page 546, entry [1459]Open original source
محمد ناصر بن إدريس داتوسيتارو (١٣٢٦ - ١٤١٣ هـ- ١٩٠٨ - ١٩٩٣ م) العالم، العلّامة، من أبرز دعاة الإسلام في العصر الحديث. رئيس وزراء أندونيسيا. ولد في سومطرة. حصل على الليسانس من كلية التربية في باندونج، ونال شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية في مدينة جوك جاكرتا. وقد تقلد وظائف متعددة، فعمل في التدريس في مجال التربية في عهد الاستعمار الهولندي في مدينة باندونج، ثم عين مديرا لإدارة التربية في العاصمة الأندونيسية، وفي عام ١٩٤٥ م طلب إليه الدكتور محمد حتي نائب رئيس الجمهورية بعد الاستقلال مساعدته في مكافحة الاستعمار، وكان هذا أول دخوله المعترك السياسي، ثم كان أحد أعضاء مجلس النواب. محمد ناصروفي عام ١٩٤٦ م بعد استقلال أندونيسيا عين وزيرا للإعلام. وأنشأ حزب «ماتسومي» وهو اختصار لمجلس شورى مسلمي أندونيسيا، وكانت فكرة إنشاء هذا المجلس قد بدأت في أول الحرب العالمية الثانية لمواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال لتوحيد المسلمين والجمعيات الإسلامية بالذات، كالجمعية المحمدية، ونهضة العلماء، وغيرهما، وكان المجلس يسمى المجلس الإسلامي الأعلى لأندونيسيا، ويعرف اختصارا ب. «MIAI» وبقي وزيرا للإعلام أربع سنوات، وفي هذه الفترة كان يوجد مجلس تنسيق بين الحكومة الأندونيسية والحكومة الهولندية يسمى «أوشي أندونيسيا- هولندا» وقد اقترحت هولندا أن تتكون أندونيسيا من عدة دول كونفدرالية على أن تعترف بها على هذا الأساس، ولكن الدكتور محمد ناصر رفض هذا الاقتراح واستقال من الوزارة، ووافق نائب سوكارنو محمد حتي على الاقتراح، واستسلم له سوكارنو، ونشط محمد ناصر في حزب ماتسومي وحصل على تأييد ٩٠% من أعضاء الحزب، فقدم مشروع أندونيسيا الموحدة للبرلمان. وطلب من محمد ناصر أن يشكل الوزارةفأصبح رئيسا للوزراء سنة ١٩٥٠ م واختلف مع الرئيس سوكارنو وقدم استقالته من رئاسة الحكومة قبل أن تنتهي السنة، وبقي رئيسا لحزب ماتسومي. واتصل بالعالم الإسلامي، فزار باكستان، ومصر وسوريا وإيران والعراق والهند. وكانت عنده رغبة في أن يلتقي بالأستاذ حسن البنا ولكنه لم يتمكن من ذلك لأنه توفي قبل أن يقوم بالزيارة للخارج، ولم يره، ولكنه زار المودودي وحسن الهضيبي. وبعد نقاش طويل دار بينه وبين كل منهما رأى أن فكرته متفقة مع فكرة الإخوان في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان. واحتدم النزاع واشتد النقاش مع سوكارنو عند ما بدأ يتعاون مع الشيوعيين، وكانت بعض فرق القوات المسلحة في بعض المناطق تعارض سوكارنو، واجتمع بهم محمد ناصر وحث القواد منهم على معارضته، ولكن محمد ناصر كان حريصا على عدم انفصال بعض المناطق عن أندونيسيا، وكانت أمريكا قد قدمت مساعدات لبعض القواد في منطقة لمبوك في أندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال، كما اتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها. والهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق أندونيسيا محافظات وليست دولا منفصلة، وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات في سومطرة، وكان بعض الوزراء شيوعيين، ومنهم قائد القوات الجوية «سوريادارما» واستمرت الحرب أربع سنوات، وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات. وبعد عام ١٩٦١ م ضعف ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول مع هذا الأخير، ومنها الاتحاد السوفييتي، وقبض عليه وأدخل السجن، ولكن المجاهدين في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل. وكانت المقاومة في كل من آتشيه وسلاديسي وجاوة الغربية، وكانت تسمى دار الإسلام، والمجاهدون بالجيش الإسلامي. وحل سوكارنو حزب ماتسومي وجميع الأحزاب المعارضة، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه ويعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولي السلطة، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة: حكومة الثورة في الجمهورية الأندونيسية. ومن المعارك الطويلة التي خاضها معركته ضد التنصير في أندونيسيا، فهو يرى أن هناك خطورة شديدة يجسدها المنصّهرون، وهي خطورة شاملة لكل بلدان المسلمين. وهي تأتي أساسا من الكاثوليك «الفاتيكان» والبروتستانت «سويسرا» وهيئات أمريكية وأسترالية بأشكال مختلفة: سياسية واجتماعية، وهي تستخدم الضغوط الآنية كالفقر الذي يوزعون على أهله الأموال، والجهل الذي يساعدون أهله بإنشاء المدارس والمنح الدراسية، وفي أندونيسيا ٢٠% من الوزراء نصارى: وزير الدفاع، والوزير المنسق للأمن والسياسة، والمالية والتخطيط، ووزير التجارة المساعد، ومحافظ البنك الأندونيسي، ولأول مرة يتولى فيها نصراني هذه الوظيفة وغيرهم من المعاونين، أما القضاة فإن ٤٠% منهم نصارى. والمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة أكثر نشاطه في مواجهة التنصير في المناطق المنعزلة النائية التي ينشط فيها المنصرون. وقال في إحدى مقابلاته قبل وفاته «إن استقلال أندونيسيا كان بفضل الله ثم بجهود المسلمين سياسيا وعسكريا، وعند ما استولى سوكارنو على الحكم انحرف إلى الشيوعية وأضر بالإسلام والمسلمين الذين وقفوا ضد الشيوعية حتى سقط سوكارنو واندحر الشيوعيون. والآن عدد المسلمين كبير، والغيرة موجودة عندهم ولكن المراكز الأساسية: السياسية والاقتصادية والعسكرية هي بأيدي النصارى والعلمانيين. وقد منعنا من النشاط السياسي الإسلامي، ولا يوجد حزب إسلامي سياسي، لذلك ركزنا على المساجد والمعاهد الإسلامية التربوية ومساجد الجامعات وتنبيه العلماء. ونكتسب في مساجد الجامعات بالذات فئة المثقفين والطلبة المتفوقين بحكم تخصصاتهم العلمية». وهو عضو بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة منذ عام ١٩٦٧ م، وقد انتخب رئيسا للمجلس الأعلى الأندونيسي للدعوةالإسلامية من قبل مؤتمر العلماء. شارك في العشرات من المؤتمرات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وكان له باع طويل وصيت ومشاركة ثرة فيها. وكانت أولى رحلاته الخارجية عام ١٩٥٢ م زار فيها عددا من الأقطار الإسلامية والعربية. وحين كان رئيسا للوزراء، زار الحبيب بورقيبة أندونيسيا وعرض كفاح تونس عليه، فأمر بتشكيل لجنة للدفاع عن استقلال تونس والجزائر والمغرب في جاكرتا. وله رصيد كبير في دعم حقوق شعوب هذه المنطقة، وحاز على وسام الاستحقاق التونسي، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية عام ١٤٠٠ هـ. وكان موسوعة في علوم الدين، وقدم إسهاما كبيرا في مجالات التأليف، حيث زاد رصيده على ٥٣ مؤلفا، منها: «أقامادان مورال (الدين والأخلاق)»، «طوبى للرواد»، «بيبليوفيلزم أن دم إسلام»، «حينما لا يستجاب الدعاء»، «كابيتا سيليكتا»، «هل يمكن فصل الدين عن السياسة»، «الدعوة والإنماء»، «خطبة عيد الفطر»، «مع الإسلام نحو أندونيسيا المستقبلة»، «تحت ظلال الرسالة»، «فقه الدعوة»، «زينوا الدنيا بأعمالكم وأضيئوا العصر بإيمانكم»، «أحيوا روح المثالية والتضحية مرة أخرى»، «العلم والسلطة والمال أمانة من الله»، «الإيمان مصدر القوة الظاهرة والباطنة»، «الإسلام وحرية الفكر»، «الإسلام والنصرانية في أندونيسيا»، «الإسلام كأساس للدولة»، «الإسلام كأيديولوجية»، «هيت إسلاميتيس ايديال»، باللغة الهولندية «المرأة المسلمة وحقوقها»، «الحضارة الإسلامية»، «القلق الروحي في ديار الغرب ومسؤولية الأسرة الجامعية والمعاهد العليا»، «قضية فلسطين»، «المسجد والقرآن والانضباط»، «الثقافة الإسلامية»، وهناك عدد آخر من مؤلفاته (١).