page 297, entry [797]Open original source
عبد العزيز بن صالح الصالح (١٣٢٨ - ١٤١٥ هـ- ١٩١٠ - ١٩٩٤ م) إمام، عالم، خطيب، واعظ. ولد في بيت كريم بمنطقة المجمعة بالسعودية. وتوفي والداه وهو صغير، وكفله أخوه عثمان وأدخله الكتاب، حيث تعلم على الشيخ أحمد الصانع، وحفظ القرآن الكريم في صغره ولم يتجاوز عمره العاشرة، وتلقى علوم الشريعة على المشايخ والعلماء الكبار، أمثال: الشيخ عبد الله العنقري، والشيخ عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم، والشيخ عبد الله بن حميد، .. وأتم دراسة التجويد على شيخ القراء بالمسجد النبوي الشريف الشيخ حسن الشاعر، ونبغ في صباه في العلم والفضل، فاختير لمساعدة إمام الجامع بالمجمعة لصلاة التراويح، وكان في السادسة عشرة من عمره، ثم عين إماما في الجامع، فرئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعين في سلك القضاء بالرياض مع الشيخ عبد الله بن زاحم، وذلك عام ١٣٦٣ هـ. الشيخ عبد العزيز بن صالح وفي ١٣٦٤ هـ اختاره الشيخ عبد الله بن زاحم ليكون معه بمحكمة المدينة المنورة. وبدأ الإمامة بالمسجد النبوي في شعبان ١٣٦٧ هـ مساعدا للشيخ صالح الرغيبي وخطيبا للجمعة. ولما توفي الشيخ الرغيبي عام ١٣٧٢ هـ عين إماما وخطيبا بالمسجد النبوي. وفي ١٣٧٤ هـ أسندت إليه رئاسة المحاكم بالمدينة المنورة وذلك بعد وفاة الشيخ ابن زاحم، كما عين عضوا بهيئة كبار العلماء حتى عام ١٤١٢ هـ. لقد ارتبط لأكثر من خمسين عاما بإمامة المسجد النبوي، والخطبة المرتجلة من على منبر رسول الله ﷺ. وأعطى دروسا علمية في الحرم المدني .. وصار له تلاميذ كثيرون لا ينكرون فضله. وما أكثر الأسر والبيوتات التي تذكر إحسانه. وكان ذا صوت رخيم، خاشع في قراءته للقرآن الكريم. وقال فيه الشيخ محمد عطية سالم، المدرس بالمسجد النبوي وقاضي التمييز بالمحكمة الكبرى بالمدينة: «عرف أهل المدينة عظمته لما كان يبذله في السعي لمصالحهم، سواء لدى المسئولين الذين كانوا يكرمونه ويستجيبون له، أو لدى بعضهم البعض، مع سمو في أخلاقه، وتعفف في نفسه، يفتقر الإساءة، ويكافئ عليها بالحسنة .. عرف عظمته المتخاصمون على كرسي القضاء، عدالة وأمانة، وتعففا ونزاهة، وتقى وورعا، يحسن الإصغاء للخصمين، ويدقق السؤال للطرفين، حاضر البديهة، متوقد الذكاء .. ». وكان الملك فيصل ينتدبه إلى الأقطار الإسلامية، يخطب فيهم ويؤمهم، فقد ذهب إلى باكستان، وأندونيسيا، والسنغال، ونيجيريا، وكثير من الأقطار الإسلامية. وقال فيه الشيخ محمد الحافظ المدرس بالمسجد النبوي: «كان يجيد النقاش والإقناع، وكان مهابا، سواء في المحكمة أو المسجد عند ما كان مدرسا، ثم عند ما تفرّغ للجلوس بعد المغرب في بيته لاستقبال الزائرين منطلبة العلم والمشايخ وكثير من وجهاء المدينة وذوي الحاجات، وكان خبيرا بأحوال الناس، يجيد الإقناع أثناء المناقشة في الموضوعات التي تطرأ وتعرض عليه داخل المحكمة أو خارجها ... وكان شجاعا في كلمة الحق، ومتى تبينت له الحقيقة يقف عندها، ويجمع القضاة للقضايا الشائكة والجنائية، ويرأس الجلسة بنفسه، ويناقش القضاة بصدر رحب. وكثيرا ما أحيلت له قضايا أيام نشاطه من خارج المدينة بعد أن نظرت فيها محاكمها .. ». ويقول الشيخ حمد بن حمدي الحربي، القاضي بالمحكمة الشرعية الحرم المدني الشريف حيث كان يخطب ابن صالح قرابة ٥٠ عاما أيضا: «عرفته عبر مصاحبتي له في المحكمة خلال أكثر من ثلاثين عاما، كنت خلالها قريبا جدا منه، وقد عملت سبع سنوات سكرتيرا خاصا له في القضايا المشتركة والحقوقية، وكان يفضي إلي بكثير من أموره الخاصة .. وكثيرا ما كان يردد أنه يحمد الله إذ لم يؤذ أحدا طوال حياته .. كان مهيب الجانب قوي الشخصية .. كنت إذا رأيته لأول مرة تقول إنك لا تستطيع الوصول إليه لمهابته، فإذا وصلت إليه وجدته لطيفا محبوبا لين الجانب ... وكثيرا ما كان يعطيني مبالغ تقدر بمئات الألوف، فيسرّ إلى أنها منه شخصيا ويطلب مني أن أخصّ بها الأيتام .. ». توفي يوم الاثنين ١٧ صفر (١).