page 762, entry [2268]Open original source
أحمد البسّ (١٣٣٤ - ١٤١٢ هـ- ١٩١٥ - ١٩٩٢ م) الداعية، الممتحن، المجاهد. ولد ببلدة القضابة، مركز بسيون، في محافظة الغربية بمصر. عمل مدرسا، ثم مديرا لمدرسة، ثم موجها بوزارة التعليم. والتحق بركب جماعة الإخوان المسلمين سنة ١٣٥٨ هـ (١٩٣٩ م). فعاش كلّ محن الجماعة، وقضى في سجون مصر قرابة ربع قرن، كان فيها صابرا محتسبا، آمنا مطمئنا، لم يهن ولم يضعف، ولم يعط الدنية في دينه، وبقي على العهد حتى لقي ربّه. وكان نموذجا رائعا وقدوة حسنة للدعاة، في علمه وخلقه، ودينه وتقواه، وسيرته ومعاملته. وكان التواضع والبشاشة من صفاته التي لاتفارقه. وكان له في نفوس الإخوان، وبخاصة الشباب والطلاب، منزلة ومكانة الأب والموجه والأخ والمعلم، حيث يحبونه غاية الحب، ويستجيبون لتوجيهاته التربوية دونما تردد .. حفظ القرآن الكريم كله وهو في سن العاشرة، ثم نسيه، وحين دخل السجن استعاد حفظه كاملا في أربعين يوما. وواصل قراءته كل عام سبعين مرة، وظل كذلك بعد خروجه من السجن، بحيث كان يقرأ القرآن الكريم كل عام خمسين أو ستين مرة. له كتاب بعنوان «الإخوان المسلمونفي ريف مصر» أورد فيه مذكراته الشخصية، وأرّخ فيه لدعوة الإخوان المسلمين، والمحن التي تعرّضوا لها ... ويذكر في كتابه هذا كيف أن الأوامر صدرت في ١/ ٦/ ١٩٥٧ م بإطلاق النار على الإخوان وهم داخل الزنازين لأسباب .. وأن المنفذين خشوا أن يكون هناك تحقيق من النيابة، فأخذوا يوسعون مكان الطلقة بالسكاكين ليوهموا المحققين بأن الأمر معركة بالسكاكين بين الإخوان أنفسهم ... ! ومما ذكره أنه في سنة ١٩٥٤ م تم القبض على ثمانية عشر ألفا من الإخوان .. وفي سنة ١٩٦٥ م قبض على خمسة وأربعين ألفا منهم، وحكم بالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال على نصف ألف منهم، وحجز الباقي في المعتقلات والسجون سنين طويلة، وأبيد منهم العشرات، بل المئات بالتعذيب والضرب بالنار. وقد تولى رئاسة الجمعية التربوية الإسلامية بعد تقاعده، وهي جمعية أقامها الإخوان المسلمون بمصر للاهتمام بشئون التربية والتعليم في مدارس الإخوان على مستوى الجمهورية، كما كان من نواب الإخوان في البرلمان في انتخابات ١٩٨٧ م، حيث اكتسح خصومه في الدائرة الانتخابية، وفاز بفارق كبير بالأصوات على مرشحي السلطة، وكانت مواقفه وإخوانه النواب في المجلس تمثل صوت الإسلام .. وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتربية النشء وفق منهج الإسلام، والتصدي لأعداء الدين في الداخل والخارج ... (١).