Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عيسى بنُ حَيُّونَ

ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة · page 2206, entry [3978]

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة — ابن عبد الملك المراكشي

Open narrator profile: عيسى بنُ حَيُّونَ
page 2206, entry [3978]Open original source
٤١ - عيسى بنُ حَيُّونَ. كان فقيهًا قاضيًا بأرشقولَ (٣) لإدريسَ بن عيسى، ودخَلَ الأندَلُسَ غازيًا، حَكَى عنه أبو عُبَيدٍ البَكْريُّ في أخبارِ الأدارسة عندَ ذكْرِه مدينةَ فاس من كتابِه في "المسالك والممالك" (٤).٤٢ - عيسى (١) بن عبد الله الطَّويلُ، من أهل المدينةِ كرَّمها اللهُ. صَحِبَ موسى بنَ نُصَيْر، وكان على غنائمِه بالأندَلُس أيامَ كونِ موسى بن نُصَيْر فيها. ذَكَرَه ابنُ الأبّار، وليس من شَرْط كتابِه ولا كتابي، إلّا أنْ يَغلِبَ على الظنِّ أنّ مثلَ موسى بن نُصَيْر لا يَستعمِلُ على الغنائم إلاّ مَنْ كان من أهل العلم، واللهُ أعلم. ٤٣ - عيسى (٢) بن عبد العزيز يَلَّبَخْت، بفتح الياءِ المسفول وفتح اللام المشدَّد، وهو اسمٌ مقتَضَب من يَلّا البَخْت، ومعنى يَلّا عندَ المَصامِدة: له أو: عندَه، ابن وَماريلي، بفتح الواو، ومعناه: ابن، وميم وراءٍ وياءِ مَدّ ولام وياءِ مَدّ، القزُوليُّ بقاف معقود مضموم، وزاي وواوِ مَدّ ولام منسوبًا، اليَزْدَكْتَنِيُّ، بفتح الياءِ المسفول وإسكانِ الزّاي وفتح الدال الغُفْل وإسكانِ الكاف وفتح التاءِ المعلوِّ ونونٍ منسوبًا. وأُمُّه تِيْلَّمان، بتاءٍ معلوّ وياءِ مَدّ ولام مشدَّد مفتوح وميم وألفٍ ونون، وهو مقتضَبٌ، من تينِ الأمان، ومعنى تين: صاحبة، بنتُ تِيْفاوْت، بتاء مسفولٍ وياءِ مَدّ وألف وواو ساكن وتاءٍ معلوّ، ومعناهُ: الضِّياء، وموضِعُه من بلادِ قَزُولةَ، يُدعَى آيدا وَغَرْدا، بهمزة وألف وياءٍ مسفول [ودال غُفْل وألف] , ومعناه: أهلٌ أو طائفة، وواو مفتوح ومعناه: [ابن، وغَيْن] معجَمٍ مفتوح وراءٍساكن ودالٍ غُفْل وألفٍ، ومعناه: [الفار، وأصلُه] بألفٍ قبلَه همزة، ثم تُحذَفانِ تخفيفًا، فكأنّ معنى اسم هذا [الموضع: طائفةُ ابن الفار]. شرَّقَ أبو موسى وحَجَّ وحضَرَ بمِصرَ مجلسَ أبي محمد عبد الله [بن بَرِّي بن عبد] الجَبّار بن بَرِّي رئيس النَّحْويِّينَ بالبلادِ المِصريّة، والمرجوع إليه [في عِلم] العربيّة، وأبو موسى لا يُحسِنُ شيئًا من النَّحو فبحبِّه في العلم ومُواظبتِه على طلبِه لم يمُرَّ له إلا القليلُ حتى فَهِمَ الطريقةَ وتكلَّمَ فيها معَ أربابِها، وعَكَفَ على قراءةِ النّحو عندَ أبي محمد بن بَرِّي، وقَرأَ عليه "تاج اللغة وصِحاحَ العربيّة" لأبي نَصر إسماعيل بن حَمّاد النَّيْسابوريِّ الجَوْهريّ، وكتبَه بخطِّه، ورَوى أيضًا هنالك عن مهذَّب الدِّين أبي المحاسِن مُهلَّب بن الحَسَن بن بَرَكاتِ بن عليِّ بن غِيَاث بن سَلْمانَ المُهلَّبيِّ النَّحويّ اللُّغويّ، وبالإسكندَريّة عن أبي الطاهر السِّلَفيِّ، وأبي حَفْص عُمرَ بن أبي بكر بن إبراهيمَ التّميميِّ السَّعْديِّ الصِّقِلّي. ثُم قَفَلَ إلى بلادِ المغرِب، فأقام بجزائرِ بني زَغنَى (١) مُدّةً أخَذَ بها عن أبي عبد الله بن إبراهيم (٢) أصُولَ الفقه ولزِمَه حتى أتقنَه، ودرَّس أثناءَ مقامِه بها العربيّة، فأخَذَ عنه بها حينَئذٍ أبو زكريّا يحيى بنُ مُعْط بن عبد النُّور الزَّواويُّ المُستوطِنُ بعدُ دمشقَ المدعوُّ هناك بزَيْن الدِّين ناظمُ الأُرجوزةِ المهذّبةِ في النَّحْو الموسومةِ بـ "الدُّرّةِ الألفيّة في عِلم العربيّة" (٣)، وأبو عبد الله محمدُ بن قاسم ابن مِنْداس، وأخَذَ عنه بها أو بغيرها من بلاد إفريقيّةَ أبو زكريّا يحيى بن عليِّ بن الحَسَن بن عليّ ابن حَبُوس الهَمْدانيّ، وأبو عبد الله محمدُ بن عليّ بن بلقينَ القَلْعيُّ ابن طَرَفة. ثم أجازَ البحرَ إلى جزيرةِ الأندَلُس، فكتبَ (٤) بالمَرِيّة زمانًا، وأخَذَ عنه بها من أهلِها جماعة، منهم: أبو إسحاقَ بنُ غالب، وأبو عبد الله بن أحمدَ ابنالشَّوّاس، ثم عاد إلى العُدْوة وأخَذَ عن أبي محمد الحَجْريِّ، واستَوْطنَ مَرّاكشَ وانتَصَبَ فيها لتدريس العربيّة، فأخَذَ عنه بها أبو إدريسَ يعقوبُ بن يوسُف الصُّنْهاجيُّ، وأبو إسحاقَ ابن القَشّاش شيخُنا، وأبو بكرٍ عبدُ الرحمن ابن دَحْمان، وأبو الحَجّاج ابن علاءِ النّاس، وأبو الحَسَن ابن القَطّان، وأبو زَيْد المَكّاديُّ، وأبَوا عبد الله: ابنُ إبراهيمَ الوَشْقيُّ، وابنُ أبي الرّبيع بن محمد الإيلانيّ، وأبوا العبّاس: ابنا المحمَّدَيْنِ: ابن زكريّا المنجصيُّ، والمَوْرُوريُّ، وأبوا محمدٍ: عبدُ الصّمد ابن يُوْشْجَل، ويُكتَبُ أيضَا: يُوجْكَل، [وبالرَّسْمَيْنِ وقَفتُ عليه في خطِّ] أبي موسى في موضِعَيْن، وهو بالياءِ المسفول وواو مَدّ وجيم [معقودٍ ساكن وقافٍ] معقود مفتوح ولام، ومعناه ... المَجّونيّ [بفتح الميم وجيم] مشدَّد وواوِ مَدّ ونون منسوبًا (١)، وعبدُ الكريم بن محمد الخُزَاعيُّ، وأبو يعقوبَ [بن يحيى بن عيسى] بن عبد الرحمن التادَليُّ ابنُ الزَّيات. وكان كبيرَ النُّحاة غيرَ مُدافَع، [جيِّدَ التلاوة] حسَنَ الإلقاء، حافظًا للُّغة ضابطًا لما يقيِّدُ، حسَنَ الخَطّ المشرِقيّ [وافرَ الحَظّ من الفقه] بارعًا في أصُولِه، متعلِّقًا بطرَفٍ صالح من روايةِ الحديث، معَ الوَرَع والزُّهد [والصَّلاح] والانقباضِ عن مخالطةِ الناس ومُداخَلةِ أبناءِ الدنيا، وهُو أولُ من أدخَلَ "صحاحَ الجَوْهريِّ" إلى المغرِب. وله مصنَّفاتٌ في النَّحو مفيدة، أشهَرُها: التقييدُ المحاذي بهِ أبوابَ "الجُمَل" للزَّجّاجيّ المسَمَّى بالاعتماد، وبالقانونِ أيضًا، الجاري عليه بينَ الناس [اسمُ]الكُرّاسة القَزُوليّة، ومن الناس -وأكثرُهم بعضُ الأندَلُسيِّين (١) - من يَنسُبُها لشيخِه أبي محمدٍ ابن بَرِّي ويَذكُرُ عن أبي موسى أنه كان يقول: إنها جمْعُ تلامذة أبي محمد بن بَرّي حسبَما لَقِنُوهُ عنه، ومنهم مَن يَأْثَرُ عن أبي موسى أنها من إملاءاتِ ابن بَرِّيّ على أبوابِ "الجُمَل" وأنّ أبا موسى كمَّلَها، وكلُّ ذلك ممّا لا ينبغي التعريجُ عليه، وإنّماَ هي تقوُّلاتُ حَسَدتِه النافِسينَ عليه، وإلا فلمَ [لم] تُعرَفْ إلا من قِبَل أبي موسى وقد أخَذَها الناسُ عنه ودرَّسهم إياها ولم تُشهَرْ إلا له؟ وقد وقَفْتُ على خطِّه في نُسَخ منها محمِّلًا إياها بعضَ آخِذيها عنه، ولم يأتِ بها أحدٌ زاعمًا أنه أخَذَها عن ابن بَرِّيّ على كثرةِ تلاميذِه والآخِذينَ عنه إلى عصرِنا هذا، ولم يزَلْ أبو موسى يتَولّى تهذيبَها وتنقيحَها والزّيادةَ فيها والنقْصَ منها وتغييرَ بعض عباراتها حسبَما يؤدِّيه إليه اجتهادُه ويقتضيه اختيارُه، وشهيرُ وَرَعِه يَزَعُه عن التعرُّض إلى مثل هذه التصرُّفاتِ في غير مصنَّفِه، اللهمّ إلا أن يكونَ ابنُ برِّيّ قد أذِنَ لهُ في ذلك، وهو بعيدٌ إن لم يكنْ باطلًا؛ لِما تقَدَّم من أنه لم يأتِ بها أحدٌ عنه ولا نَسَبَها إليه منذُ مئةٍ وثلاثينَ سنةً أو نحوِها وهلُمَّ جَرًّا، وعلى الجملة، فإنه كان راسخَ القَدَم في النَّحو، ولا سبيلَ إلى إنكارِ ذلك، ومصنَّفاتُه تشهَدُ بذلك، ككتابِه الذي بَسَطَ فيه مقاصدَ هذا "الاعتماد" وتوفِّيقبلَ إكمالِه، وشَرَحَ أيضًا "إيضاحَ" الفارسيِّ جُملةً، وشَرَحَ شواهدَه مُفردةً، إلى غيرِ ذلك من التنبيهاتِ والمعلَّقات [على "كتاب] سِيبوَيْه"، و"مفصَّل" الزمخشَريّ، وغيرِ ذلك (١) ممّا يُعرِبُ عن وفورِ [مَلَكتِه وسَعةِ] إدراكِه في هذا الفنّ، وقد حدَّثني غيرُ واحد ممّن لقِيتُه أنّ [الشَيخَ النَّحويَّ] الحافلَ أبا عليّ ابنَ الشَّلَوْبِين (٢) قَدِمَ على مَرّاكُش أوّل قَدَماتِه عليها [وصِيتُه بعيد،] وذِكْرُه عتيد، وهُو مستعدٌّ بما عندَه للظهورِ على من اشتَملت عليه [الحضرةُ من المُرتسِمينَ] بالعربيّة، فدَخَلَ إليها من باب دكالةَ أحدِ أبوابِها الشَّماليّة، [وكان] أبو موسى في ذلك الوقتِ يدرِّسُ في مسجدٍ على الطريق بمقرُبةٍ من ذلك البابِ [الذي اجتازَ] به الأستاذُ أبو عليّ، وسمع أصواتَ طلبةِ العلم قد عَلَت بالمُذاكَرة والمُباحثة، فسألَ عن ذلك فأُخبِر أنه مجلسُ بعضِ أساتيذِ العربيّة، فدَخَلَ إليه متشوِّفًا ومتطلِّعًا على مَراتب طلبةِ مَرّاكُشَ في النّحو، فألْفاهُم يتفاوَضُونَ في مسائلَ من النَّحو، وبينَما هو يَسَتطرِفُ مأخَذَهم في المُناظرة دَخَلَ أبو موسى رجلًا رقيقَ الأدَمة تعلوهُ صُفرة، ذا غديرتَيْنِ، مُبتذَل الملبَس، على رأسِه قُلُنْسُوة عزف، على زيِّ ذوي المِهَن من بَرابرةِ البوادي، وعندَما أطلَّ عليهم سَكَتوا وسَكَنوا هَيْبةً له وإجلالًا، ولمّا استقَرَّ بأبي موسى المجلسُ أخَذَ يتكلَّمُ في بعض أبوابِ العربيّة بضَبْطِ قوانينِها وتقييدِ مسائلِها وإحكام أصولِها بما لا عهدَ لأبي عليّ بمثلِه، فبُهِتَ عندَ ذلك وسُقِطَ في يدِه، وقال: إذا كان مثلُ هذا الموضع الخامل الذيلا يكادُ يُؤبَهُ له، ولا يُعَدُّ من كبارِ مجالِس العلم؛ لكونِه في أُخْرَياتِ البلد، يَنتصبُ للتدريس فيه مثلُ هذا البَرْبريِّ البعيدِ في بادي الرأي عن التكلُّم، فضلًا عن مثلِ هذا الاستبحارِ في النَّحو، فما الظنُّ بالمجالِس المحتفِلة والمساجدِ المشهورة التي يَعتني بها وبمدرِّسيها ولاةُ الأمر ويَعظُمُ فيها الحَفْل ويجتمعُ إليها أكابرُ طلبةِ العلم؟ هذا بلدٌ لا أسُودُ فيه بعلمي، فانكفَأَ للحِين من ذلك الموضع، ولم يحُلَّ بمَرّاكُشَ ولا حضَرَ مجلسًا من مجالِس أساتيذِها، وعاد إلى بلدِه إشبيليةَ مُقْضيًا العجبَ مما شاهدَه، ولمّا شاع ذكْرُ أبي موسى واشتُهر أمرُه وعُرِفَ قَدْرُه، تكاثَرَ طلَبةُ العِلم عليه وانثَالوا من كلِّ حَدْبٍ إليه حتى ضاقَ عنهم ذلك المسجدُ الذي كان يدرِّسُ فيه، فانتقلَ إلى مسجدِ ابن الأبكَم شَماليَّ محَلّةِ الشرقيِّين أسفلَ ممرِّ بابِ أغمات الأعظم إلى جهةِ العوّادِين، ولمّا نُمِيَ إلى المنصور، من بني عبد المؤمن، خبَرُه وقرِّر عندَه ما هو عليه من الدِّين والزُّهدِ والوَرَعِ والتقشُّف والإعراضِ عن الدّنيا والانقطاع إلى [نَشْر العلم والبُعدِ عن التعرُّض] لأهلِ الجاهِ من الأُمراءِ والوُلاة - وكان دأْبُ عبدِ المؤمن وبنيهِ [التنقيرَ عمّن هذه] حالُه والكشفَ عن باطنِ أمرِه متخوِّفينَ ثورتَه وخروجَه عليهم -[فأمَرَ كبيرَ وُزرائه] أبا زيدِ ابنَ يَوُجّانَ (١) - بياءٍ مسفولٍ مفتوح وواو مضموم وجيم مشدَّد [وألفِ مَدّ ونون - ونقيبَ] طلبةِ العلم حينَئذٍ أبا القاسم ابنَ أبي محمد المالَقيَّ (٢) فأمَرَهما بالتوجّه إليه [وإحضارِه بينَ] يدَيْه، وأوعَزَ إلىوزيرِه أنه إنْ وافَقَه على الوصُولِ مَعه استَصْحَبَه مُكرَّمًا مبرورًا، [وإن بَدَا] منه تأبٍّ أو تلكُّؤٌ ضَرَبَ عنُقَه في مجلسِه وجاء برأسِه، فتوجَّها إليه، ولمّا دخَلا عليه [أمّا] نحوَهُ، فلم يَعْبَأْ بهما ولا عَرَفَ من هما، وظنَّهما ممّن قَصدَ إليه لاقتباسِ العلم، ولمّا انتَهَيا إليه سَلَّما عليه فرَدَّ ﵉، ومَرَّ في شأنِه غيرَ معرِّج عليهما، فمَكَثا هُنَيْأةً، فرأَيا من حالِه وهيئتِه ومعرفتِه وهيبتِه عندَ الحاضِرينَ ما أوقَعَ في نفوسِهما إجلالَه، ثم دَنَا له الوزيرُ وقال له: أجِبْ أميرَ المؤمنين، فإنّا رسولاهُ إليك، فسَبْحَلَ وحَسْبَلَ وحَوْقَلَ وقال: ما لي ولأميِر المؤمنين! وأخَذَ يُكرِّرُها، فتشاغَلَ عنه الوزيرُ بالتكلُّم معَ بعضِ مَن وَليَه من حاضِري طلبةِ المجلس، وأشار إلى رئيس الطلبةِ بأن يُلقيَ إليه ما يُهَوِّنُ عليه إجابةَ الدّعوة والعملَ على مَرْضاةِ أميرِ المؤمنين، ويُعرِّضَ له بما تَجُرُّ الإبايةُ عن ذلك ممّا يُحذَرُ عليه، فلم يزَلْ يتَلطَّفُ به حتّى أجابَ إلى ما دُعيَ إليه على كُرهٍ منه، وتوجَّهَ معَهما، وأخَذَ أبو القاسم يؤنِسُه ويُلقي إليه صورةَ لقائه المنصُورَ كيف تكون، ويؤكِّدُ عليه في مُوافقةِ أغراضِه جمع، حتى انتَهَيا به إلى مجلسِ المنصُور، فدَخَلَ عليه متلفِّفًا في عباءةٍ مؤتزِرًا بقطعةِ ثوب صُوف، فعَجِبَ من هيئتِه، واختَبَره بكلِّ وجهٍ واستَنْطَقَه، فألْفاهُ أحدَ رجالِ الكمالِ فصاحةً ودينًا وفضلًا وعلمًا، فقرِّبَه وأدناهُ ولاطَفَه في المُكالمة حتى آنَسَه، وأمَرَه بنَزْع ما عليه من الثّيابِ ولُبْسِ كُسوةٍ كاملة قد أُعدَّت له، فامتَثلَ للأمرِ عملًا على إشارةِ أبي القاسم، ثم صَرَفَه مُكرَّمًا منوَّهًا به، وأصْحَبَ النقيبَ أبا القاسم ابنَ المالَقيِّ مؤنِسًا إياه، فلمّا انتَهَيا إلى باب السّادة، أحدِ أبوابِ القَصْر المُفْضِيةِ إلى ظاهرِه وخارجَ مَرّاكُش، قُدِّمت إليه بَغلةٌ فارهةٌ قد عُيِّنت. لركوبِه، فأشار عليه أبو القاسم بركوبِها، وتوَجَّه معَه نحوَ مَرّاكُشَ حتّى دخَلا على بابِ القصر، وهو الجاري عليه اسمُ بابِ الرَّبّ، وأبو موسى لا يَعرِفُ أين يُتوجَّهُ به، حتّى أفْضَيا إلى دارٍ بمحَلّةِ هرغةَ، فدخَلا إليها، فوجَداها [مُشتمِلةً على جميع ما] يَحتاجُ إليه طالبُ العلم المتمدِّنُ من كُتُبِ العلم منوّعة [الفنون وعَبيدٍ وإماء] وبُسُطٍ وفُرُش ومُعلَّقاتٍ ومَواعينَ وأثاثٍ وخرثيّ وأطعمةٍ على اختلافِها وتوابلَ ووقودٍ وفَخّارٍ وغيرِ ذلك، ولمّااستقَرّا بالدارِ وتَطوَّفا عليها [ونَظَراها عُلوًا وسُفلًا] واطّلعا على جميع ما فيها، أعلَمَه أبو القاسم أنها وجميعَ ما احتَوتْ عليه له، وسَلَّمَها إليه وأقرَّه فيها وانصَرفَ عنه، ولم يزَلِ المنصُورُ بعدَ ذلك شديدَ العناية بأبي موسى راعيًا له مُفيضًا عوارفَه عليه متعهِّدًا أحوالَه متبرِّكًا [به وبرؤيتِه] وقَدَّمهُ إلى الخُطبةِ في جامعِه الأعظم المتّصل بقصرِه حين أتمَّ بناءه، فكان أولَ خطيبٍ به، واستمرَّ حالُه معَه على ذكْرٍ من التنويهِ به واعتقادِ الخير التامِّ فيه، ولمّا حضرَتِ المنصورَ الوفاةُ عَهِدَ أن يتوَلَّى غَسْلَه أبو موسى تبرّكًا به، فكان كذلك (١)، وكان أبو العبّاس القورائيُّ على عادتِه في التنكيتِ على الناسِ والنَّيل منهم يقولُ إذا رأى أبا موسى: الصُّفرةُ في الوجهِ كَنْزٌ من الكنوز! وأخبرَني (٢) غيرُ واحدٍ ممن أثقه أن الفقيهَ المتفنِّنَ الوَرِعَ المُجمَعَ على فضلِه أبا سَعِيد يَخْلفتين ابن تنفليشت بن إبراهيمَ المتراريَّ البوغاغيَّ، ﵀، كان متى أشكَلَ عليه شيءٌ من عِلم العربيّة تعرَّض لأبي موسى في طريقِه الذي جَرَتْ عادتُه بالمرورِ عليه من دارِه متوجِّهًا إلى مجالسِ المنصُور أو إليها منفصِلًا عنه، فيَستفتيهِ فيما يَعرِضُ له، وأبو موسى راكبٌ، فيهُمُّ بالنّزولِ إليه والمُواعَدةِ معَه في الوصُولِ إلى منزلِه أو الاجتماع به في أحدِ المساجدِ القريبة من موضع تلاقيهما أو الوقوفِ معَه حتى يَفرُغا من مُحاورتِهما، فيأبَى أبو سَعِيد من ذلك كلِّه إلا مماشاتَهُ على قدمَيْه، وأبو موسى راكِبٌ، فكان أبو موسى يَقلَقُ لذلك كثيرًا تواضعًا منه وإجلالًا لأبي سَعِيد، ولا تسَعُه إلا مساعدتُه، فَيأخُذُ معَه فيما قصَدَإليه بسببِه حتّى ينقضيَ أرَبُه وينفصلَ عنهُ أبو سَعِيدٍ متأسِّفًا عليه مسترجعًا قائلًا: أيّ رجُلٍ استَمالتْه الدّنيا واستَهواهُ زُخرُفُها! وكان هذا القولُ من أبي سَعيدٍ بناءً على حالتِه التي سَتَرَه اللهُ فيها وأعانهُ عليها، وإلا فأبو موسى ﵀ لم يتلبَّسْ من الدّنيا إلا بما يَتظاهرُ به بينَ أبنائها تَقِيّةً منه على نفسِه، فأمّا في باطنِ أمرِه وخفِيِّ حالِه فإنه كان على أرفع درجاتِ الزُّهدِ والتقلُّل من الدّنيا، نفَعَه اللهُ. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: والشيءُ يُذكَرُ بالشّيء، كان الشّيخ أبو سَعِيدٍ هذا ﵀ قد صنَّفَ كتابًا جمَعَ فيه فنونَ العلم على تفاريقِها حسبَما انتهى إليه إدراكُه واقتضاهُ تحصيلُه، وسمّاه "منارَ العلم" (١)، فأخبَرني الشّيخُ الحافظُ أبو عليّ الماقريُّ الضَّريرُ ﵀، قال: كنتُ جالسًا معَ [أبي سَعِيد] هذا بدُكّانِ بعض الوَرّاقينَ من مَرّاكُشَ ولا ثالثَ معَنا، فقلتُ له: [إنّك] قد أغْرَبْتَ بوَضْع هذا الكتاب وجمَعْتَ فيه متفَرِّقاتِ ضروب العِلم [وفنونَه] فما سبَقَكَ أحدٌ إلى وَضْع مثلِه، وقد رأيتُ رأيًا أعرِضُه عليكَ، فقال: [وما هو؟ فقلت:] ترفَعُه إلى أمير المؤمنينَ، وذلك صَدْرَ أيام المستنصِر من بني عبد المؤمن، [فإنّ ذلك] أشهرُ لهُ وأنفَقُ لسُوقِه، فأضْرَبَ عن جَوابي، ولم يَرُعْني إلا صوتٌ باكٍ ولا عهدَ لي بثالثٍ معَنا، فتحسَّستُ أمرَه فتحقَّقتُ أنهُ الباكي، فقلتُ له: أبا سَعِيد، ما لك؟ فأعرَضَ عنّي وتمادَى على بُكائِه ساعةً ثم قطَعَه واستَرجَعَ، وقال لي: أحسَنَ اللهُ عزائي فيكَ وأعظَمَ أجري في المصابِ بك، قد كنتُ أعتقدُ أنّا لمنَصطحِبْ إلا لله وللنّصيحةِ فيه ولتُرشِدَني إلى ما فيه تحسينُ عاقبتي والفَوْزُ بالنّعيمِ الدائم في آخِرتي، فأمّا الإشارةُ بالتعرُّضِ إلى أبناءِ الدنيا ولا سيّما بالعِلم الذي أنفَقْتُ فيه عمُري طالبًا لِما عندَ الله فما كنتُ أُقدِّرُ خطورَ ذلك ببالِك، ثم قام مُسرِعًا، ورُمتُ القبضَ عليه ففاتَني، ولمّا كان في اليوم الثالثِ لقِيَني مُسلِّمًا عليّ وقائلًا: لولا عُذرُك بكفِّ بصَرِك لآثَرْتُك بفضيلةِ البَدْءِ بالسلام؛ لإزالةِ الهجرة، ثم عاد إلى بعضِ ما كنّا عليه، ولا كالتوَدُّد الذي كان بينَنا، ولم يَزلْ عاتبًا لي على ما صَدَرَ له منّي في ذلك حتّى تفَرَّقْنا، ففَصَلَ إلى بلدِه بحاحةَ ﵀ (١). قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ولم يزَلْ أبو موسى بعدَ وفاةِ المنصُور حَظِيًّا عندَ ابنِه الناصِر مكرَّمًا لدَيْه يَستصحِبُه في أسفارِه وَيتبرَّكُ بلقائه، إلى أن وَجَّهَه رسُولًا ومُصلِحًا في قضيّةٍ بينَ بعضِ صُنهاجةَ الساكنينَ بأزْمُور، فتوفِّي هناك ليلةَ السبت الثالثةَ عشْرةَ من شعبانِ سبع وست مئة، وصَلّى عليه عبدُ الوهّاب ودُفنَ بتُربة الشّيخ الفاضِل أبي شُعَيْب (٢) أيّوبَ بن سَعِيدٍ الصُّنْهاجيِّ المعروفِ بالسّارَية شُهرةً عُرِف بها لطولِ قيامِه في الصّلاةِ، ومولدُه بأيدا وَغَردا عامَ أربعينَ وخمس مئة، وأخبَرني غيرُ واحدٍ - منهم الشّيخُ الفقيهُ المتخلِّقُ الفاضل أبو العبّاس أحمدُ بن عبد الله بن عبد العزيز بن عَبْدون (٣) البَرغْواطيُّ الأصل الزّموريُّ المولدِ والنَّشأةِهُو وسَلَفُه عبدون فمَن بعدَه المعروفُ بالصَّبّان، [المِهنة التي] كان يَنتحلُها قبلَ ضَعْفِه عن القيام بها، وهو المتّفَقُ على فضلِه، وما [أعزَّ المتّصفَ بهذه] المَنْقَبة العَلِيّةِ في عصرِنا هذا، [وإلى] عبدون جَدِّ أبيه يَنتسبُ [البابُ الغَرْبيُّ من أبوابِ] أزْمُورَ والبئرُ القريبةُ منه هنالك - قال: لمّا توفِّي أبو موسى القَزُوليُّ، ﵀، تفاوَضَ أهلُ العِلم والخَيْر والصّلاح في تعيينِ مدفِنِه، فقال بعضُهم: يُدفَنُ إزاءَ أبي شُعيب، لعلّهُ يجدُ بركةَ أبي شُعَيْب، وكان ممّن حضَرَ ذلك المقامَ وتلك المُفاوضةَ الفقيهُ أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الزَّنَاتيُّ النَّحْويّ، فقال: نعم، يُدفَنُ معَه حتى يجدَ أبو شُعَيْب برَكةَ أبي موسى؛ لأنه كان في الصّلاح والفَضْل مثلَه، ويزيدُ أبو موسى عليه بفضيلةِ العلم، فدُفنَ إلى جَنْبِه (١). قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقد زُرتُ قبرَه غيرَ مرّة متبرِّكًا به وبمَن ضمَّتْه تلك التُّربةُ، وهو لاطئٌ بالأرض وَسَطَ قُبّة بين قبرَيْ أبي شُعَيْب المذكور وابن ابنِه الناسِك الوَرع أبي محمدٍ، رحمةُ الله عليهم أجمعينَ ونفَعَ بعضَهم ببعضٍ ونفَعَنا بهم وبحبِّهم. ٤٤ - عيسى (٢) بن عِمرانَ بن دافَالَ، بدال غُفْل وألِف وفاءٍ وألفٍ ولام، المِكْنَاسيُّ ثم الوَرْدَمِيشيُّ، بفتح الواو وإسكان الراءِ وفتح الدال الغُفْل وميمٍ وياءِ مَدّ وشينٍ معجَم منسوبًا، تِلِمْسينيٌّ، سَكَنَ مَرّاكُشَ وغيرَها، أبو موسى.رَوى ببلدِه عن أبي عليٍّ الحَسَن بن عبدِ الله ابن الخَرّاز وغيره، وقَدِمَ الأندَلُسَ طالبًا العِلمَ، فأخَذَ بالمَرِيّة عن أبي القاسم ابن وَرْد واختَصَّ به وأكثرَ عنهُ، ولقِيَ بأغماتِ وَريكةَ قاضيَها أبا محمدٍ سِبْطَ ابن عبدِ البَرّ فسَمع منه، وبمَرّاكُشَ أبا يوسُفَ حَجّاجَ بن يوسُفَ وتفَقَّه به. رَوى عنه أبو الخَطّاب ابنُ الجُمَيِّل، وأبو عبد الله بن عليّ بن مَرْوانَ، وأبو عليّ الحَسَن بن حَجّاج، وكان أحدَ رجالِ الجلال فقيهًا حافظًا قائمًا على الفقه وأصُولِه، راسخَ القَدَم في فنونٍ من العلم حسَنَ التصرُّفِ فيها، خطيبًا مِصقَعًا، مُستبحِرًا في الأدب والذِّكْرِ للتواريخ، ذا حظّ صَالح من قَرْض الشِّعر، ومنهُ في مرضِه الذي توفِّي منه يُوصي به أكبرَ بَنِيه وسائرَهم، واشتَملتْ على حِكَمٍ وآداب [من الكامل]: دع ذكْرَ دارِ مصيرُها أن تَخْرَبا ... واعمَلْ لدارِ مَقامةٍ لن تذهَبا ما كنتُ أحسَبُ يا عليُّ (١) مَنيّتي ... تَقْضي عليّ مُغرَّبًا عن زَيْنبا فارفُقْ بمَن سمّيتُها لك مُشفِقًا ... تُحرِزْ رضايَ [بكَفْل أُختِكَ زَينبا] فلها بقلبي لوطةٌ ومكانةٌ ... تركَتْ فؤادي مُوقدًا متلهِّبا جمَعتْ محبةَ كلِّ [مَن] ماتَتْ لنا ... فيها فصار البعضُ كُلًّا [فاعجَبا] ومحمدًا فاشغَلْهُ بالعلم الذي ... هو نافعٌ عن أن يميلَ إلى [الصِّبا] وارحَمْ غَرارةَ سنِّهِ وبقاءهُ ... لليُتْم محُتاجًا إلى أن يُطَّبا لو مِتُّ قبلَ شعورِه بأُبوّتي ... مرَّت عليه مُصيبتي مرَّ الصَّبا لكنّني عوَّدتُه ما أنْ رأى ... ما دونَهُ صار الصبيُّ مُعذَّباواعلَمْ بأنْ سيكونُ سيفًا قاضبًا ... إن عاش لا يَنْبو إذا سيفٌ نَبَا يَرمي فيَصمي من نَأى عن وُدِّكمْ ... عَرَفَ المَحزَّ فما أطال المَضرِبا هذي مَخِيلةُ ذي تجارِبَ جمّةٍ ... قد يُستدَلُّ بما بَدَا عمّا اختَبَا وكذاك إخوتُهُ فكونوا ألفةً ... فبالاجتماع تُكسِّرونَ الأصلُبا وتُغالَبونَ فتَغلِبونَ عدوَّكم ... لو ظَنُّه الناسُ الأعزَّ الأغلبا وتُقى الإلهِ فقدِّموها عُدّةً ... لا تُخذَلُ الإخوانُ إن خَذَلَ الشَّبا وارضَوْا من الدّنيا بأيسرِ بُلغةٍ ... وثِقوا بما قَسَمَ الإلهُ وسبَّبا فالحرصُ مقرونٌ به ما يُتَّقَى ... وأخو القناعةِ عاشَ عيشًا طيِّبا قد طَلَّق الدُّنيا بأرفعِ همّةٍ ... فاستَعجَلَ العيشَ الهَنِيَّ الأعذَبا ولَكمْ رأينا الفاتنينَ بجاهِهمْ ... وبمالِهمْ قد مُزِّقوا أيدي سَبَا متبرِّئًا منهمْ ومن سُلطانِهمْ ... متكرِّهًا عِرفانَهمْ متجنِّبا صَرَعى بسيفِ مُشهِّرٍ أو نكبةٍ ... صاروا حديثًا في المجالسِ معجِبا يَبكي لهمْ مَن كان يَبكي منهمُ ... يَرثي لهمْ من أوردَوهُ المعطَبا أشْقَوْا معارفَهمْ وعمَّمَ شُؤمَهمْ ... من كان أُبعِدَ منهمُ أو أُقرِبا والعِلمُ كونوا يا بَنيَّ منَ اهلِهِ ... فالعلمُ أفضلُ ما أرى أن يُكسَبا فتعلّموهُ لدينِكمْ ومَعادِكمْ ... وذَرُوا أُناسًا صيَّروهُ مَكسَبا فلهمْ أشدُّ من اللُّصوصِ مضَرّةً ... ولهمْ ذئابٌ يأكلونَ الأَذؤُبا ما أن رأَيْنا عالِمًا أودى طَوًى ... لا بدَّ من عيشٍ ولو رِجلُ الدَّبا (١)[كم آكِل دَوْمًا] لذيذَ طعامِهِ ... لم يَحْمِ يومًا نفسَه أن تُعطَبا [هذا وقد يُكدِي] المجِدُّ وربّما ... أثْرى أخو العجْزِ الذي ما أن حَبَا [والحُكمُ في النِّسوانِ] أظهَرُ عندَكمْ ... من أن أُبيِّنَ أمرَهُنَّ المُعرَبا [هذا الكلامُ وذي] التجارِبُ فصِّلتْ ... أترَوْنَ عن ذا كم وهذي مذهبا [فالقصدُ] في إرضائهنَّ هو الهُدى ... والحَطُّ في أهوائهنّ هو الوَبَا (١) [والأصلُ] صحةُ خِلِّهنَّ ودينُهُ ... ولَشرُّ حالاتِ الفتى أن يَذهبا فتَطلَّبوا لفتاتِكمْ متديِّنًا ... يَخشَى الإلهَ ويَستحي أن يُعتَبا وذَروا أخا المالِ العديد، فقلّما ... كان التخيُّلُ فيه إلا خُلَّبا ومتى استضافَ إلى الحَداثةِ خَيْبةً ... كان التَّظَنّيِ فيه أكذبَ أكذبا والمرءُ يمحَضُ رأيَهُ ولربّما ... ظنَّ الخِلافَ لِما يَراهُ أصوَبا لكنّ كلَّ إصابةٍ عن وَهْلةٍ ... عندَ الرّجالِ أُولي النُّهَى شِبْهُ الهَبَا واللهُ مَوْلانا يَصُونُ جميعَكمْ ... لا أرتَجي من غيرِ مولًى مطلَبا وهو الكَفيلُ برحمتي وسَعادتي ... هذا وإن كنتُ المسيءَ المُذنِبا (٢)واستُقضيَ بإشبيليَةَ مُدّة، ثم وَلِيَ قضاءَ الجماعةِ بعدَ موتِ أبي الحَسَن ابن أبي قَنّون، فكان في ولايتِه القضاءَ مشكورَ السِّيرة، جَزْلًا في تنفيذِ الأحكام، معروفًا بالعدالةِ والنزاهة، ولم تَطُلْ مدّتُه في قضاءِ الجماعة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ وهو يتَولّى قضاءَ الجماعةِ لخمسٍ بقِينَ من شعبانِ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة (١) وأعقَبَ ذُرِّيّةً نَجُبوا وأنجَبوا (٢) ثم انقَرضوا إلا بقيّةً خاملةً لا حظَّ فيهم لمختار، ومَوْلدُه سنةَ اثنتَيْ عشْرةَ وخمس مئة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
335486
Book record
shamela-17056
Source record
dedupe:3978:556240
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate