page 228, entry [606]Open original source
شيخموس (جكرخوين) (١٣٢١ - ١٤٠٤ هـ- ١٩٠٣ - ١٩٨٤ م) أبرز شعراء الأكراد في العصر الحديث. اسمه ملا شيخموس، ولقبه «جكرخوين» أي: الكبد المدمّاة. ولد في قرية «هساري» من أعمال ولاية ماردين، وذاق مرارة اليتم وهو صغير، وهاجرت أسرته أثناء الحرب العالمية الأولى واستوطنت عدة قرى. تلقى علومه الأولية حسب العادة المتبعة عند الأكراد، فدرس علوم الفقه الإسلامي والنحو والصرف والمنطق وباقي العلوم، وتتلمذ على يد ملا عبيد الله، إلى أن حصل على إجازة علمية، وأصبح بموجبها يمارس مهنة العالم، فكان يسمى «الملا»، ويؤم الناس في مساجدهم بسورية. وقد لاحظ أحوال زملائه «الملالي» المذلة، حيث كانوا يعيشون على أموال الزكاة والصدقات، وظلم الإقطاع على الفلاحين، فثار على المجتمع، ونبه الناس إلى الظلم الذي يعيش فيه الأكراد، واقترب من الأفكار الماركسية، وترك منهجه الإسلامي، ثم اعتنق الماركسية منهجا في الحياة، وصار يخاطب الفلاح والطبقة المثقفة بشعره الثوري المؤثر، وعرف بثوريته، وكذلك بمروقه من الدين. وفي عام ١٩٧٩ هاجر إلى السويد، وبقي هناك حتى وفاته. كما عمل مدرسا للغة الكردية في جامعة بغداد بعد ثورة ١٩٥٨، وكتب سيرة حياته في ثلاثة مجلدات، ولم تنشر بعد (٤). قلت: وقد كان ملحدا، منكرا للذات الإلهية، التقيت به في القطار عند عودتي من أحد الامتحانات الجامعية في دمشق سنة ٩٥ - ١٣٩٦ هـ، وكان هو كذلك قادما من الخارج قاصدا الجزيرة، فعند ما رأى شبابا يتكلمون بالكردية ترك مكانه وجلسبيننا، وصار يتحدث في الدين، وعلومه، ودراساته الشرعية، ليبين لهم ثقافته الإسلامية، بعد أن رأى هيئة الشباب وثقافتهم والتزامهم الإسلامي، وليمهد بذلك لحديثه عن أفكاره «الثورية»، ولأنه كان يعرف أكثر من غيره أن تدين الأكراد يمشي في عروقهم، ولا أمل في جلب ثقتهم إلا بالدين .. فعلمت ذلك، وكنت أعرف اتجاهه الشيوعي الماركسي، وعند ما أنهى تمهيده وأراد أن يدخل في الموضوع قاطعته، وبينت سوء نيته من تمهيده وحديثه في الدين لأمر آخر، فابتسم وتجلد، ولكنني أغضبته (وإذا أردت أن تعرف رجلا فأغضبه)، فاستشاط غضبا، وخرج عن «حلمه» وهدوئه الذي سبق أن تزيّن به، ورفع يده بشدة، ووضع مرفقه على طرف الكرسي الذي يجلس عليه، قابضا كفه بحزم، وقال ناظرا إلي: نعم إنني ملحد، ولا أؤمن بالله، وإذا كان الله موجودا فليأت وليحرّك يدي من هنا! ! عند ذلك انجفل زملائي وأصابهم الرعب لمّا رأوا هذه الصراحة «المفاجئة»، وهذا الإنكار الذي كان كصخرة عظيمة وقعت بينه وبينهم .. وعرفت أنه من نوع الملك الذي حاجّ إبراهيم ﵇ في ربّه! وهو الذي لا يؤمن إلا بالمحسوسات والمادة التي تظهر لعينيه! فعند ما قال إبراهيم إن ربي يحيي ويميت، قال الملك: أنا أيضا أحيي وأميت، فأتى برجلين، وقطع رأس الأول، وترك الثاني، وقال: قد أمتّ هذا وأبقيت ذاك، فقد أحييته! فعرف إبراهيم ﵇ كيف يقدّم الحجة لأمثال هذه العقول المتكبّرة الملحدة، فقال: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ! ولم يحر جوابا، وعرف أن الأمر يتعلق بالنواميس الكبيرة، وسنن الله في الكون صورة الأمير جلادت بدر خان، ومعه من جهة اليسار: حسن آغا حاجو، ومن جهة اليمين: حاج عبد الكريم. وخلفهم، من اليمين إلى اليسار: الدكتور نور الدين ظاظا، جميل آغا حاجو، الشاعر جكرخوين، مجيد جاجان حاجو عامة، يعرفها ويعقلها من استعمل عقله بحرية. وما كان الشاعر يرى عقله، ولكنه يرى آثاره! وما كان يرى الكهرباء، ولكنه يرى آثاره. وأشياء كثيرة لا نراها .. ولكننا نرى آثارها .. فكيف يغيب عن عقولنا خالق هذه الأكوان وموجد هذه الآثار كلها؟ ! وكان إنكاره للغيبيات بشكل عام، لمجرد أنه لا يراها! هذا وقد دفن الشاعر في بيته الكائن في الحي الغربي من مدينة القامشلي. وله دواوين وقصائد حماسية كثيرة يحفظها الأكراد، ويرددونها كثيرا في محافلهم، وفي مناسباتهم القومية، ومعظمها تنصبّ في أحوال الأكراد الاجتماعية والثقافية السيئة، ومن آثاره: - ديوان ثورة الحرية.- دمشق، ١٩٤٥ م. - ديوان من أنا؟ .- بيروت، ١٣٩٣ هـ. - ديوان الفجر.- استوكهولم، ١٤٠٢ هـ. - ديوان الضياء، ١٤٠٠ هـ. - ديوان الأمل، ١٤٠١ هـ. - وألف قاموسا (كردي- كردي) فيما كان مدرسا للغة الكردية في جامعة بغداد. وله مذكرات لم تنشر، كما أشرنا إليها.