page 1270, entry [533]Open original source
مقتل الحسين بن علي ﵄ وتفاصيل الوقعة المشهورة بكربلاء قال أبو جعفر: حدّثني الحسين بن نصر قال: حدَّثنا أبو ربيعة، قال: حدَّثنا أبو عوَانة، عن حصين بن عبد الرحمن قال: بَلَغنا أنّ الحسين ﵇ ... وحدّثنا محمد بن عمار الرازيّ، قال: حدَّثنا سعيد بن سليمان، قال: حدَّثنا عباد بن العوّام قال: حدَّثنا حصين، أنّ الحسين بن عليّ ﵇ كتب إليه أهلُ الكوفة: إنه معك مئة ألف، فبعث إليهم مسلم بن عَقِيل، فقدم الكوفة، فنزل دارَ هانئ بن عُروة، فاجتمع إليه الناس، فأخبر ابن زياد بذلك، زاد الحسين بن نَصْر في حديثه: فأرسل إلى هانئ فأتاه، فقال: ألم أوقّرْك! ألم أكرمْك! ألم أفْعَلْ بك! قال: بلى، قال: فما جزاءُ ذلك؟ قال: جزاؤه أن أمنعك، قال: تمنعني! قال: فأخذ قضيبًا مكانه فضربه به، وأمَرَ فكُتِفَ ثم ضرِب عنقه، فبلغ ذلك مسلم بن عقِيل، فخرج ومعه ناس كثير، فبلغ ابنَ زياد ذلك، فأمر بباب القصر فأغلِق، وأمر مناديًا فنادى: يا خيلَ اللهِ اركبي، فلا أحد يجيبه، فظنّ أنه في ملإ من الناس. قال حصين: فحدّثني هلال بن يسَاف قال: لقيتُهم تلك اللَّيلة في الطريق عند مسجد الأنصار، فلم يكونوا يمرّون في طريق يمينًا ولا شِمالًا إلا وذهبت منهم طائفة؛ الثلاثون والأربعون، ونحو ذلك، قال: فلمّا بلغ السوق، وهي ليلة مظلمة، ودخلوا المسجد، قيل لابن زياد: والله ما نرى كثيرَ أحَد، ولا نسمع أصواتَ كثير أحد، فأمر بسقف المسجد فقُلع، ثم أمر بحراديّ فيها النيران، فجعلوا ينظرون، فإذا قريب خمسين رجلًا. قال: فنزل فصعِد المنبر وقال للناس: تميّزوا أرباعًا أرباعًا؛ فانطلق كلّ قوم إلى رأس رُبْعهم، فنهض إليهم قومٌ يقاتلونهم، فجُرح مسلم جراحةً ثقيلة، وقتل ناس من أصحابه، وانهزموا؛ فخرج مسلم فدخل دارًا من دُور كِندة، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس إلى ابن زياد، فسارّه، فقال له: إنّ مسلمًا في دار فلان، فقال ابن زياد: ما قال لك؟ قال: إنّ مسلمًا في دار فلان، قال ابن زياد لرجلين: انطلِقا فأتِياني به، فدخلا عليه وهو عند امرأة قد أوقدتْ له النار، فهو يغسل عنه الدّماء، فقالاله: انطلقْ، الأميرُ يدعوك، فقال: اعقدا لي عقدًا؛ فقالا: ما نملك ذاك؛ فانطلق معهما حتى أتاه فأمر به فكُتِف ثمّ قال: هِيهْ هِيهْ يا بن خليّة - قال الحسين في حديثه: يا بن كذا - جئتَ لتنزعَ سلطاني! ثم أمر به فضربتْ عنقُه. قال حصين: فحدّثني هلال بن يساف أن ابن زياد أمر بأخذ ما بين واقصةَ إلى طريق الشأم إلى طريق البصرة، فلا يدَعون أحدًا يلِج ولا أحدًا يخرج، فأقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى لقيَ الأعراب، فسألهم، فقالوا: لا والله ما ندري، غير أنا لا نستطيع أن نلِجِ ولا نخرج، قال: فانطلق يسير نحوَ طريق الشأم نحو يزيد، فلقيتْه الخيول بكرْبَلاء، فنزل يناشدهم الله والإسلام، قال: وكان بعث إليه عمر بن سعد وشَمر بن ذي الجَوْشن وحُصين بن تميم، فناشَدهَم الحسين اللهَ والإسلامَ أن يسيّروه إلى أمير المؤمنين، فيضع يده في يده، فقالوا: لا، إلا على حكم ابن زياد؛ وكان فيمن بعث إليه الحُرّ بن يزيد الحَنظلَيّ ثم النَّهْشَليّ على خيل، فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم: ألا تقبلون من هؤلاء ما يَعرِضون عليكم! والله لو سألكم هذا التُّرك والدَّيلم ما حلّ لكم أن تردّوه! فأبَوْا إلا على حكم ابن زياد، فصرف الحرُّ وجهَ فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلَهم، فلما دنا منهم قلب ترسَه وسلَّم عليهم، ثمّ كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين، ثم قتِل رحمة الله عليه. وذكر أن زُهير بن القين البَجليّ لقي الحسينَ وكان حاجًّا، فأقبل معه، وخرج إليه ابن أبي بحريّة المراديّ ورجلان آخران وعمرو بن الحجّاج ومعن السُّلميّ، قال الحصين: وقد رأيتهما. قال الحصين: وحدّثني سعد بن عبيدة، قال: إنّ أشياخًا من أهل الكوفة لَوُقوف على التلّ يبكون ويقولون: اللهم أنزِل نصرك، قال: قلت: يا أعداء الله، ألا تنزلون فتنصرونه! قال: فأقبل الحسين يكلّم من بعث إليه ابن زياد، قال: وإني لأنظر إليه وعليه جبّة من بُرُود، فلما كلّمهم انصرف، فرماه رجلٌ من بني تميم يقال له: عمر الطُّهَويّ بسهم، فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلِّقًا في جبّته، فلما أبوْا عليه رجع إلى مصافّه، وإني لأنظر إليهم، وإنهم لقريب من مئة رجل، فيهم لصُلب عليّ بن أبي طالب ﵇ خمسة، ومن بني هاشم ستةعشر، ورجل من بني سُلَيم حليفٌ لهم، ورجلٌ من بني كنانة حليفٌ لهم، وابن عمر بن زياد. قال: وحدّثني سعد بن عبيدة، قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد، إذ أتاه رجل فسارَّه وقال له: قد بعث إليك ابن زياد جُوَيرَيةَ بن بدر التميميّ، وأمرَه إن لم تقاتل القومَ أن يضربَ عُنقَك؛ قال: فوثب إلى فرسه فركبه، ثم دعا سلاحه فلبسه، وإنه على فرسه، فنهض بالناس إليهم فقاتَلوهم، فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد، فوُضع بين يديه، فجعل يَنكُت بقضيبه، ويقول: إنّ أبا عبد الله قد كان شمِط؛ قال: وجيء بنسائه وبناته وأهله، وكان أحسن شيء صنعَه أن أمر لهنّ بمنزل في مكان معتزل، وأجرَى عليهنّ رزقًا، وأمر لهنّ بنفقة وكسوة. قال: فانطلق غلامان منهم لعبد الله بن جعفر -أو ابن ابن جعفر - فأتيَا رجلًا من طيِّيء فلجآ إليه، فضرب أعناقهما، وجاء برؤوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد؛ قال: فهمّ بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت. قال: وحدّثني مولى لمعاوية بن أبي سُفْيان قال: لما أتِيَ يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه، قال: رأيته يبكي، وقال: لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا (١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .