page 376, entry [299]Open original source
٢٦٨ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن مُنبِّه التَّغْلِبيُّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي الحُسَين بن زَرْقُون. ٢٦٩ - أحمدُ بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن يحيى بن حُجيل (٣) الحِمْيَري، من أهل شَنْتَمَرِيَّةَ أو شِلْب، أبو العبّاس. روى (٤) عن أبي علي الغَسّاني، وأبي نَصْرٍ (٥) القَسْطَلي. رَوى عنه أبو عليٍّ حَسَنُ بن أحمدَ الزِّرقالُّه. وكان مقرئًا مجوِّدًا ذا بَصَرٍبالأحكام، واستُقضيَ بالمدينة العُليا (١) من الغَرْب. لم يَذكُرْه ابنُ الأبّار في أصحابِ الغَسّاني. ٢٧٠ - أحمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن أبي (٣) الوليد أحمدَ الكِنَاني، بَلَنْسِي (٤)، سكَنَ مالَقةَ وترَدَّدَ إليها كثيرًا، أبو جعفر، الوَقَّشِي. رَوى عنه ابنُه أبو الحُسَين علي، وأبو الوليد عبدُ الله بن محمد بن قُرَشِي. وكان من بيتِ جلالة وحسَب، شهيرًا، سَرِيَّ الهِمّة، أديبًا بارِعًا فاضلًا، شاعرًا مطبوعًا، كاتبًا بليغًا، كتَبَ بجَيّانَ عن أبي إسحاقَ بن هَمْشَك (٥). ولمّا توفِّي ابنُ هَمْشَك قصَدَ إلى مَرّاكُشَ (٦) ومدَحَ بها الأميرَ أبا يعقوبَ بن عبد المؤمن بقصيدةٍ فريدة أطال فيها وتعرَّض لذكْرِ الأندَلُس ووَصْفِ حالِها، وذلك في رمضانِ أربع وستينَ وخمس مئة مطلَعُها [الطويل]: أبَتْ غيرَ ماءٍ بالنّخيل وُرودا (٧) ... وهامت به عَذبَ الجَمَام مَرُودا وقالت لِحَادِيها: أثَمَّ زيادةٌ ... على العُشْرِ في وِردي لهُ فأزيدا؟عدِمتُكِ ما هذا القُنوعُ (١) وها أنا ... عَهِدتُكِ لا تَثْنِينَ عنه وَريدا أنُوثًا إذا ما كنتِ منه قريبةً ... وضَبًّا إذا ما كان عنكِ بعيدا رِدِي حَضْرةَ المُلْكِ الظَّليل رُوَاقُهُ ... ففيها لعَمْري تَحْمَدينَ وُرودا بحيثُ إمامُ الدّين يوسِعُ فضلَهُ ... جميعَ البرايا مُبْديًا ومُعيدا أعاد إلينا الأُنسَ بعدَ شُر ودِهِ ... وأَحيا لنا ماكان منهُ أُبِيدا وليَّنَ أيامَ الزّمانِ بعَدْلِهِ ... وكانت حديدًا في الخطوبِ حديدا فلا ليلةٌ إلّا تَرُوقُكِ سحرةً ... ولا يومَ إلّا عاد يَفْضُلُ عِيدا ومنها يَصِفُ حالَ الأندَلُس ويبعَثُ على الجهاد [الطويل]: ألا ليتَ شِعري هل يُمَدُّ ليَ المَدى ... فأُبْصرَ حفلَ المشركينَ طَريدا؟ وهل بعدُ يُقْضَى في النَّصارى بنصْرةٍ ... تُغادِرُهم للمُرهَفاتِ حَصيدا وَيغْزو أبو يعقوبَ في شَنْتِ (٢) ياقبٍ ... يُعيد عَميدَ الكافرينَ عَميدا ويُلقي على إفْرَنْجِهم عبءَ كَلْكلٍ ... فَيترُكهمْ فوقَ الصّعيدِ هُجودا يُغادرُهمْ جَرْحًا وقتلًا (٣) مبرِّحًا ... ركوعًا على وجهِ الفلا وسجودا ويفتَكُّ من أيدي الطُّغاةِ نواعمًا ... تَبدَّلْنَ من نَظْم الحُجولِ قُيودا وأقبَلْنَ في خُشْن المُسوح وطالما ... سحَبْنَ من الوَشي الرقيقِ بُرودا وعفَّر منهُنَّ التّرابُ تَرائبًا ... وخدَّدَ منهنَّ الهَجِيرُ خدودا فحُقَّ لدَمْعي أن يَفيضَ لأزرق ... تملَّكَ دعجاءَ المدامع سُودا ويا لَهْفَ نفْسي من معاصم طفلةٍ ... تُجاوِرُ بالقَيْد (٤) الأليم نُهوداولا أَسفا ما إن يُزالُ مردَّدًا ... على شملِ أعمارٍ أُعيدَ بديدا وآهًا أمدُّ الصّوتَ مُنتحِبًا على ... خُلوِّ ديارٍ لو يكونُ مُفيدا لعلَّ أميرَ المؤمنينَ يُعيدُها ... إلى أفضلٍ (١) من حالِها فتَعودا وآخرها [الطويل]: حمَلتُ إليه من نظامي قِلادةً ... يُلقِّبُها أهلُ الكلام قَصيدا غدَتْ يومَ إنشادِ القريضِ وحيدةً ... كما قَصدتْ في المعْلُواتِ وحيدا وقد مرَّت من نَظْمه الأبياتُ في وَصْف المصحفِ الأعظم مصحفِ عثمانَ ابن عفّان في رَسْم أبي المُطرِّف أحمدَ بن عبد الله بن عَمِيرة (٢). ودخَلَتْ على أبي يعقوبَ المذكور زَرافةٌ فعَدَلتْ إلى ناحيتِه، فاستَدعى لها بِطّيخًا وأطعَمَها إياه بيدِه فارتَجل في ذلك [الكامل]: حُشِرتْ إليكَ غرائبُ الحَيْوانِ ... مجنوبةً (٣) من نازح البُلْدانِ وأجَلُّها يَدْعونَها بزَرَافةٍ ... صَدقوا لقد جَلَّت عن الوُحْدانِ لبِسَتْ من الصُّفر الأنيقِ مُلاءةً ... مرقومةَ الجَنَباتِ بالعِقْيانِ (٤) وكأنّما قد قُسِّمتْ في خَلْقِها ... فأتتكَ بينَ الخيل والبُعْرانِ (٥) وكأنّ قرنَيْها إذا مَثُلتْ لنا (٦) ... قلمانِ قُلِّمَ منهما الطّرَفانِ طالت قوائمُها وطال تَليلُها ... حتى لقد أَوفَى (٧) على الجُدرانِوتفاوتتْ في سَمْكِها فوراءها ... ثلثٌ لها، وأَمامَها ثُلُثانِ سَجَدتْ إليك كرامةً فبوجهِها ... حجمٌ أطاف بجِرمِه العَيْنانِ لمْ لاوقد أدنيتَها حتّى لقد ... سَمَحتْ لها بالقُوتِ منكَ يدانِ عجَبًا لها كيف اهتَدتْ حتى اغتَدتْ ... ما بينَنا من جُملة الضِّيفانِ يا أَيُّها الحَيَوانُ جاهُك (١) نافقٌ ... عند الإمام خليفةِ الرَّحمنِ والنوعُ أفضلُ رُتبةً فابشِرْ بما ... يَحوي لدَيْه عاقلُ الحَيَوانِ واستُوهِبَ منه نسخةٌ من "الموطَّإ" ممّا قُرئ بين يدَيْه فقال [الطويل]: أَيا سيّدَ الأملاكِ والناسِ كلِّهمْ ... ولست بمُسْتبْقٍ على الأرضِ ماشيا تعبَّدتَني نُعمى فمن لي بِشُكْرِها ... ولو أنّني صُغتُ النجومَ قوافيا وتتميمُها عندي موطَّأُ مالكٍ ... أسيرُ به عن حضرةِ المُلكِ راويا وأُسندُه عنكمْ لخير خليفةٍ ... غدا ثانيَ المَهْديِّ للخَلْقِ هاديا أُقدِّمُه ذُخرًا ليومِ مَعادِنا ... وألبَسُه فَخْرًا على الدهرِ باقيا ومن نَظْمه في كِتمانِ السرّ [الطويل]: ومُستودِعٍ عندي حديثًا يخافُ من ... إذاعتِه في الناسِ إن يَنفَدِ العمْرُ فقلتُ له: لا تَخْشَ منّي فضيحةً ... لسرٍّ غدا مَيْتًا، وصدري له قبرُ على أنَّ ما في القبرِ يُرجَى نشورُهُ ... وسرُّك لا يُرجى (٢) له أبدًا نَشْرُ (٣) وكانت بينَه وبينَ أبي الحُسَين بن جُبَيْر صِهرِه على ابنتِه أُمِّ المَجْد عاتكةَ وأبيه أبي جعفر بن جُبَيْر مخاطَباتٌ نثرًا ونظمًا ومُراجَعات.توفِّي بمالَقةَ يومَ الثلاثاء عقِبَ محرَّمِ أربع وسبعينَ وخمس مئة، وكان الحَفْلُ في جَنازتِه عظيمًا شهِدَها الخاصُّ والعامّ، وحضَرَها والصّلاةَ عليه والي مالَقةَ حينَئذٍ الأميرُ أبو محمد ابنُ الأمير أبي حَفْص بن أبي محمد عبد المؤمن بن علي، ودُفن بمقبرةِ باب فنتناله خارجَ باب الكحل بسَفْح جبل فارُه. قال ابنُه أبو الحُسَين: لّما وَصَلَ إلى مالَقةَ يريدُ حضْرةَ مَرّاكُش خرَجَ متفرِّدًا فوقَفَ بموضع قبرِه وقال: هذا موضعٌ ما أظُنُّ ببلاد الأندَلُس آنَقَ منه، وودِدتُ لو (١) دُفنتُ به، فلمّا قَفَلَ من حضرةِ مَرّاكُش لم يلبَثْ بها إلّا يومَيْن وتوفِّي هو وابنُه يوسُفُ ودُفنا بذلك الموضع، وصَلّى عليهما الخطيبُ أبو كامل.