page 744, entry [290]Open original source
ذكر الخبر عن أزواج رسول الله ﷺ ومَنْ منهنّ عاش بعده ومن منهنّ فارقه في حياته، والسبب الذي فارقه من أجله، ومن منهنّ مات قبله (١). (٣: ١٦٠) ٣٠٩ - قال أبو جعفر: ولم يتزوّج رسولُ الله ﷺ في حياتها على خديجة حتى مضتْ لسبيلها؛ فلمّا توفِّيت خديجة تزوّج رسول الله بعدها؛ فاختلف فيمن بدأ بنكاحها منهنّ بعد خديجة، فقال بعضهم: كانت التي بدأ بنكاحها بعد خديجة قبل غيرها عائشة بنت أبي بكر الصديق. وقال بعضهم: بل كانت سوْدة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر. فأما عائشة فكانت يوم تزوّجها صغيرة لا تصلح للجِماع؛ وأما سَوْدة فإنها كانت امرأة ثيّبًا، قد كان لها قبل النبيّ ﷺ زوْج؛ وكان زوجُها قبل النبيّ السّكْران بن عمرو بن عبد شمس، وكان السَّكْران من مهاجرة الحبشة فتنصّر ومات بها؛ فخلف عليها رسول الله ﷺ وهو بمكة. قال أبو جعفر: ولا خلاف بين جميع أهل العلم بسيرة رسول الله ﷺ أنّ رسول الله ﷺ بني بسوْدة قبل عائشة (٢). (٣: ١٦١). ذكر السبب الذي كان في خطبة رسول الله ﷺ عائشة وسودة والرواية الواردة بأولاهما كان عقد عليها رسول الله عقدة النكاح ٣١٠ - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لمَّا توفّيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن أميّة بن الأوقص، امرأة عثمان بن مَظْعون وذلك بمكّة: أي رسولَ الله، ألا تزوَّج؟ فقال: ومَنْ؟ فقالت: إن شئت بكرًا وإن شئتَ ثيّبًا، قال: فمَن البِكْر؟ قالت: ابنةأحبّ خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: ومَن الثيّب؟ قالت: سودة بنت زمعة بن قيس، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: فاذهبي فاذكريهما عليّ. فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدتْ أمّ رُومان؛ أمّ عائشة، فقالت: أي أمّ رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله أخطب عليه عائشة، قالت: وددتُ! انتظري أبا بكر، فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! أرسلني رسولُ الله أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه! فرجعتْ إلى رسول الله ﷺ، فقالت له ذلك، فقال: ارجعي إليه، فقولي له: أنت أخي في الإسلام، وأنا أخوك، وابنتك تصلح لي. فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: انتظريني حتى أرجع، فقالت أم رُومان: إن المطعم بن عديّ كان ذكرها على ابنِه، ولا والله ما وعد شيئًا قطّ فأخلف. فدخل أبو بكر على مطعم، وعنده امرأته أمّ ابنه الذي كان ذكرها عليه، فقالت العجوز: يا بن أبي قُحافة، لعلنا إن زوّجنا ابننا ابنتك أن تصبِئَه وتدخله في دينك الذي أنت عليه! فأقبل على زوجها المطعِم فقال: ما تقول هذه؟ فقال: إنها تقول ذاك. قال: فخرج أبو بكر، وقد أذهب الله العِدَة التي كانت في نفسه من عِدَته التي وعدها إياه، وقال لخولة: ادعي لي رسول الله، فدعتْه فجاء فأنكحه؛ وهي يومئذ ابنة ستّ سنين. قالت: ثم خرجتُ فدخلت على سَوْدة فقلت: أي سَوْدة، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسولُ الله يخْطبك عليه، قالت: فقالت: وددت! ادخلي على أبي فاذكري له ذلك، قالت: وهو شيخ كبير قد تخلّف عن الحجّ، فدخلت عليه، فحيّيته بتحجّة أهل الجاهليّة، ثم قلت: إن محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسلني أخطب عليه سَوْدة، قال: كفءٌ كريمٌ؛ فماذا تقول صاحبته؟ قالت: تحبّ ذلك، قال: ادعيها إليّ، فدعيت له، فقال: أي سودة، زعمتْ هذه أنّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك وهو كفءٌ كريم، أفتحبّين أن أزوِّجكه؟ قالت: نعم، قال: فادعيه لي، فدعتْه، فجاء فزوّجه، فجاء أخوها من الحجّ؛ عبد بن زمعة، فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إنّي لسفيةٌ يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول الله سودة بنت زمعة! قال: قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزل أبو بكر السُّنْح في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فجاء رسولُ الله فدخل بيتنا، فاجتمعإليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وأنا في أرجوحة بين عَذْقين يرجَّح بي، فأنزلتني ثم وفّتْ جُميمة كانت لي، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني، حتى إذا كنت عند الباب وقفت بي حتى ذهب بعض نفسي، ثم أدخلت ورسول الله جالسٌ على سرير في بيتنا. قالت: فأجلستني في حجره، فقالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهنّ وبارك لهنّ فيك! ووثب القوم والنساء فخرجوا، فبنى بي رسول الله في بيتي، ما نحرت جَزورٌ ولا ذُبحت عليّ شاة، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجَفنة كان يرسل بها إلى رسول الله ﷺ (١) (٣/ ١٦٢ / ١٦٣). ٣١١ - حدَّثنا عليّ بن نَصْر، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث -وحدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي- قال: حدَّثنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: إنك كتبت إليّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفّيت؟ وإنها توفيت قبل مُخرَج رسول الله ﷺ من مكة بثلاث سنين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة متوفَّى خديجة، كان رسول الله رأى عائشة مرّتين، يقال له: هذه امرأتك، وعائشة يومئذ ابنة ستّ سنين. ثم إن رسول الله ﷺ بني بعائشة بعد ما قدم المدينة وهي يوم بني بها ابنة تسع سنين (٢). (٣: ١٦٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٣١٢ - قال أبو جعفر: وممن لم يذكر هشام في خبره هذا ممّن روى عن رسول الله ﷺ أنه تزوّجه من النساء: زَينَب بنت خزيمة - وهي التي يقال لها أمّ المساكين - من بني عامر بن صعصعة، وهي زينب بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبدمناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبل رسول الله عند الطّفيل بن الحارث بن المطلب، أخي عبيدة بن الحارث، توفّيت عند رسولِ الله ﷺ بالمدينة (١) (١٦٧: ٣).