page 655, entry [854]Open original source
يحيى بن العزيز بن المنصور بن الناصر ابن علناس بن حماد الصنهاجي: تاسع ملوك الدولة الحمادية بالمغرب الاوسط، وآخرهم. تولى الملك بعد وفاة أبيه العزيزسنة ٥١٥هـ (١١٢١م). غزا المهدية سنة ٥٢٢هـ وحاصرها، ثم تخلى عنها واحتل مدينة تونس وولي عليها عمه كرامة بن المنصور. غزا المهدية مرة ثانية سنة ٥٣٠هـ فهنرمت جيوشه وارتدت الى بجاية. ونقم الرومان على يحيى لغزوه تونس والمهدية، فغزوا الساحل الجزائري (٥٣٨ هـ) واحتلوا جيجل وبرشك وشرشال وتنس. وفي سنة ٥٤٦ هـ (١١٥١م) غزا الموحدون بقيادة عبد المؤمن بن علي (انظر ترجمته) أرض الجزائر، فاستولوا على حدودها الغربية حتى بالغوا المدية، ثم استولوا على مدينة الجزائر، ففر عاملها القائد بن العزيز إلى أخيه يحيى في بجاية، وفيما هما يستعدان للمقاومة وصد الموحدين، فاجأهما عبد المؤمن على أبواب بجاية، ثم دخلها بعد قتال استمر يومين (في ذي القعدة سنة ٥٤٧هـ= يناير ١١٥٣م). ففر يحيى الى " بونة " عنابة، ونزل على عاملها أخيه الحارث بن العزيز، فانكر عليهالحارث تسليم بجاية "عاصمتهم"، فأعرض عنه يحيى وسار الى قسنطينة ونزل على أخيه الحسن. واستمر الموحدون في زحفهم، فاستولوا على القلعة الحمادية وقتلوا عاملها جوشن بن العزيز أخو يحيى، ثم حاصروا قسنطينة، فاستسلم يحيى الى عبد المؤمن، فأخذه هذا معه الى مراكش، وهنالك عاش في كنف الخليفة في عزة وسعة من الرزق الى ان مات. قال لسان الدين ابن الخطيب: كان يحيى فاضلا حليما، فصيح اللسان والقلم، مليح العبارة، بديع الإشارة، مولعا بالصيد، مغرما به، كلفا بالملهين، يحضر منهم عنده نحو العشرين، بين رجل وامرأة، من شيوخ وعجائز وحمقى، فكان يستلقي في بيته على الفرش الوثيرة الحشايا، ويستدعي المضحكين وجوارح الصيد، فيختبر هذا البازي ويتفقد هذا الكلب، ويستنهض هذا المضحك في النوع الذي سلكه، فيلهيه ويضحكه، فلا يزال كذلك الى ان ينام، هكذا انقضت ايامه إلى ان توفي" (١)اليراثني (١٢٠٠ - ١٢٧٨هـ / ١٧٨٦ - ١٨٦١م)