك، فقال غوزك: يا وَجَف، لكم الأمان، فقالت قريش: لا تثقوا بهم؛ ولكن إذا جنّنا الليل خرجنا عليهم حتى نأتي سَمَرقند؛ فإنا إن أصبحنا معهم قتلونا. قال: فعصوْه وأقاموا، فساقوهم إلى خاقان؛ فقال: لا أجيز أمان غَوْزك، فقال غوزك للوجَف: أنا عبد لخاقان من شاكر يّتذه، قالوا: فلمَ غرزتنا؟ فقاتلهم الوجف وأصحابه، فقُتلوا غير سبعة عشر رجلًا دخلوا الحائط. وأمسوا، فقطع المشركون شجرة فألقوْها على ثلمة الحائط؛ فجاء قريش بن عبد الله العبديّ إلى الشجرَة فرمى بها؛ وخرج في ثلاثة فباتوا في ناووس فكمنوا فيه وجبن الآخرون فلم يخرجوا، فقتلوا حين أصبحوا. وقتل سَوْرة؛ فلما قُتل خرج الجنيد من الشِّعب يريد سمرقند مبادرًا، فقال له خالد بن عبيد الله بن حبيب: سِر سر، ومجشّر بن مزاحم السّلميّ يقول: أذكرك الله أقم؛ والجنيد يتقدّم، فلما رأى المجشِّر ذلك نزل فأخذ بلجام الجنيد، فقال: والله لا تسير ولتنزلنّ طائعًا أو كارهًا، ولا ندعك تُهلكنا بقول هذا الهجريّ. انزل. فنزل ونزل الناس فلم يتتامّ نزولهم حتى طلع الترك، فقال المجشّر: لو لقونا ونحن نسير، ألم يستأصلونا! فلما أصبحوا تناهضوا، فانكشفت طائفة، رجال الناس، فقال الجنيد: أيّها الناس؛ إنها النّار؛ فتراجعوا، وأمر الجنيد رجلًا فنادى: أيّ عبد قاتَلَ فهو حرٌ؛ فقاتل العبيد قتالًا شديدًا عجب الناس منه؛ جعل أحدهم يأخذ اللِّبد فيجوبه ويجعله في عنقه، يتوقَّى به. فسر الناس بما رأوْا من صبرهم، فكرّ العدوّ، وصبر الناسحتى انهزم العدوّ، فمضوا، فقال موسى بن النعر للناس: أتفرحون بما رأيتم من العبيد! والله إن لكم منهم ليومًا أرْوَنان. ومضى الجُنيد فأخذ العدوّ رجلًا من عبد القيس فكتفوه، وعلّقوا في عنقه رأس بلعاء العنبريّ بن مجاهد بن بلعاء؛ فلقيه الناس فأخذ بنو تميم الرأس فدفنوه، ومضى الجُنيد إلى سَمرقند؛ فحمل عيال مَن كان مع سَوْرة إلى مَرْو، وأقام بالسُّغْد أربعة أشهر؛ وكان صاحبَ رأي خراسان في الحرب المجشِّر بن مزاحم السُّلميّ وعبد الرحمن بن صبح الخَرَقيّ وعبيد الله بن حبيب الهجريّ، وكان المجشِّر يُنزل الناس على راياتهم، ويضع المسالح ليس لأحد مثل رأيه في ذلك، وكان عبد الرحمن بن صبح إذا نزل الأمر العظيم في الحرب لم يكن لأحد مثل رأيه؛ وكان عبيد الله بن حبيب على تعبئة القتال، وكان رجال من الموالي مثل هؤلاء في الرأي والمشورة والعلم بالحرب؛ فمنهم الفضل بن بسّام مولى بني ليث وعبد الله بن أبي عبد الله مولى بني سليم والبَختريّ بن مجاهد مولى بني شيبان. قال: فلما انصرف الترك إلى بلادهم بعث الجُنيد سيفَ بن وصّاف العجليّ من سَمرقند إلى هشام، فجبُن عن السير وخاف الطريق، فاستعفاه فأعفاه؛ وبعث نهار بن تَوْسعة أحد بني تيم اللات وزُمَيل بن سُوَيد المرِّيّ؛ مرّة غطفان. وكتب إلى هشام: إن سَوْرة عصاني، أمرتُه بلزوم الماء فلم يفعل، فتفرّق عنه أصحابه، فأتتني طائفة إلى كِسّ، وطائفة إلى نَسَف، وطائفة إلى سَمرقند، وأصيب سورة في بقيّة أصحابه. قال: فدعا هشام نهارَ بن توسعة، فسأله عن الخبر فأخبره بما شهد، فقال نهار بن توسعة: لعمرُكَ ما حابَيتني إذْ بَعَثتَني ... ولكنَّما عَرّضتني للمَتَالفِ دعوتَ لها قومًا فهابوا ركوبَها .. وكنتُ امْرأ رَكَّابة للمَخاوف فأَيقنتُ إنْ لم يَدْفَع اللهُ أَنني ... طعامُ سِباعٍ أَو لطَيرٍ عوائفِ قَرينُ عَراكٍ وهوَ أيسَرُ هالك ... عليك وقد زَمَّلْتَهُ بِصَحَائِفِ فإني وإن آثرتَ منه قَرابَةً ... لأعظمُ حظًا في حِبَاءَ الخلائف على عهدِ عثمانٍ وفَدْنا وقبْلَهُ ... وكنَّا أُولي مجد تليدٍ وطارِفٍ قال: وكان عراك معهم في الوفد، وهو ابن عمّ الجنيد، فكتب إلى الجنيد:قد وجَّهت إليك عشرين ألفًا مددًا؛ عشرة آلاف من أهل البصرة عليهم عمرو بن مسلم، ومن أهل الكوفة عشرة آلاف عليهم عبد الرحمن بن نُعيم، ومن السلاح ثلاثين ألف رمح ومثلها تِرسَة، فافرض فلا غاية لك في الفريضة لخمسة عشر ألفًا. قال: ويقال إن الجُنيد أوفد الوفد إلى خالد بن عبد الله، فأوفد خالد إلى هشام: إنّ سَوْرة بن الحُرّ يتصيّد مع أصحاب له فهجم عليهم التّرك، فأصيبوا. فقال هشام حين أتاه مصاب سورة: إنا لله وإنا إليه راجعون! مُصاب سَوْرة بن الحرّ بخراسان والجرّاح بالباب! وأبْلى نصر بن سيّار يومئذ بلاء حسنًا، فانقطع سيفه، وانقطع سيور ركابه؛ فأخذ سيور ركابه؛ فضرب بها رجلًا حتى أثخنَه، وسقط في اللهب مع سَوْرة يومئذ عبد الكريم بن عبد الرحمن الحنفيّ وأحد عشر رجلًا معه. وكان ممّن سلم من أصحاب سَوْرة ألف رجل، فقال عبد الله بن حاتم بن النعمان: رأيت فساطيط مبنيّة بين السماء والأرض؛ فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لعبد الله بن بسطام وأصحابه، فقتلوا من غدٍ؛ فقال رجل: مررت في ذلك الموضع بعد ذلك بحين فوجدت رائحة المسك ساطعة. قال: ولم يشكر الجُنيد لنصر ما كان من بلائه، فقال نصر: إنْ تحسُدُوني على حُسن البلاءِ لكُمْ ... يومًا فمِثْلُ بَلائي جَرَّ لي الحَسَدَا يأبَى الإلهُ الذي أعلى بقدرتِه ... كعبي عليكم وأعطى فوقكم عَضُدا وضَربيَ التركَ عنكم يوم فَرْقِكُمُ ... بالسِّيفِ في الشِّعب حتى جاوز السَّنَدَا قال: وكان الجُنيد يوم الشِّعب أخذ في الشِّعب، وهو لا يرى أنّ أحدًا يأتيه من الجبال، وبعث ابنَ الشِّخِّير في مقدمته، واتخذ ساقةً؛ ولم يتخذ مجنَّبتين. وأقبل خافان فهزم المقدّمة، وقتل مَنْ قتل منهم، وجاءه خاقان من قبَل ميسرته وجبغويه من قِبَل الميمنة، فأصيب رجال من الأزْد وتميم، وأصابوا له سرادقات وأبنية، فأمر الجنيد حين أمسى رجلًا من أهل بيته، فقال له: امش في الصفوف والدرّاجة، وتسمّع ما يقول الناس؛ وكيف حالهم؛ ففعل ثم رجع إليه، فقال رأيتُهم طيبةً أنفسهم، يتناشدون الأشعار، ويقرؤون القرآن؛ فسرّه ذلك، وحمد الله. قال: ويقال نهضت العبيد يوم الشِّعب من جانب العسكر وقد أقبلت التركوالصُّغد ينحدرون؛ فاستقبلهم العبيد وشدّوا عليهم بالعَمَد، فقتلوا منهم تسعة، فأعطاهم الجنيد أسلابهم. وقال ابن السِّجْف في يوم الشِّعب؛ ويعني هشامًا: اذكْر يَتَامَى بأَرض التُّركِ ضائعَةً ... هزْلَى كأَنهُمُ في الحائطِ الحَجَلُ وارحم، وإلَّا فهَبْهَا أمةً دَمِرَتْ ... لا أنَفُسٌ بَقِيَتْ فيها ولا ثَقَلُ لا تأمُلَنَّ بقاءَ الدَّهر بَعدَهَمُ ... والمَرْءُ ما عاشَ ممْدودٌ له الأَمَلُ لاقَوْا كتائبَ مِنْ خاقانَ مُعْلِمَةً ... عنهم يَضيقُ فضاءُ السَّهلِ والجبلُ لَمَّا رَأَوْهُمْ قَليلًا لَا صرِيخَ لهمْ ... مدُّوا بأَيديهمُ لله وابْتَهَلوا وَبَايَعُوا رَبَّ موسى بيعةً صَدَقت ... ما في قُلوبِهمُ شكٌّ وَلَا دغَلُ قال: فأقام الجُنيد بسَمَرْقَنْد ذلك العام، وانصرف خاقان إلى بُخارى وعليها قَطَن بن قتيبة، فخاف الناس الترك على قَطَن، فشاورهم الجنيد، فقال قوم: الزم سَمَرْفند، واكتب إلى أمير المؤمنين يمدّك بالجنود. وقال قوم: تسير فتأتي رَبِنْجَن، ثم تسير منها إلى كِسّ، ثم تسير منها إلى نَسَف، فتصل منها إلى أرض زَمّ؛ وتقطع النهر وتنزل آمُل، فتأخذ عليه بالطريق. فبعث إلى عبد الله بن أبي عبد الله، فقال: قد اختلَف الناس عليّ - وأخبره بما قالوا - فما الرأي؟ فاشترط عليه ألا يخالفه فيما يشير به عليه من ارتحال أو نزول أو قتال، قال: نعم؛ قال: فإني أطلب إليك خِصالًا، قال: وما هي؟ قال: تخندق حيثما نزلْت؛ ولا يفوتنّك حمل الماء ولو كنت على شاطئ نهر، وأن تطيعني في نزولك وارتحالك. فأعطاه ما أراد. قال: أما ما أشار به عليك في مُقامك بسَمَرْقند حتى يأتيك الغياث، فالغياث يبطئ عنك، وإن سرتَ فأخذت بالناس غيرَ الطريق فتتَّ في أعضادهم؛ فانكسروا عن عدوّهم، فاجترأ عليك خاقان؛ وهو اليوم قد استفتح بخارى فلم يفتحوا له، فإن أخذت بهم غير الطريق تفرّق الناس عنك مبادرين إلى منازلهم، ويبلغ أهل بخارى فيستسلموا لعدوّهم؛ وإن أخذت الطريق الأعظم هابك العدوّ؛ والرأي لك أن تعمد إلى عيالات مَنْ شهد الشِّعب من أصحاب سَوْرة فتقسّمهم على عشائرهم وتحملهم معك؛ فإني أرجو بذلك أن ينصرك الله على عدوّك، وتعطى كلَّ رجل تخلف بسمرقند ألف درهم وفرسًا.قال: فأخذ برأيه، فخلّف في سمرقند عثمان بن عبد الله بن الشِّخِّير في ثمانمئة: أربعمئة فارس وأربعمئة راجل، وأعطاهم سلاحًا. فشتم الناس عبدَ الله بن أبي عبد الله مولى بني سليم، وقالوا: عرّضنا لخاقان والترك، ما أراد إلا هلاكنا! فقال عبيد الله بن حبيب لحرب بن صبح: كم كانت لكم الساقة اليوم؟ قال: ألف وستمئة، قال: لقد عُرِّضنا للهلاك. قال: فأمر الجنيد بحمْل العيال. قال: وخرج والناس معه، وعلى طلائعه الوليد بن القعقاع العبسيّ وزياد بن خَيران الطائيّ، فسرّح الجُنيد الأشهب بن عبيد الحنظليّ، ومعه عشرة من طلائع الجند، وقال له: كلما مضيت مرحلة فَسَرّحْ إليّ رجلًا يعلمني الخبر. قال: وسار الجُنيد؛ فلما صار بقصْر الريح أخذ عطاء الدّبُوسيّ بلجام الجُنيد وكبحَه، فقرع رأسه هارون الشاشيّ مولى بني حازم بالرّمح حتى كسره على رأسه، فقال الجنيد لهارون: خلّ عن الدبوسيّ، وقال له: مالك يا دبوسيّ؟ فقال: انظر أضعف شيخ في عسكرك فسلّحه سلاحًا تامًّا، وقلّدْه سيفًا وجعبة وتِرسًا، وأعطه رمحًا، ثم سر بنا على قدر مشيه؛ فإنا لا نقدر على السوق والقتال وسرعة السير ونحن رجّالة. ففعل ذلك الجُنيد؛ فلم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الأماكن المخوفة، ودنا من الطواويس، فجاءتنا الطلائع بإقبال خاقان، فعرضوا له بكَرْمِينيَة أوّل يوم من رمضان. فلما ارتحل الجُنيد من كرْمِينيَة قدم محمد بن الرُّنديّ في الأساورة آخر الليل؛ فلما كان في طرف مفازة كَرْمِينية رأى ضعف العدوّ؛ فرجع إلى الجنيد فأخبره؛ فنادى منادي الجنيد: ألا يخرج المكتَّبون إلى عدوّهم؟ فخرج الناس، ونشبت الحرب، فنادَى رجل: أيها الناس، صرتم حروريّة فاستقتلتم. وجاء عبد الله بن أبي عبد الله إلى الجنيد يضْحك، فقال له الجنيد: ما هذا بيوم ضحك! فقيل له: إنه ضَحِك تعجّبًا، فالحمد لله الذي لم يلقك هؤلاء إلا في جبال معطّشة؛ فهم على ظهر وأنت مخندق آخر النهار كالّين وأنت معك الزّاد، فقاتلوا قليلًا ثم رجعوا. وكان عبد الله بن أبي عبد الله قال للجُنيد وهم يقاتلون: ارتحل، فقال الجنيد: وهل من حيلة؟ قال: نعم، تمضي برايتك قَدْر ثلاث غِلاء، فإنّ خاقان ودّ أنك أقمت فينطوي عليك إذا شاء. فأمر بالرحيل وعبد الله بن أبي عبد الله على الساقة.فأرسل إليه: انزل، قال: أنزل على غير ماء! فأرسل إليه: إن لم تنزل ذهبت خراسان من يدك؛ فنزل وأمر الناس أن يسقوا، فذهب الناس الرّجالة والناشبة؛ وهم صَفّان؛ فاستقوْا وباتوا، فلما أصبحوا ارتحلوا، فقال عبد الله بن أبي عبد الله: إنكم معشَر العرب أربعة جوانب؛ فليس يعيب بعضهم بعضًا؛ كلّ ربع لا يقدر أن يزول عن مكانه: مقدَّمة - وهم القلب - ومجنِّبتان وساقة؛ فإن جمع خاقان خيله ورجاله ثم صدم جانبًا منكم - وهم الساقة - كان بوارُكم، وبالحَري أن يفعل؛ وإنا أتوقّع ذلك في يومي، فشدُّوا الساقة بخيل. فوجّه الجُنَيد خيل بني تميم والمجففة، وجاءت الترك فمالت على الساقة؛ وقد دنا المسلمون من الطواويس فاقتتلوا، فاشتدّ الأمر بينهم، فحمل سلْم بن أحوَز على رجل من عظماء الترك فقتله. قال: فتطيّر الترك، وانصرفوا من الطَواويس؛ ومضى المسلمون؛ فأتوا بُخَارى يوم المهرجان. قال: فتلقّوْنا بدراهم بخارية، فأعطاهم عشرة عشرة، فقال عبد المؤمن بن خالد: رأيتُ عبد الله بن أبي عبد الله بعد وفاته في المنام فقال: حدّث الناس عني برؤيا يوم الشعب (١). اهـ. وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن هشام المخزوميّ؛ كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.وقد قيل: إن الذي حجّ بالناس في هذه السنة سليمان بن هشام (١). وكانت عمّال الأمصار في هذه السنة عمّالها الذين كانوا في سنة إحدى عشرة ومئة، وقد ذكرناهم قبل (٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339701
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:722:917323
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن مقتل سوره بن الحر — shamela-145435 · Hadith Research Library