page 1096, entry [1659]Open original source
٣٤٣ - عليّ بن أحمدَ بن قاسم الغَسّانيُّ. سَمِع بالمَرِيّة على أبي عليّ الصَّدَفي.٣٤٤ - عليّ (١) بن أحمد بن محمد بن أحمدَ بن كَوْثَر المُحارِبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ كَوْثَر. رَوى عن أبيه، ورَحَلَ معَه فحَجّا معًا سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة. وأخَذ أبو الحَسَن بمكّةَ شرَّفَها اللهُ عن إمام المقام أبي بكر بن أبي الحَسَن الطُّوسيّ، وأبي الحَسَن بن خَلَف بن رِضا الأنصاريّ البَلَنْسيّ الكفيف وتَلا بالسَّبع عليه، وأبي حَفْصٍ المَيَانِجيِّ وأبي العبّاس الأُقْلِيجيِّ، وأبي عليّ الحَسَن بن عبد الله بن عُمرَ القَيْرَوانيّ (٢)، وتَلا بالسَّبع عليه ولازَمَه أربعَ سنين، وأبي الفَتْح الكَرُوخِيِّ، وأبي المُظفَّر محمد بن عليّ الشَّيباني. وتلا في مِصرَ بالسَّبع على الخطيب أبي الفُتوح العَلَوي، ورَوى بها من أبي العبّاس أحمدَ بن عبد الله بن حُطَيْئةَ اللَّخْميِّ المَقْدِسيِّ سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وأخَذَ النَّحوَ والآدابَ عن أبي محمد بن بَرِّي وأبي الوليد بن خِيَرَة القُرطُبي. وبالإسكندَريّة من أبي الحَسَن مُقاتِل بن عبد العزيز البَرْقيّ، وأبي الطَّاهر السِّلَفيّ. ثُم عاد إلى بلدِه بعلم كثيرٍ وروابة واسعة، فتصَدَّر للإقراءِ وإسماع الحديث سنةَ ستٍّ وخمسين، فأخَذ النَّاسُ عنه ورَغِبوا في السَّماع منه، واستُجيزَ من البلاد، وكان مَغِيبُه عن الأندَلُس في وِجهتِه المَشْرِقيّة نحوَ اثْنَي عشَرَ عامًا. رَوى عنه أبو بكر بنُ وَضّاح، وأبَوا جعفر: ابنُ عبد المجِيد الجَيّار وابن يوسُفَ الواشِريّ، وأبو الحَسَن بن قُطْرال، وابنا حَوْطِ الله ومحمدُ بن أبي محمد منهما، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو عبد الله بن يَحْيَى بن حامدِ الله، وأبو عثمانَ سَعدٌ الحَفّار، وأبو عَمْرو بنُ سالم، وأبَوا القاسم: عبدُ الرّحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس ومحمد بن عبد الواحِد المَلّاحي، وأبَوا محمد: ابن خَلَف ابن اليُسْر وابنُ محمد الكَوّاب.وكان من جِلّة المُقرِئينَ وكبارِ المُجوِّدين، محدِّثًا راوِيةً عَدْلًا، فاضلَ الأخلاق، جَوَادًا سَمْحًا كريمَ النفْس، وله في القراءاتِ مصنَّفٌ نافعٌ سَمّاه: "العَرُوس". وُلد بغَرْناطةَ سنةَ تسع وعشرينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها لخمسٍ بقِينَ من رَبيع الآخِر، وقال أبو عبد المجِيد: في جُمادى الأُولى سنةَ تسع وثمانينَ وخمس مئة. ٣٤٥ - عليّ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أبي القاسم، إشبِيليٌّ نَزَلَ دمشقَ، أبو الحَسَن، القُسْطَارُ. رَحَلَ وحَجَّ وتجوَّل بلادَ المشرِق طالبًا العِلمَ فكتَبَ ببغدادَ ودمشقَ وغيرِهما عن طائفةٍ كبيرة، منهم: آباءُ الحَسَن: عليُّ بن محمد السَّخَاويّ، ومحمدُ بن أبي جعفرٍ القُرطُبيُّ الفَنَكي، وابنُ المُقَيَّر، وأبو عَمْرٍو عثمانُ بن عبد الرّحمن ابنُ الصّلاح، وأبو محمد عبدُ الرّحمن بن إبراهيمَ بن أحمدَ المَقْدِسيّ، وأبو المُفضَّل مُكرمُ بن محمد بن أبي الصَّقْر القُرَشيّ، وأبو نَصْر محمدُ بن هِبة الله بن مَمِيل الشِّيرازيُّ، وأبو المُنَجَّى عبدُ الله بن عُمرَ اللَّتِّيُّ آخِرُ أصحابِ أبي الوَقْت، وغيرُهم. وكان من أهل العناية بالرّواية والضَّبط والتقييد والإتقان. وتوفِّي بدمشقَ في نحوِ الأربعينَ وست مئة. ٣٤٦ - عليُّ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن عُثمانَ بن يَحْيَى الكَلْبيُّ، شَلْطِيشيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ القابِلة. رَوى بإشبيلِيَةَ من أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح وغيرِهما، وبقُرطُبةَ والمَرِيّة عن جماعةٍ وافرة من عُلمائها، وبغيرها من بلاد الأندَلُس. ثُم رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ من أبي الطَّاهر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله محمد بن حامدٍ القُرَشيّ.ثم قَفَلَ إلى الأندَلُس وجَلَبَ فوائدَ، منها: "المصابيحُ" لأبي محمد بن مَسْعود روايتُه عن ابنِ حامدٍ المذكور عن المصنِّف، فنَزَلَ قُرطُبةَ سنةَ تسع وثلاثينَ، وصادَفَ الفتنةَ التي أثارَها أخوهُ كبيرُه أبو بكرٍ محمدٌ الثائرُ بمارْتُلةَ على اللَّمْتونيِّين، فخافَ الحاجُّ على نفسِه واختَفَى أشهُرًا بقُرطُبةَ عند صديقِه أبي بكر بن عَتِيق بن مُؤْمن لخُلّةٍ كانت قد تأكَّدت بينَهما [٥٢ و] أسبابُها، فأخَذَ عنه حينئذٍ أبو الحَسَن بن أبي بكر بن مُؤمن؛ واشتَدَّ أسَفُه على أخيه وما نَشِبَ فيه، ثم تَأتَّى له الفصولُ عن قُرطُبة، فخَرَجَ متردِّدًا في بلاد الأندَلُس من مارْتُلةَ وشَلْطِيشَ، ثم قَصَدَ مَرّاكُشَ فاستَوطَنَها. وكان من أحسن الناس خَلْقًا وخُلقًا، مشارِكًا في فنونٍ من العلم كالحديث والفقه وأصُوله وعلم الكلام والطّبِّ، شاعرًا مُجِيدًا سريعَ المخاطر مُكثِرًا، نبيلَ المقاصد، كاتبًا بليغًا. ووَصَلَ إلى مَرّاكُشَ بعدَ قَتْل أخيه مُتسبِّبًا لصَرْف أملاكِه عليه، فمرِضَ بها وتوفِّي سنةَ خمس أو ستّ وستينَ وخمس مئة (١). ٣٤٧ - عليّ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن يوسُفَ بن مَرْوانَ بن عُمرَ الغَسّانيُّ، وادي آشي، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي إسحاقَ بن عبد الرّحمن القَيْسيّ، وأبي الحَسَن طاهرِ بن يوسُف، وأبي العبّاس الخَرُّوبيّ وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس، ومحمد بن عليّ بن مُغِيرة.رَوى عنه أبو بكر بن عبد النُّور، وأبو جعفر ابنُ الدَّلّال، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ المَذْحِجيّ وابن سَعيد الطَّرّاز وابنُ شُنَيْف وابن طارق، وأبو عليّ الحَسَن بن سَمْعانَ وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان. وكان فقيهًا حافظًا مُستبحِرًا حسَنَ النَّظَر، أديبًا شاعرًا مُجِيدًا، كاتبًا بليغًا فاضلًا، وصنَّف في شَرْح "الموطَّإ" مصنَّفًا سمّاه: "نَهْجَ المسالك للتَّفَقُّه في مذهبِ مالك" في عشَرةِ مجُلَّدات، وفي شَرْح "صحيح مسلم" وسمّاه: "اقتباسَ السِّرَاج في شَرْح صحيحِ مُسلم بن الحَجّاج"، وفي شَرْح "تفريع ابن الجَلّاب" وسمّاه: "التّرصيع في تأصيلِ مسائلِ التَّفريع"، وصنَّفَ في الأدب، ومنظوماتُه ورسائلُه شاهدةٌ بتبريزِه وتقدُّمِه، ومنها منظوماتٌ وَسَمَها بـ "الوسيلة لإصابةِ المعنى في شَرْح أسماءِ الله الحُسنى" (١) ضمَّن كلَّ قطعةٍ أو قصيدةٍ منها اسمًا من أسماءِ الله تعالى، منها قولُه: بسم اسم الله سبحانَه [الطويل]: قلِ: اللهُ تَستفتحْ منَ أسمائه الحُسنى ... بأعظمِها لفظاً وأعظمِها معنى هُو اللهُ فادْعُ اللهَ بالله تَقترِبْ ... لأقربَ قُرْبًا من وَرِيدِكَ أو أدنَى وأمِّلْهُ مُضْطرًّا تقِفْ عندَ بابِهِ ... وقوفَ عَزيزٍ لا يُصَدُّ ولا يُثْنَى ببابِ إلهٍ أوسَعَ الخلقَ رحمةً ... فلله ما أوْلَى لبّرٍّ وما أحنَى وقَدِّمْ من الإخلاصِ ثَمَّ وسيلةً ... تنَلْ رُتْبةَ العلياءِ والمقصِدَ الأسنَى أمولايَ هل للخَلْقِ غيرُكَ مُفْضِلٌ ... يُصَرَّحُ عنْ ذكراهُ في الفَضْل أو يُثنَى ببابِكَ مضطرٌّ شَكَا منكَ فَقْرَهُ ... لأكرمِ مَن أغنى فقيرًا ومَن أقْنَى وللفضلِ والمعروفِ منكَ عَوائدٌ ... لها الحمدُ ما أدنَى قُطوفًا وما أهنا فهَبْها لكَ الإنعامُ غُرًّا خَوالدًا ... تَفَانَى لها الأيامُ طُرًّا ولا تَفْنَىوتتَبَّع الأسماء الحُسنى إلى مُنتهَى إحصائه منها؛ ونَظَمَ شمائلَ النبيِّ ﷺ. ولهُ رسالةٌ بديعة تشتملُ على نَظْم ونثر، كتَبَ بها إلى قبرِ النبيِّ ﷺ. وقد ذَكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار مصنَّفاتِه فقال: وله تآليفُ ومجموعاتٌ، منها: "كتابُ الوسيلة لإصابة المعنَى في أسماءِ الله الحُسنى" فأوهَمَ بذلك أنه تألفٌ غيرُ منظوم على نحوٍ "المقصد الأسنَى" لأبي حامدٍ الغَزّالي أو "الأمَدِ الأقصىَ" لأبي بكرٍ ابن العَرَبي أو غيرهما ممّا جَرى مَجْراهُما وأُلِّف في معناهما؛ وهذه الوسيلةُ كما وَصَفْتُ لك، وما أرى ابنَ الأبّار وقَفَ عليها. مَولدُه سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي في شهرِ ربيعٍ الآخِر سنةَ تسع وست مئة. ٣٤٨ - عليّ (١) بن أحمدَ بن محمد بن يوسُفَ الأنصاريُّ، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الغَزَال. رَوى عن أبي إسحاقَ ابن الحاجِّ البلّفيقيِّ الزَّاهد، والقاضي أبي بكر بن عبد الملِك بن أبي نَضِير، وأبي الحَجّاج الشَّرِيشيّ، وأبي عبد الله الشَّوّاش ولازَمَه اثنَيْ عشَرَ عامًا، وأبي عبد الرّحمن بن غالب، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وأجاز له ممّن لم يَلْقَه: أبو الحُسَين بن زَرْقُونَ، وأبو القاسم بن بَقِيّ. حدَّثنا عنه أبو محمد مَوْلى سَعيد بن حَكَم، كتَبَ إليه. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، فقيهًا حافظًا فاضلًا، نَحْويًّا لُغَويًّا أديبًا، خيِّرًا صالحاً، خَطَبَ بالمَرِيّة زمانًا طويلًا زُهاءَ خمسينَ سنة، وكان حيًّا سنةَ ستّ وستينَ وست مئةٍ ابنَ اثنينِ وثمانينَ عامًا.