page 1299, entry [556]Open original source
[هروب عبيد الله بن زياد من البصرة متوجهًا إلى الشام بعد اضطراب الأمور في العراق سنة ٦٤ هـ بعد وفاة يزيد] قال أبو جعفر: وأمّا عمر فحدّثني قال: حدّثني زهير بن حرب، قال: حدَّثنا وهب بن جرير، قال: حدَّثنا أبي، عن الزُّبَيْر بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد الجَهْضَميّ، عن الحارث بن قيس، قال: عَرَض نفسه -يعني عُبيد الله بن زياد-عليّ، فقال: أمّا والله إني لأعرف سوءَ رأي كان في قومك؛ قال: فوقفتُ له، فأردفتُه على بغلتي -وذلك ليلًا- فأخذتُ علي بني سُلَيم، فقال: مَن هؤلاء؟ قلت: بنو سُلَيم؛ قال: سَلِمنا إن شاء الله؛ ثم مَرَرْنا ببني ناجية وهم جُلوسٌ ومعهم السلاح -وكان الناس يتحارَسون إذ ذاك في مجالسهم- فقالوا: مَن هذا؟ قلت: الحارث بن قيس، قالوا: امضِ راشِدًا، فلما مضينا قال رجل منهم: هذا والله ابن مرْجانة خلفه، فرماه بسهم، فوضعه في كُورِ عمامته، فقال: يا أبا محمد، مَن هؤلاء؟ قال: الذين كنت تزعم أنهم من قريش، هؤلاء بنو ناجية؛ قال: نَجوْنا إن شاء الله، ثمّ قال: يا حارث، إنك قد أحسنت وأجملت، فهل أنت صانع ما أشير عليك؟ قد علمتَ منزلةَ مسعود بن عمرو في قومه وشَرَفَه وسنَّه وطاعةَ قومه له، فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره، فهي وسط الأزد، فإنك إن لم تفعل صدع عليك أمر قومِك؛ قلت: نعم؛ فانطلقتُ به، فما شعر مسعودٌ بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالسٌ ليلتئذٍ يوقِد بقضيب على لبنةٍ، وهو يعالج خُفَّيه قد خلع أحدَهما وبقي الآخر، فلما نظر في وجوهِنا عرفَنا وقال: إنه كان يُتَعَوَّذُ من طوارق السوء، فقلتُ له: أفتُخْرِجه بعدما دخل عليك بيتَك! قال: فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود -وامرأة عبد الغافر يومئذ خَيرةُ بنت خُفاف بن عمرو- قال: ثمّ رَكِبَ مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة مِن قومه، فطافوا في الأزد ومجالسِهم، فقالوا: إنّ ابن زياد قد فُقِدَ، وإنا لا نأمن أن تلطّخوا به، فأصبحوا في السلاح، وفقد الناس ابن زياد فقالوا: أين توجّه؟ فقالوا: ما هو إلا في الأزد (١). [٥: ٥١٠ - ٥١١]. قال وهب: حدَّثنا الزبير بن الخرِّيت، عن أبي لبيد، أنّ أهل البصرة اجتمعوا فقلدوا أمرَهم النعمان بن صُهْبان الراسبيّ ورجلًا من مضرَ ليختارا لهم رجلًافَيُولّوه عليهم، وقالوا: من رضيتما لنا فقد رَضيناه، وقال غير أبي لبيد: الرجل المضريّ قيسُ بن الهيثم السُّلَميّ. قال أبو لبيد: ورأيُ المضريّ في بني أمية، ورأيُ النعمان في بني هاشم، فقال النعمان: ما أرى أحدًا أحقَّ بهذا الأمر من فلان -لرجل من بني أميَّة- قال: وذلك رأيُك؟ قال: نعم؛ قال: قد قلّدتُك أمري، ورضيتُ من رضيتَ. ثمّ خرجا إلى الناس، فقال المضريّ: قد رضيتُ من رضِيَ النعمان، فمن سقى لكم فأنا به راضٍ؛ فقالوا للنعمان: ما تقول! فقال: ما أرى أحدًا غيرَ عبد الله بن الحارث -وهو ببّة- فقال المضريّ: ما هذا الذي سمّيتَ لي؟ قال: بلى، لعَمري إنه لهوَ، فرضيَ الناس بعبد الله وبايعوه (١). [٥١٢: ٥]. قال أبو عبيدة: فحدّثني زهير بن هنيد، عن أبي نعامة، عن ناشب بن الحسحاس وحميد بن هلال، قالا: أتينا منزلَ الأحنف بحضرة المسجد، قالا: فكنّا فيمن ينظر، فأتته امرأة بمجْمَر فقالت: ما لَك وللرياسة! تجمَّرْ فإنما أنت امرأة؛ فقال: است المرأة أحقُّ بالمجْمر؛ فأتَوْه فقالوا: إنّ عُلَيّة بنت ناجية الرياحيّ -وهي أخت مَطرَ، وقال آخرون: عزّة بنت الحرّ الرياحيةِ- قد سُلِبتْ خَلاخيلها من ساقَيها، وكان منزلُها شارعًا في رحبة بني تميم على المِيضأة، وقالوا: قَتلوا الصّباغ الذي على طريقك، وقتلوا المُقعَد الذي كان على باب المسجد، وقالوا: إنّ مالك بن مسمع قد دخل سكّة بني العدوّية من قِبل الجبّان، فحرّق دورًا، فقال الأحنف: أقيموا البيّنة على هذا، ففي دون هذا ما يُحِلّ قتالهم؛ فشهدوا عندَه على ذلك، فقال الأحنف: أجاء عبّاد؟ وهو عبّاد بن حصين بن يزيدَ بن عمرو بن أوس بن سيف بن عزم بن حِلَّزة بن بيان بن سعد بن الحارث الحبِطة بن عمرو بن تميم؛ قالوا: لا، ثمّ مكث غيرَ طويل، فقال: أجاءعبّاد؟ قالوا: لا؛ قال: فهل هاهنا عَبْس بن طلْق بن ربيعة بن عامر بن بسْطام بن الحَكم بن ظالم بن صَرِيم بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد؟ فقالوا: نعم؛ فدعاه، فانتزع مِعجرًا في رأسه، ثم جَثَا على ركبتيه، فعقده في رُمح ثم دفعه إليه، فقال: سر. قالا: فلما ولّى قال: اللهمّ لا تُخزِها اليوم، فإنك لم تخزها فيما مضى. وصاح الناس: هاجت زبراء -وزبراء أمَة للأحنف، وإنما كنوا بها عنه- قالا: فلما سار عَبْس جاء عبّاد في ستين فارسًا فسأل، ما صنع الناس؟ فقالوا: ساروا؛ قال: ومَنْ عليهم؟ قالوا: عبس بن طلق الصّريميّ؛ فقال عبّاد: أنا أسير تحت لواء عبس! فرجع والفرسان إلى أهله (١). [٥: ٥١٨ - ٥١٩].