page 1424, entry [663]Open original source
خبر مقتل قتيبة بن مسلم وفي هذه السنة قُتِل قتيبة بن مسلمِ بخُراسان (٢). (٦: ٦٠٥) وكذلك قال خليفة (ص ٣١٨). ذكر الخبر عن سبب مقتله: وكان سبب ذلك أن الوليد بنَ عبد الملك أراد أن يجعلَ ابنهَ عبدَ العزيز بن الوليد وليّ عهدِه، ودَسّ في ذلك إلى القوّاد والشعراء، فقال جرير في ذلك: إِذا قيلَ أَيّ الناس خيرُ خليفةٍ؟ ... أشارَتْ إِلى عبد العزيزِ الأَصابعُ رَأَوْهُ أَحقَّ الناس كلِّهِم بها ... وما ظَلموا، فبايَعوه وسَارعُوا وقال أيضًا جرير يحضّ الوَليد على بيَعة عبد العزيز: إِلى عبد العزيزِ سَمَت عيونُ الرَّ ... عيّةِ إِذ تَحيَّرَت الرِّعاءُ إِليه دَعتْ دَواعِيهِ إِذا مَا ... عمَادُ المُلكِ خَرَّت والسَّماءُ وقال أُولو الحكومةِ من قُرَيش ... علينا البيعُ إِن بلغ الغلاءُ رَأَوْا عبدَ العزيز وليَّ عَهْدٍ ... وما ظلموا بذاكَ ولا أَسَاؤُوا فماذا تنظرونَ بها وفيكمْ ... جسُورٌ بالعظائم واعتلاءُ! فَزَحِلفها بِأَزْمَلِهَا إِليه ... أميرَ المؤمنين إِذا تَشاءُ فإِنَّ الناسَ قد مَدُّوا إِليه ... أكُفَّهُمْ وقد بَرِحَ الخفاءُ فبايَعهَ على خلَعْ سليمانَ الحجاجُ بن يوسفَ وقتيبة، ثم هلك الوليد وقامَ سليمانُ بن عبد الملك، فخافه قتيبة. (٦: ٥٠٦ - ٥٠٧)قال عليّ بن محمد: أخبَرَنا بِشْرِ بن عيسى والحَسَن بن رشيد وكُلَيب بن خَلَف عن طُفيل بن مِرْداس، وجَبَلة بن فروخ عن محمد بن عزيز الكِنْديّ، وجَبَلة بن أبي روّاد ومسلمة بن محارب عنِ السَّكِن بن قتَادة؛ أن قتيبةَ لما أتاه موتُ الوليدِ بن عبد الملك وقيامُ سليمان. أشفقَ من سليمانَ لأنه كان يَسعى في بَيعة عبد العزيز بن الوليد مع الحجاج. وخاف أن يولّي سليمانُ يزيدَ بنَ المهلب خُراسان. قال: فكتب إليه كتابًا يُهنّئه بالخلافة. ويعزّيه على الوليد. ويُعلمه بلاءَه وطاعتَه لعبد الملك والوليد. وأنه له على مِثل ماكان لهما عليه من الطاعة والنصيحة إن لم يَعزِلْه عن خُراسان. وكتب إليه كتابًا آخرَ يُعلِمه فيه فتُوحَه ونِكايتَه وعظمَ قَدرِه عند مُلوك العَجَم، وهيبته في صدورهم، وعظم صوته فيهم، ويذمّ المهلب وآل المهلَّب. ويحلف بالله لئن استعمل يزيدَ على خُراسان ليخلعنّه. وكتب كتابًا ثالثانيه خَلْعُه. وبعث الكُتُب الثلاثة مع رجل من باهِلة. وقال له: ادفع هذا الكتاب، فإن كان يزيدُ بن المهلب حاضرًا، فقرأه ثم ألقاه إليه؛ فادفع إليه هذا الكتاب، فإن قَرَأه وألقاه إلى يزيدَ؛ فادفع إليه هذا الكتاب، فإن قرأ الأوّل ولم يدفعْه إلى يزيد؛ فاحتبس الكتابَين الآخرَين. قال: فقَدِم رسولُ قتيبةَ فدخل على سليمانَ وعندَه يزيدُ بن المهلب. فَدَفَع إليه الكتاب، فقرأه. ثم ألقاه إلى يزيد. فدفع إليه كتابًا آخرَ فقرأه، ثمّ رَمَى به إلى يزيدَ، فأعطاه الكتاب الثالث. فقرأه فتمعرَّ لونُه ثم دَعَا بطِين فختمه ثم أمسكه بيده (١). (٥٠٧: ٦ - ٥٠٨). رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمد. قال: ثمّ أمر - يَعنيِ سليمان - برسولِ قتيبةَ أن يُنزَّل. فحوِّل إلى دار الضيافة. فلما أمسَى دعا به سليمان. فأعطاه صُرّةً فيها دنانير. فقال: هذه جائزتُك. وهذا عهدُ صاحبك على خُراسان فسرْ، وهذا رسولي معك بعَهْده. قال: فخرج الباهليّ، وبعث معه سليمانُ رجلًا منِ عبد القيس. ثمّ أحد بني لَيث يقال له صَعْصعة -أو مُصعَب - فلما كان بحُلوان تلقاهم الناس بخَلْعِ قُتيبة. فرجع العبديّ، ودفع العهدَ إلى رسول قتيبة. وقدخلع، واضطرب الأمرُ. فدفع إليه عهدَه، فاستشار إخوتَه. فقالوا: لا يَشق بك سليمان بعدَ هذا (١). (٥٠٨: ٦). وفي هذه السنة عَزَل سليمانُ بن عبد الملك خالدَ بنَ عبد الله القَسريّ عنمكّة، وولّاها طَلْحة بنَ داودَ الحضْرَميّ. وفيها غزا مَسلَمة بن عبد الملك أرضَ الرّوم الصائفةَ، ففتح حِصْنًا يقال له حِصْن عَوْف. وفي هذه السنة تُوُفِّي قرّة بن شريك العَبْسيّ وهو أميرُ مصرَ في صفر في قول بعض أهل السّيَر. وقال بعضهم: كان هلاكُ قرّة في حياة الوليد في سنة خمس وتسعين في الشهر الذي هلك فيه الحجّاج. وحجّ بالناس في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريّ، كذلك حدّثني أحمدبن ثابت عمّن ذكَرَه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ وغيرُه. وكان الأميرُ على المدينة في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، وعلى مكة عبدُ العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى حَرْب العراق وصلاتها يزيد بن المهلّب، وعلى خرَاجها صالح بن عبد الرّحمن، وعلى البَصرة سُفْيان بن عبد الله الكِنْديّ من قبَل يزيد بن المهلّب، وعلى قضاء البَصْرة عبد الرحمن بن أذينة، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى، وعلى حَرْب خُراسان وكيعُ بن أبي سُود (١). (٦: ٥٢٢).