Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم دخلت سنة سبع وسبعين

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1357, entry [599]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم دخلت سنة سبع وسبعين
page 1357, entry [599]Open original source
ثم دخلت سنة سبع وسبعين (١) وقد قيل: في قتال الحجَّاج شبيبًا بالكُوفة ما ذكره عُمر بن شَبَّة. قال: حدّثني عبدُ الله بن المغيرة بن عطيَّة قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا مزاحم بن زُفر بن جسَّاس التَّيميّ، قال: لما فضّ شبيبٌ كتائبَ الحجَّاجِ أذن لنا فدخلنا عليه في مَجلِسه الَّذي يبيت فيه وهو على سرير عليه لِحاف، فقال: إني دعوتُكم لأمر فيه أمان ونظر، فأشيروا عليَّ، إنّ هذا الرجل قد تبَحْبَح بُحْبُوحَتَكم، ودخل حَريمَكم، وقتل مُقاتِلتكم، فأشيروا عليّ؛ فأطرَقوا، وفَصَل رجل من الصّفّ بكرسيَه فقال: إنْ أذن لي الأميرُ تكلَّمت، فقال: تكلم، فقال: إنّ الأمير والله ما راقبَ اللهَ، ولا حَفِظ أميرَ المؤمنين، ولا نَصَح للرعيَّة، ثمّ جلس بكرسيه في الصفّ. قال: وإذا هو قُتَيبة. قال: فَغضِب الحجَّاج وألقَى اللحاف. ودَلَّى قَدَميه من السرير كأني أنظر إليهما؛ فقال: من المتكلِّم؟ قال: فخرج قُتيبةُ بكُرسيِّه من الصّفّ فأعاد الكلام، قال: فما الرأي؟ قال: أن تَخرُج إليه فتحاكِمَه؛ قال: فارتد لي مُعسكرًا ثم اغدُ إليّ، فقال: فخرجْنا نَلعَن عَنْبسة بنَ سعيد، وكان كلَّم الحجَّاج في قُتيبة، فجعله من أصحابه، فلمَّا أصبَحْنا وقد أوصَينَا جميعًا. غَدونا في السلاح، فصلَّى الحجَّاج الصّبح ثم دخل، فجعل رسوله يخرج ساعةً بعد ساعة فيقول: أجاء بعدُ؟ أجاء بعدُ؟ ولا ندري مَن يريد! وقد أفعمت المقصورةُ بالناس، فخَرَج الرسولُ فقال: أجاء بعدُ؟ وإذا قُتيبةُ يمشي في المسجد عليه قباء هرويّ أصفر، وعمامة خزّ أحمر، متقلِّدًا سيفًا عريضًا قصيرَ الحمائل كأنَّه في إبطِه، قد أدخل بِرْكة قَبائه في مِنطَقتِه، والدّرع يصفق ساقَيه فَفُتح له الباب فدخل ولم يُحْجَب، فَلَبِث طويلًا ثمّ خرج، وأخرج معه لِواءً منشورًا، فصلَّى الحجَّاج ركعتين، ثم قام فتكلَّم، وأخرج اللواء من باب الفيل، وخرج الحجَّاج يتبعه، فإذا بالباب بغلة شَقراء غرّاءُ محجَّلة فركِبها وعارضه الوُصَفاء بالدّوابّ، فأبَى غيرَها، وركب النَّاسُ.وركب قُتيبة فرسًا أغرّ محجَّلًا كُميتًا كأنَّه في سَرْجه رُمّانة من عُظْم السَّرج، فأخذ في طريق دارِ السقاية حتَّى خرج إلى السَّبَخة وبها عسكر شبيب، وذلك يوم الأربعاء، فتواقَفوا، ثمّ غَدوْا يومَ الخميس للقتال، ثمّ غادوهم يوم الجمعة، فلمَّا كان وقت الصلاة انهزمت الخوارج (١). [٦: ٢٧٢ - ٢٧٣]. قال أبو زيد: حدّثني خلّاد بن يزيد، قال: حدَّثنا الحجَّاج بن قتيبة، قال: جاء شبيبٌ وقد بعث إليه الحجَّاج أميرًا فقَتَله، ثم آخر فقَتله أحدهما أعْيَنُ صاحبُ حَمَّام أعْيَن، قال: فجاء حتى دخل الكوفة ومعه غزالة، وقد كانت نذرتْ أن تُصلِّيَ في مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران، قال: ففعلتْ. قال: واتّخذ شبيب في عسكره أخْصاصًا، فقام الحجَّاج فقال: لا أراكم تَناصَحون في قتال هؤلاء القوم يا أهلَ العراق! وأنا كاتبٌ إلى أمير المؤمنين ليُمِدّني بأهل الشأم، قال: فقام قُتيبَة فقال: إنَّك لم تنصح لله ولا لأمير المؤمنين في قِتالهم (٢). [٦: ٢٧٣]. قال عمرُ بن شَبّة: قال خَلّاد: فحدّثني محمَّد بن حفص بن مُوسى بن عُبيد الله بن مَعمر بن عثمان التميميُّ أنّ الحجَّاج خَنَق قُتيبة بعِمامته خَنْقًا شديدًا (٣). [٦: ٢٧٣]. ثم يكمل الطبري روايته الآنفة من طريق خلاد بن يزيد (٦/ ٢٧٣) فيقول: ثمّ رجعَ الحديثُ إلى حديث الحجَّاج وقتيبة، قال: فقال: وكيف ذاك؟ قال: تَبعث الرجل الشريف وتبعث معه رَعاعًا من الناس فينهزمون عنه، ويَستَحييفيقاتل حتَّى يُقتَل؛ قال: فما الرأي؟ قال: أن تَخرج بنفسك ويخرج معك نظراؤك فيؤاسُونك بأنفسهم، قال: فلعنه مَنْ ثَمّ، وقال الحجَّاج: والله لأبرُزنّ له غدًا؛ فلمَّا كان الغدُ حضرَ الناس، فقال قتيبة: اذكرْ يمينَك أصلح الله الأمير! فلعنوه أيضًا. وقال الحجَّاجُ: اخرج فارتدْ لي مُعسكَرًا، فذهب وتهيَّأ هو وأصحابُه فخرجوا، فأتى على موضع فيه بعضُ القَذَرَ: موضع كُناسة، قال: ألقُوا لي هاهنا، فقيل: إنّ الموضع قَذِر، فقال: ما تَدعونني إليه أقذَر، الأرض تحتَه طيِّبة، والسماءُ فوقه طيِّبة، قال: فنزل وصَف الناس وخالد بن عَتَّاب بن وَرْقاء مسخوط عليه فليس في القوم، وجاء شبيب وأصحابه فقرّبوا دوابَّهم، وخرجوا يمشون، فقال لهم شبيب: الهُوا عن رَمْيكم، ودِبُّوا تحت تِراسِكم، حتَّى إذا كانت أسنَّتهم فوقَها، فأزِلقوها صُعُدًا، ثمّ ادخُلوا تحتَها لتستقِلوا فتُقطِّعوا أقدامهم، وهي الهزيمة بإذن الله، فأقبلوا يدِبّون إليهم. وجاء خالد بن عَتَّاب في شاكريَّته، فدار من وراء عسكرهم، فأضرم أخْصاصَهم بالنار، فلمَّا رأوْا ضوءَ النار وسمعوا مَعْمَعتَها التفتوا فرأوها في بيوتهم، فولّوا إلى خَيلِهم وتَبِعهم الناسُ، وكانت الهزيمة، ورضيَ الحجَّاج عن خالد، وعَقَد له على قتالهم. قال: ولمَّا قَتَل شبيبٌ عَتابًا أراد دخول الكوفة ثانية، فأقبَل حتى شارَفها فوجّه إليه الحجَّاج سيف بن هانئ ورجلًا معه ليأتياه بخبر شبيب، فأتيا عسكره، ففطن بهما، فقتل الرجل، وأفلت سيفٌ، وتَبِعه رجل من الخوارج، فأوثب سيفٌ فرسه ساقية، ثمّ سأل الرجل الأمان على أن يُصدقه، فآمنه، فأخبره أنّ الحجَّاج بعثه وصاحبَه ليأتياه بخبر شبيب. قال: فأخبرْه أنا نأتيه يوم الإثنين، فأتى سيف الحجَّاج فأخبره؛ فقال: كَذَب وماق، فلمَّا كان يومَ الإثنين توجَّهوا يريدون الكوفة، فوجَّه إليهم الحجَّاجُ الحارثَ بن معاوية الثَّقفيّ، فلقيه شبيب بزُرارَة فقتله، وهزم أصحابَه ودنا من الكوفة فبعث البَطِين في عشرة فوارس يرتاد له مَنزِلًا على شاطئ الفرات في دارِ الرّزْق، فأقبل البَطِين وقد وجَّه الحجَّاج حَوشبَ بنَ يزيدَ في جمع من أهل الكوفة، فأخذوا بأفواه السِّكَك، فقَاتَلَهم البَطِين فلم يقْوَ عليهم، فبعث إلى شبيب فأمدّه بفوارس، فعَقَروا فرس حَوْشب وهزموه ونجا، ومضى البَطين إلى دار الرّزِق، وعسكر على شاطئ الفرات، وأقبَل شبيب فنزل دون الجِسْر، فلميوجِّه إليه الحجَّاج أحدًا، فمضى فنزلْ السَّبَخة بين الكُوفة والفُرات، فأقام ثلاثًا لا يوجِّه إليه الحجَّاج أحدًا، فأشير على الحجَّاج أن يخرج بنفسه، فوجَّه قتيبةَ بن مسلم، فهيَّأ له عسكرًا ثم رجع، فقال: وجدتُ المأتى سَهْلًا، فسِر على الطائر الميمون؛ فنادى في أهل الكوفة فخرجوا، وخرج معه الوجوهُ حتَّى نزلوا في ذلك العسكر وتواقفوا، وعلى مَيمنة شبيب البَطِين، وعلى مَيسَرته قَعْنب مولَى بني أبي ربيعة بن ذهل، وهو في زُهاء مئتين، وجعل الحجَّاج على ميمنته مطرَ بن ناجية الرّياحيّ. وعلى ميسرته خالد بن عَتَّاب بن وَرْقاء الرّياحيّ في زُهاء أربعة آلاف، وقيل له: لا تُعَرّفْه موضعَك، فتنكَّر وأخفى مكانَه، وشبَّه له أبا الورد مولاه. فنظر إليه شبيب، فحمل عليه، فضربه بعمود وزنُه خمسة عشر رِطْلًا فقتَله، وشبّه له أعيَن صاحب حمَّام أعيَن بالكوفة، وهو مولَى لبكر بن وائل فقتلَه، فركب الحجَّاج بغلَة غَرّاء محجَّلة. وقال: إن الدّين أغرُّ محجَّل، وقال لأبي كعب: قدّم لواءك، أنا ابن أبي عَقِيل، وحمل شبيب على خالد بن عَتَّاب وأصحابه، فبلغ بهم الرَّحبَة، وحمَلوا على مطر بن ناجية فكشفوه، فنزل عند ذلك الحجَّاج وأمَرَ أصحابَ مَصقلة بن مُهَلهل الضَّبيّ لجامَ شبيب، فقال: ما تقول في صالح بن مُسَرّح؟ وبِمَ تَشهدَ عليه؟ قال: أعَلى هذه الحال، وفي هذه الحَزَّة! والحجَّاج ينظُر، قال: فبرئ من صالح، فقال مَصقلة: برئ الله منكَ. وفارقوه إلا أربعين فارسًا هم أشدّ أصحابه، وانحاز الآخرون إلى دار الرّزْق، وقال الحجَّاج: قد اختَلفوا، وأرسل إلى خالد بن عَتَاب فأتاهم فقاتَلَهم فقُتِلت غَزالةُ ومَرّ برأسِها إلى الحجَّاج فارسٌ فعرفه شبيبٌ، فأمر عُلوان فشدّ على الفارس فقتَلَه وجاء بالرأس، فأمر به فغُسل ودفنه وقال: هي أقرب إليكم رُحْمًا - يَعني غزالة. ومضى القومُ على حامِيتَهم، ورجع خالدٌ إلى الحجَّاج فأخبره بانصراف القوم، فأمرَه أن يحمل على شبيب فحمل عليهم، وأتبعه ثمانية، منهم قعنب والبَطِين وعُلْوان وعيسى والمهذَّب وابن عُوَيمر وسِنان، حتَّى بلغوا به الرّحبة، وأتِي شبيب في موقفه بخُوط بن عُمَير السَّدوسيّ، فقال له شبيب: يا خُوط، لا حُكْمَ إلَّا لله، فقال: لا حُكم إلّا لله، فقال شبيب: خُوط من أصحابكم،ولكنَّه كان يخاف، فأطلقه، وأتِيَ بعُمَير بن القَعْقَاعِ، فقال له: لا حُكم إلّا لله يا عُمَير، فجعل لا يفقه عنه، ويقول: في سبيل الله شبابي، فردّد عليه شبيبٌ: لا حُكْمَ إلّا لله، ليتخلَّصه، فلم يفقهْ، فأمر بقتله، وقُتل مصاد أخو شَبِيب، وجعل شبيب ينتظِر النّفرَ الَّذين تبعوا خالدًا فأبطؤوا، ونعسٍ شبيب فأيقَظَه حبيب بن خدرة، وجعل أصحابُ الحجَّاج لا يُقدِمون عليه هيبة له، وسار إلى دار الرّزْق، فجمع رثَّه مَن قُتل من أصحابه، وأقبل الثمانية إلى موضع شبيب فلم يجدوه، فظنوا أنَّهم قتلوه، ورجع مطرٌ وخالدٌ إلى الحجَّاج فأمَرَهما فأتبعا الرّهط الثمانية، وأتبع الرّهط شبيبًا، فمضوا جميعًا حتَّى قطعوا جِسر المدائن، فدخلوا دَيرًا هنالك وخالد تقْفُوهم، فحصرهم في الدَّير، فخرجوا عليه فهزموه نحوًا من فرسخين حتَّى ألقَوْا أنفسَهم في دِجْلة بخيلهم، وألقَى خالدٌ نفسَه بفرسه فمرَّ به ولواؤه في يده، فقال شبيب: قاتله الله فارسًا وفرَسَه! هذا أشدّ الناس. وفرسُه أقوى فرس في الأرض، فقيل له: هذا خالدُ بن عتَاب، فقال: مُعْرقٌ له في الشجاعة، واللهِ لو علمتُ لأقحمتُ خلفه ولو دَخَل النار (١). [٦: ٢٧٣ - ٢٧٦].قال أبو جعفر: وحجّ بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان، وهو أميرٌ على المدينة، وكان على الكوفة والبَصْرة الحجّاج بن يوسف، وعلى خُراسان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد. وحدّثني أحمدُ بن ثابت، عمن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: حجّ أبان بن عثمان وهو على المدينة بالناس حجّتين سنة ستّ وسبعين وسنه سبع وسبعين (١). (٦: ٣١٨). وقد قيل: إنّ هلاك شبيب كان في سنة ثمان وسبعين، وكذلك قيل في هلاك قطريّ وعبيدة بن هلال وعبد ربه الكبير (٢). (٦: ٣١٨). وغَزا في هذه السنة الصائفةَ الوليدُ (٦: ٣١٨).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339604
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:599:917032
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثم دخلت سنة سبع وسبعين — shamela-145435 · Hadith Research Library