page 409, entry [1085]Open original source
فرج علي فودة (٠٠٠ - ١٤١٢ هـ- ٠٠٠ - ١٩٩٢ م) كاتب، مفكر، سياسي. اغتيل إثر مناقشة علنية بين طرفين: أحدهما إسلامي، والآخر علماني. وكان هو من الطرف العلماني. وكانت البداية في صراعه مع الشيخ صلاح أبو إسماعيل، عند ما كانا في حزب الوفد عام ١٩٨٤، حيث أصرّ فرج فوده على علمانية- أي لادينية- الوفد، بينما أصرّ الشيخ صلاح أبو إسماعيل على إسلامية الوفد. ولحسابات كثيرة أعلن رئيس حزب الوفد إسلامية الحزب. فخرج فودة من الحزب، وأسس مع أحد المارقين عن الإسلام حزبا جديدا أسماه «حزب المستقبل»، ووضع غالبية مؤسسيه من الأقباط، بالإضافة إلى الدكتور أحمد صبحي منصور، الأزهري الذي فصلته جامعة الأزهر لاتهامه بالاعتقاد بعدم ختم النبوّة، وإنكار السنة النبوية الشريفة. فرج فودة وقد رشح نفسه في انتخابات مجلس الشعب عام ١٩٨٧ بصفته مستقلا، وفي دائرة شبرا التي يوجد فيها نسبة كبيرة من الأقباط، وبها أكثر من ١٥٠ ألف صوت، لم يحصل منهم إلا على ٢٠٠ صوت فقط! وكان يدعو إلى التعايش مع إسرائيل، وبدأ هو بنفسه في التعامل بالاستيراد والتصدير- حيث كان يمتلك شركة تعمل في هذا المجال- وكان يعترف بأن السفير الصهيوني في القاهرة صديقه. وكان ضيفا ثابتا في التلفزيون والإذاعة التونسية. وفي أخريات مقالاته بمجلة أكتوبر المصرية وصف المجاهد التونسي علي العريض بالشذوذ الجنسي، كما تهجم على الشيخ الداعية عبد الفتاح مورو، ودعاة آخرين. ووضع نفسه أمام الرأي العام أنه ضد إقامة الدولة الإسلامية، وضد تطبيق الشريعة الإسلامية .. وكان ذلك واضحا في مناظرته الأخيرة التي عقدها والدكتور محمد أحمد خلف الله في معرض الكتاب (يناير ١٩٩٢) في مواجهة الشيخ محمد الغزالي والمستشار مأمون الهضيبي والدكتور محمد عمارة، وهي المناظرة التي أثارت حنق الكثيرين وعامة الشعب، وأصحاب الاتجاه الإسلامي على وجه الخصوص (٢).واستمعت المحكمة على مدى ٣٤ جلسة إلى أقوال ٣٠ شاهد إثبات .. بينهم اثنان اعتبرا صاحبي أخطر شهادة، هما الدكتور محمود مزروعة، والشيخ محمد الغزالي. والأول رئيس لقسم العقائد والأديان بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، ووكيل وعميد سابق لها، وأستاذ في جامعة بنغازي، وجامعة الملك سعود، والجامعة الإسلامية بإسلام آباد، وجامعة قطر .. وحاور مستشرقين في الهند والصين وإيطاليا. وأعلن أمام المحكمة أنّ «فرج فوده» مرتد، ويجب على آحاد الأمّة تنفيذ حد الردّة في القاتل إذا لم يقم ولي الأمر بتنفيذ ذلك .. واعتبر بذلك في نظر كثير من المفكرين والأدباء محرضا على القتل. وقال الشاهد: إنّ فرج فودة كان يحارب الإسلام في جبهتين .. وزعم أنّ التمسك بنصوص القرآن الواضحة قد يؤدي إلى الفساد وإلى الظلم. وأن العدل لا يتحقق إلا بالخروج على هذه النصوص وتعطيلها .. أعلن هذا في كتابه «الحقيقة الغائبة». وأعلن رفضه لتطبيق الشريعة الإسلامية، ووضع نفسه وجنّدها داعية ومدافعا ضد الحكم بما أنزل الله .. وكان يقول: لن أترك الشريعة تطبق ما دام فيّ عرق ينبض! وكان يقول: على جثتي! ومثل هذا مرتد بإجماع المسلمين، ولا يحتاج الأمر إلى هيئة تحكم بارتداده (١). وشهادة الشيخ محمد الغزالي في قضية الاغتيال هذه أثارت ردود فعل عنيفة، داخل مصر وخارجها. واعتبرها العلمانيون المصريون بمثابة ١٠٠ قنبلة! في حين أكد المتهمون باغتياله أنّ شهادة الشيخ تكفيهم ولو وصل الأمر لإعدامهم بعد ذلك (٢)! وبعد إدلاء هاتين الشهادتين ثارت زوبعة حول حد الردّة في الإسلام، حيث أنكر العلمانيون والشيوعيون أن تكون عقوبة المرتد هي القتل، وأعدّ الدكتور عبد العظيم المطعني- الأستاذ بجامعة الأزهر- دراسة للرد عليهم بعنوان: «عقوبة الارتداد عن الدين بين الأدلة الشرعية وشبهات المنكرين» نشرتها مكتبة وهبة بالقاهرة (٣). والكتاب الأكثر إثارة في القضية كان بعنوان «أحكام الردّة والمرتدين من خلال شهادتي الغزالي ومزروعة» لمؤلفة الدكتور مزروعة نفسه (٤). ومما كتب فيه أيضا، كتاب «محاكمة سلمان رشدي المصري: علاء حامد: مسافة في عقل رجل أم طعنة في قلب أمة؟ مع نص شهادة فرج فودة في المحكمة للدفاع عن علاء حامد» (٥) حيث اعتبر فرج فودة زعيمالعلمانيين في مصر (ص ١٢٥)، ونقل قوله في المحكمة: «غير المسلمين مثل النصارى واليهود ينكرون بداهة الدين الإسلامي فهل إنكارهم يعد جريمة؟ » (ص ٢٦). وقد وضع اسمه بين المدافعين عن علاء حامد مع أحمد صبحي منصور، وأحمد عبد المعطي حجازي، ومحمد فايق- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان-، وإسماعيل صبري عبد الله، ومحمد عودة، ونبيل الهلالي، وعبد الوارث الدسوقي، ويوسف القعيد، ونوال السعداوي. ورواية علاء حامد فيها «إلحاد وتطاول على الذات الإلهية، وسخرية من الأنبياء والرسل، واستهزاء بالجنة والنار، وتكذيب صريح للكتب المنزّلة وهجوم عليها» (ص ٦١). وقد صودر الكتاب، وأعدمت النسخ، وصدر الحكم عليه بالسجن ثماني سنوات، ورفض رئيس مصر إلغاء الحكم وقال: «لا أستطيع إلغاء حكم قضائي لشخص أهان الدين» وقال: «إن الحفاظ على العقيدة شيء مقدّس» (ص ٧١). ولم تهدأ المعركة حتى إعداد هذه الترجمة! وكان اغتياله في شهر ذي الحجة، الموافق لشهر حزيران (يونيو)، أثناء خروجه من مكتبه بمدينة نصر. ومن المؤلفات التي وقفت عليها باسم فرج فودة، أو فرج علي فودة: - الملعوب: قصة شركات توظيف الأموال.- القاهرة: دار مصر الجديدة. -- قبل السقوط.- د. م. د. ن، ١٤٠٥ هـ وقد رد عليه في كتاب بعنوان: «لا تهافت قبل السقوط وسقوط صاحبه» / تأليف عبد المجيد حامد صبح.- المنصورة، مصر: دار الوفاء، ١٤٠٥ هـ، ٤٩١ ص.- (نحو عقلية إسلامية واعية؛ ٤). ورد عليه أيضا بكتاب «بين النهوض والسقوط: رد على كتاب فرج فودة» / منير شفيق.- ط ٢.- تونس: دار البراق، ١٤١١ هـ. - الحقيقة الغائبة.- ط ٣.- القاهرة: دار الفكر للدراسات والنشر. - حتى لا يكون كلامنا في الهوا. - الطائفية إلى أين؟ (بالاشتراك مع آخرين). - النذير. - الإرهاب.