page 1795, entry [3304]Open original source
٦٨٣ - محمدُ بن طاهر، وادي آشيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو القاسم قاسم بن الأصفَر. ٦٨٤ - محمدُ (١) بن طلحةَ بن محمد بن عبد الملِك بن أحمدَ بن خَلَف بن الأسعَد بن حَزْم الأمَويُّ. وقَدَّم ابنُ الزُّبَير في هذا النسبـ "خَلَفًا" على "أحمد" ومن خَطِّ الأستاذِ الضّابط أبي محمد طلحة -يَحتملُ أن يكونَ ابنَه- نقَلتُ هذا النّسَبَ كما أثبتُّه أوّلَ؛ انتَقلَ به أبوه إلى إشبيلِتةَ فاستَوْطَنَها، أبو بكر. تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن صافٍ، وتأدَّب في العربيّة به، وبأبي إسحاقَ بن مُلْكون، وأبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي القاسم السُّهَيْليّ، وأبي الوليد جابر بن أَيُّوب. وأجاز له أبو بكر بنُ مالك وأبو الحُسَين ابن الصائغ، وأبو الصَّبر الشَّهيد، وأبو محمدٍ الحَجْريّ. رَوى عنه ابنُه أبو محمد طلحةُ، وأبو إسحاقَ بن حَسّان، وأبو أُميّةَ بن عُفَيْر، وآباءُ بكر: ابن جابر السَّقَطيُّ وابن سيِّد الناس وابن عبد النُّور والقُرطُبيُّ وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وابنُ عبد الصَّمد ابن الجَنّان، وأبو الخَطّاب بن خليل، وآباءُ العبّاس: المَوْرُوريُّ والنَّباتيُّ وابنُ النَّجّار وابنُ هارون، وأبو عليّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبو عِمرانَ الجَزِيريُّ، وأبو مَرْوانَ الباجِيُّ، وأبو الوليد بن عُفَيْر شيخُنا. وكان من مُتْقني تجويدِ القرآنِ العظيم، ولم يقرَأْه تأدبًا معَ شيخِه أبي بكر بن صافٍ توقيرًا له؛ إذْ كان انتصابُه للتدريس في حياتِه، ثم استمرَّت حالُه بعدَ وفاةِ شيخِه على ما كان عليه. وكان إمامًا في العربيّة، مقدَّمَا في فَهْمِها، متحقِّقًا بمعانيها،متيقِّظًا لدقائقِها، صَدْرَ أساتيذِ إشبيلِيَةَ في ذلك غيرَ مُدافَع. وكان من جَوْدة التعليم وإجادة الإلقاء وسُهولة العبارة في غايةٍ لا يُدرَكُ شَأْوُه فيها، مائلًا في النَّحو إلى آراءِ أبي الحُسَين ابن الطَّراوة، ثم غَلَبَ عليه ذلك فشَرَدَ عنه الجُمهور. ومصنَّفاتُه في النَحو مشهورةٌ معروفةُ الفضل جَمّةُ الفوائد، وكان ذا حظٍّ صالح من الفقه وأصولِه وعلم الكلام، مُنقبِضًا عن أبناءِ الدنيا شديدَ الفِرار من خُلطتِهم، كثيرَ الحَذَرِ منهم. قال أبو القاسم بنُ فَرْقَد: كان أبو بكرٍ ابنُ صافٍ يَفْخَرُ ممّن قرَأ عليه بأبي بكر بن طلحة، وأبي العبّاس بن مُنذر، قال: وكان يُحدِّثُنا متعجِّبًا من أمرِه أنه كان في أوّليّتِه لا يَفُوهُ عندَ سَماع الدول (١) ببِنت شَفَة، فكان يَستبرِدُه وَيسْتَغبيه، إلى أنِ اندفَعَ يومًا بما أَبْهتَ الحاضرينَ، وتمادَى على ذلك من حالِه إلى أنْ سما قَدْرُه. مَوْلدُه بيابُرةَ منتصَفَ ذي حجةٍ من سنة خمس وأربعينَ وخمس مئة، وسيقَ إلى إشبيلِيَةَ صغيرًا فنشَأَ بها وسَكَنَها إلى أن توفِّي بها ليلةَ جُمُعة في الوسط من صَفَرِ ثمانِ عشْرةَ وست مئة، وصُلِّي عليه عَقِبَ صلاة الجُمُعة، ودُفن بالنَخيل الأصغر داخلَ إشبِيليَةَ، وكان الحَفْل في جَنازته عظيمًا، وأتْبَعَه الناسُ ثناءً حسَنًا، وكان أهلًا لذلك، ﵀.