Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمدُ بن أحمدَ بن عُبَيد الله بن بَشْتَغير الألْهانيُّ، أبو بكر

ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة · page 1514, entry [2581]

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة — ابن عبد الملك المراكشي

Open narrator profile: محمدُ بن أحمدَ بن عُبَيد الله بن بَشْتَغير الألْهانيُّ، أبو بكر
page 1514, entry [2581]Open original source
١٢٦٠ - محمدُ بن أحمدَ بن عُبَيد الله بن بَشْتَغير الألْهانيُّ، أبو بكر. رَوى عن شُرَيْح.١٢٦١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عُبَيد الله بن عبد الرّحمن بن موسى الأنصاريُّ، إشبِيليُّ، أبو عبد الله، ابنُ المُجاهِد. شُهرةٌ عرِف بها أبوه إذْ كان لا يَسمَعُ بغُزاةٍ ولا سَرِيّة إلّا تجهَّز لها وسارَعَ إليها وبادَرَ نحوَها. قرَأَ أوّلَا على أبي العبّاس القَرَمُوني، ورَوى الحديثَ عن أبي مَرْوانَ الباجِي، وتفَقَّه به على أبي عُمر أحمدَ بن مُبَشّر، وأبي القاسم محمد بن إسماعيلَ الرَّنْجانيّ، وأبي يوسُفَ الزّنَاتيّ؛ ولازَمَ مجلسَ أبي بكرٍ ابن العَرَبي نحو ثلاثةِ أشهر، ثُم ترَكَ التردُّدَ إليه فقيل له في ذلك، فقال: كان يُدرِّسُ وبَغْلتُه عند البابِ ينتظرُ الركوبَ إلى السُّلطان، وتأدَّبَ بأبي الحَسَن ابن الأخضَر. رَوى عنه أبَوا بكر: ابنُ خَيْر (٢) وعَتِيقُ ابن قَنْتَرال، وأبَوا الحَسَن: البَلَويُّ وابن خَرُوف النَّحوي، وأبو الخَطّاب عُمرُ ابن الجُمَيِّل وأبو الصَّبر السَّبْتي، وآباءُ عبد الله: ابن قَسُّوم الزاهِد وابن هارُونَ وابن يوسُفَ بن عبد الله بن محمد بن عامُور، وأبو العَبّاس بن مُنذِر، وأبو عُمرَ محمدُ بن أحمدَ بن عبد الملِك الباجِيّ، وأبو عَمْرِو عبدُ الرّحمن بن مغْنِين، وأبو عِمرانَ المارْتُليُّ، وآباءُ محمد: ابن أحمدَ بن جُمْهُور والشَّنْتَرِينيُّ وابن عُبَيد الله الباجِيُّ، وأبو مَرْوانَ بنُ أحمدَ أبي عُمرَ الباجِيُّ المذكور. وكان واحدَ وقتِه زُهدًا في الدّنيا واجتهادًا في العبادة وتمكُّنِ الورَعُ الصَّحيح وتوَقِّي الشُّهرةِ والرّغبة في الخُمول والإيثار بما عندَه، معدودًا في الأولياءِ ذَوي الكراماتِ الشَّهيرة والبَراهينِ الصّالحة والمُكاشَفاتِ وإجابة الدَّعَوات ممّن بَعُدَ العهدُ بمِثلِه، ولم يكنْ يسمَحُ لأحدٍ في التعرُّض إليه بهديّة أو تُحفة قلَّتْ أوكثُرت، لا منَ الملوكِ ولا من غيرِهم، على اختلافِ طبقاتِ الناس، إلّا من آحادٍ من بعضِ خُلْصانِه ممّن قد تحقَّق طِيبَ مكسَبِهم، وذلك في النَّزْرِ اليسيرِ والنادرِ من الأوقات. وكتَبَ الكثيرَ من العلم بخطِّه، وكان مُثابِرًا على طَلَبِه مُرغِّبًا فيه كلَّ من يَغْشاهُ من أصحابِه، وافرَ الحَظِّ من علم القراءاتِ والفقه، وعُرِضَتْ عليه أوانَ طَلَبِه ولايةُ القضاء بشَرِيش فنَفَرَ من ذلك وامتَنعَ حتى أُعفِيَ؛ وكان مُقتصِدًا في أحوالِه: اقتَصرَ في إجراءِ معيشتِه على نَسْخ المصاحف بعدَ طُول تردُّدِه في التماسِ حِرفةٍ ليَسلَمَ من تَبِعاتِها فلم يَجِدْها. واستدعاهُ أبو يعقوبَ بنُ عبد المُؤمن فأجابَه وقرَّرَ لديه من أعذارِه في إعفائه من العَوْدِ إليس ما اقتَضَى عندَه قَبولَه، فأسعَفَه في ذلك عملًا على مساعدتِه، وعَرَضَ عليه مالًا فأبَى من قَبولِه، فتَرَكَه لرأيِه مُوافقةً عليه ووقوفًا عند مَرْضاتِه. وكان تلميذُه الأخصُّ به أبو عِمرانَ المارْتُليُّ، إذا جَرى ذكْرُه بينَ أصحابِه يقول: لو رأيتُموهُ رأيتُم فردًا من أفرادِ الزّمان وبَدَلًا من الإبدالِ لا يُقدَّرُ ولا يُمثَّلُ إلّا بالصدر الأوّل والسَّلَفِ الصالح. ومما يؤْثَرُ عنه من كراماتِه وحمايةِ الله إيّاه: أنّ أبا العبّاس الشهيرَ بالبُرَيْرَق ويُعرَفُ أيضًا بأبي رَقِيقةَ -وكان أحدَ أصحابِه- كان يُهدي إليه أوّلَ طِيبِ العنبِ كلَّ سنةٍ شيئًا من عِنَبِه الَّذي يَجنيه من موضعِه الصائرِ إليه بالإرثِ عن آبائه عن أجدادِه منذُ زمن الفَتْح، فكان دَأْبُ أبي عبد الله قَبولَ هديّتِه؛ لتحقُّقِه طِيبَ أصلِها، ولمّا كان في بعض الأعوام رَدَّها عليه وأبَى قَبولَها، فرابَ ذلك أبا العبّاس وشَقَّ عليه وغاب عنه السببُ فيه، فعَمَدَ إلى أبي عبد الله وسألَه عن مُوجِب رَدِّ هديّتِه ومخالفةِ ما عوَّدَه من قَبولِها، فقال له: إنّما صرَفْتُها عليك؛ لأنّها ليست من مالِك، فابحَثْ عنها. فرَجَعَ أبو العبّاس إلى منزلِه وسألَ أهلَه فأُخبِرَ أنّ ذلك العنبَ من جَنّة أحدِ جِيرانِهم، وقيل له: إنّا رأينا عنبًا أكحَلَ طيِّبًا ليس لنا مثلُه، فرأينا أنْ نُهديَه إلى الشّيخ أبي عبد الله ونؤْثرَه به، فسُرِّيَ عن أبي العبّاس ما كان قد وَجَدَ في نَفْسِه من ذلك وعَلِمَ أن اللهَ سبحانَه قد وَقَىوَليَّه من تناوُلِ شُبهة. وكراماتُه ومَآثرُه كثيرةٌ أثيرة، وقد دَوَّنَ منها الزاهدُ الفاضلُ أبو بكر بنُ قَسّوم جُملةً صالحه في كتابِه: "محاسنِ الأبرار في معاملةِ الجَبّار". حدَّثني الشَّيخُ السَّنِيّ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀ قراءةً منِّي عليه قال (١): "أخبَرَني الشّيخُ الصّالح أبو محمد الشَّنْتَرِينيُّ الفقيهُ، قال: كان عندَنا بإشبيلِيَةَ شاعرٌ يُعرَفُ بأبي عبد الله البَراذِعيّ، وكان يعمَلُ أبدًا على زيارةِ أبي عبد الله ابن المُجاهِد ﵀، فكان يُعطيه في اليوم الَّذي يأتيه فيه نصفَ القُرصة التي كانت قُوتَهُ في يومَيْنِ اثنَيْن، فإنهُ كان يَدفَعُ لي درهمًا فيَستنفِقُ منه ستةَ عشَرَ يوفا قُرصة في يومَيْن، والقُرصةُ حينَئذ (٢) من أربع وعشرينَ أُوقيّة، وأنه زارَه في أحدِ الأيام فأعطاه قَلَنْسُوةً وخُبزًا وعُنقودَ عنبٍ ودِرهمَيْنِ اثنَيْن، فقال أبو عبد الله البَراذِعيُّ المذكور: ما رأيتُ أكرمَ من ابن المُجاهدِ وزُرتُه (٣) فأعطاني كُسوتَه وقُوتَه ودْراهمَه، ثم قال فيه هذه الأبيات (٤) [الطويل]: لكلِّ بني الدُّنيا نصيبٌ (٥) منَ امِّهِ ... يُلاحظُهُ ذو اللُّبِّ لحظَ المُشاهدِ فأمّا بنو الأُخرى فإنّ نصيبَهمْ .... منَ امِّهمُ مُسْتَدرَكٌ بالشواهدِ وفُرْقانُ بينَ الحالِ والحالِ مُدْرَك .... لذي نُهْيَةٍ في هذه الدارِ زاهدِ فتًى طلَّقَ الدّنيا ثلاثًا فبَتَّها .... ليَظفَرَ في الأُخرى بحَوْراءَ ناهدِ له خَلَدٌ في جنّةِ الخُلْدِ راتعٌ .... وظاهرُ شخصٍ منه بين المَشاهدِ فإنْ يَكُ منهمْ بينَ أظهُرِنا فتًى .... فإنّي لأرجو أنهُ ابنُ المُجاهدِله عندَنا عهدٌ كريمٌ ذِمامُهُ .... حَمِيد إذا ذُمَّتْ لئامُ المعاهدِ فيا ربِّ مَتِّعْنا بتشديدِ (١) عهدِهِ .... وجَدِّدْ له من بِرِّكَ المتعاهِدِ قال المصنِّف عَفَا اللهُ عنه: هذه الأبياتُ لُزوميّة، وهي شاهدةٌ بإجادةِ ناظمِها، أعظَمَ اللهُ أجرَه. مولدُه سنةَ ثلاثِ وثمانينَ وأربع مئة. قال أبو الرَّبيع بنُ سالم: كان إذا سُئل عن مولدِه يقول: وُلدتُ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وأربع مئةِ قبلَ أن يَسلُبَ اللهُ ابنَ عَبّاب مُلكَه بعام. وتوفِّي -قَدَّس اللهُ روحَه- عَصْرَ يومَ الاثنين لثمانٍ بَقِينَ من شوّالِ أربعٍ وسبعينَ وخمس مئة، ودُفنَ ضُحى يوم الثلاثاءِ برَوْضة قُبور سَلَفِه بمقبُرةِ المطْخَشيليّ.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو بكر

    محمدُ بن أحمدَ بن عُبَيد الله بن بَشْتَغير الألْهانيُّ، أبو بكر

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
334678
Book record
shamela-17056
Source record
dedupe:2581:554647
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate