page 263, entry [705]Open original source
عبد الباسط عبد الصمد (١٣٤٦ - ١٤٠٩ هـ- ١٩٢٧ - ١٩٨٨ م) شيخ المقرئين المصريين، رئيس نقابة قراء ومحفّظي القرآن الكريم في مصر، عضو المجلس الأعلى الإسلامي. كان من روّاد قراءة القرآن الكريم في الإذاعة والتلفزيون .. قرأة لأكثر من ٣٥ عاما. وحصل على العديد من الأوسمة والنياشين من ملوك ورؤساء العالم، كان آخرها الوسام الذي حصل عليه في يوم الدعاة في السنة التي قبل وفاته (٣). قلت: وقد رزقه الله من حسن الصوت والأداء بما لا يوصف. ولم ير من يضاهيه في هذا العصر. وكان يتنقل بين بلدان العالم وخاصة في شهر رمضان لقراءة القرآن الكريم في مساجدها ومراكزها الإسلامية. وكان حتى النصارى وغيرهم يستمعون إليه، لحسن صوته ونقائه وجمال أدائه. وذكر لي أن والده من أكراد العراق، تزوج من والدته المصرية. الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ويحدثنا أحد أعضاء مجلس إدارة نقابة القرّاء عن سيرته فيقول: الشيخ من مواليد بلدة آرمنت التابعة لمحافظة قنا، حفظ القرآن وهو لا يتجاوز العاشرة من عمره على يدي الشيخ محمد سليم .. ثم تلقى القراءات السبع على يديه، وكان شيخه يحبه ويصطحبه معه في الحفلات وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، لحلاوة صوته ونبراته القوية التي تدل على نبوغه منذ الصغر كقارئ مجيد. وقد بدأت شهرته في محافظات الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان من بداية عام ١٩٤٥، ومن خلال حضوره مولد سيد أبي الحجاج بالأقصر. وسيدي القنائي بقنا، وسيدي الفرغل بسوهاج، وكان يستمع إلى أصوات مشاهير القرّاء بالوجه القبلي، أمثال المشايخ صديق المنشاوي، وعبد الراضي، وعوض القوصي، وغيرهم .. ليستفيد من طرقهم ومدارسهم، ومن الأصوات التي تتلمذ على نهجها قبل أن يأتي إلى القاهرة أصوات المشايخ محمد رفعت، والشعشاعي، ومصطفى إسماعيل، وزاهر، وعلي حزين، وكانت أجهزة الراديو قليلة في الصعيد في ذلك الوقت، فكان يذهب الأميال إلى مقهى معين فيه راديو ليستمع إلى هؤلاء القراء الأفذاذ والأساتذة الأقطاب. وفي عام ١٩٥٠ قام بأول زيارة إلى القاهرة .. وكان اليوم قبل الأخير لمولد السيدة زينب ﵂، وقدمه إمام المسجد الشيخ علي سبيع للقراءة، وكان يعرفه لأنه من قنا، وكاد الشيخ عبد الباسط يعتذر لهيبة الموقف .. لكنه قال له: لا بدّ أن تقرأ حتى تحصل لك البركة وسوف يفتح الله عليك، فقرأ من سورة الأحزاب: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فامتلأ المسجد بالناس لسماع هذا الصوت الذي شد انتباههم وجذب آذانهم، وسيطر على قلوبهم. وقرأ أكثر من ساعة .. والتفّ حوله الآلاف لمعرفة إقامته .. ولكنه أخبرهم أنه قادم للزيارة من الصعيد، فطلبوا منه أن يتقدم للإذاعة حتى لا تحرم الجماهير من سماع صوته الجميل. وفي عام ١٩٥١ تقدم للإذاعة ومنحته اللجنة القبول. وكانت مكونة من كبار العلماء، وعلى رأسهم الشيخ محمد البناء وكيل الوزارة للشئون الدينية. والشيخ محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية، والشيخ شلتوت قبل أن يلي مشيخة الأزهر. وذاع صيته مع أول إذاعة في افتتاح مسجد ببور سعيد، وأصبح من أوائل القراءالممتازين بالإذاعة، تذاع تلاوته أسبوعيا مساء كل سبت. وانتقلت شهرته إلى إذاعات العالم كله. وقد عيّن عام ١٣٧٢ هـ قارئا لمسجد الإمام الشافعي، ثم قارئا لمسجد سيدنا الحسين خلفا لزميله الشيخ محمود البناء سنة ١٤٠٦ هـ. كما عيّن نائبالعموم مشيخة المقارئ سنة ١٤٠٢ هـ. وكان له فضل في إنشاء نقابة محفظي وقرّاء القرآن الكريم. وتمّ انتخابه نقيبا للقراء سنة ١٤٠٥ هـ. وافته المنية بمصر يوم الأربعاء ٢١ ربيع الآخر، ٣٠ كانون الأول (ديسمبر)، بعد أن سجل القرآن الكريم كله عشرات المرات بالقراءات السبع الصحيحة لكل الدول العربية والإسلامية والأجنبية، وذلك خلال رحلاته العديدة التي تجاوزت المائة رحلة حول العالم كله (١)!