page 320, entry [243]Open original source
٢١٢ - أحمدُ بن عبد الله بن تَمّام، أندَلُسيّ. له رحلةٌ رَوى فيها ببغدادَ معَ أبي عليٍّ الصَّدَفي على أبي محمد رِزْق الله بن عبد الوهاب. ٢١٣ - أحمدُ (١) بن عبد الله بن جابِر بن صالح الأَزْديُّ، إشبيليٌّ، أبو عُمر. رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَكَم العاص بن خَلَف، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور، وآباءِ محمد: [. . . .] (٢). رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابنُ رِزْق وعَتِيقُ بن مُؤْمِن، وأبو عبد الله بن محمد القُلَنِّي، وأبو العبّاس بن محمد بن مِقْدام، وأبو القاسم خَلَف بن بَشْكُوال، وأبو محمد بن محمد بن عُبَيد الله. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، محدِّثًا عاليَ الرِّواية، ثقةً عَدْلًا، متينَ الدِّين، شهيرَ الفَضْل والصّلاح والعَفَاف وإجابةِ الدّعوة، لازَمَ الإمامةَ (٣) في صلاة الفريضة وإقراء القرآن وإسماع الحديث في مسجد ابن تَقِيٍّ بإشبيليَةَ نحوًا من ستينَ سنةً لم يَخرُجْمنه قَطُّ إلا لصلاةِ الجُمُعةِ أو لدارِه المُلاصِقة له أو إلى ما لا بدَّ منه ممّا يُضْطَرُّ. الإنسانُ إليه، وكانت الرِّحلةُ في وقتِه إليه والاستيجازُ من أقاصي البلادِ اغتنامًا للرِّواية عندَه. مَوْلدُه سنةَ سبع وأربعينَ وأربع مئة وتوفِّي سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة؛ قاله أبو العبّاس ابن مَضَاء وأبو طالبٍ عَقِيلُ بن عَطِيّة وأبو بكر بن خَيْر، ومن خَطِّه نقلتُه. وقال أبو القاسم بن حُبَيْش (١): إنه توفِّي سنةَ خمس وثلاثينَ وخمس مئة (٢)؛ واليدُ بما ذكَرَ ابنُ خيرٍ أوثقُ لكونِه من شيوخِه وأهل بلدِه. ٢١٤ - أحمدُ (٣) بن عبد الله بن الحَسَن بن أحمدَ بن يحيى بن عبد الله الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو بكر، حُمَيد: تصغيرُ اسمِه مرخّمًا. وظَنّ أبو العبّاس بن يوسُف بن فَرْتُون أنه اسمُه فترجَمَ به في بابِ الحاء، وإنّما هو شُهرةٌ عُرف بها، ولذلك كان يَكتُبُ في مكتوباتِه من إجازةٍ وغيرها: أحمدُ بن عبد الله، وَيرفَعُ في نَسَبِه ما رآه ثم يَختِمُ ذلك بما نَصه: المدعو بحُمَيْد. وهو وَلَدُ الأستاذ أبي محمد ابن القُرْطُبي (٤)، وجَدُّه الحَسَن هو المنتقلُ إلى مالَقةَ من قُرْطُبة، وكان سَلَفُه فيها يُعرَفون ببني عبد الله، وشُهِر في مالَقةَ بالقُرْطُبي. رَوى عن أبي الحَسَن بن محمد الشارِّيِّ وأكثَرَ عنه، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب وسَمع عليه وهُو ابنُ سبع سنينَ حينَ مقامِ أبي الخَطّاب بمالَقةَ واجتيازِه عليها إلى مَرّاكُش، وأبي زَيْد بن محمد بن علي بن جَميل، وأبوَيْ عبد الله: ابن سَعيد الطّرّاز وابن عليّ بن عَسْكَر، وأبي محمد بن أحمدَ بن عَطِيّةَ، سمع عليهموأجازوا له، وحَمّلَه أبو جعفر ابنُ الزُّبير الروايةَ بالسَّماع عن أبي محمد بن سُليمان بن حَوْطِ الله، وهُو مُمكنٌ ولكنّه انفرد بذلك، والمعلومُ إجازتُه له. وأجاز له أبو البقاءِ يَعيشُ بن عليِّ بن القديم، وأبو سُليمانَ بن حَوْط الله، وأبو علي بن محمد بن الشَّلَوْبِين، وأبو القاسم أحمدُ بن يَزيدَ بن بَقِيّ، وأبَوا عبد الرحمن: ابن علي الزُّهْريُّ سنةَ مولدِه وعبدُ الصَّمد بن عبد الرحمن بن أبي رَجَاء، ومن أهلِ المشرِق طائفةٌ كبيرةٌ باستدعاءِ شيخِه الحاجِّ أبي محمد بن عَطِيّةَ المذكور، منهم: أبو الخَلَف عَوَض بن محمود بن صَافِ بن عليِّ بن إسماعيلَ الحِمْيَريُّ البَوْشِيُّ، وأبو سَعْد ثابتُ بن مُشرَّف بن أبي سَعْد بن إبراهيمَ الخَبّازُ الأزجيُّ البَنّاء ابنُ شستان وكَنّاه بعضُهم أبا محمد، وأبو عَمْرٍو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمانَ بن موسى بن أبي نَصْر النَّصْريُّ، بالنّونِ والصّاد الغُفْل، الشَّهْرَزُوريُّ نَزيلُ دِمشقَ المعروفُ بابن الصّلاح، وأبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج بن عليٍّ الحُصْريُّ، بالحاءِ المهمَلة مضمومة وصادٍ مهمَلة ساكنة، وأبو محمد عبدُ العزيز ابن سَحْنُون بن عليٍّ الغُمَاريُّ الخالِديّ. وحَمَّله أبو العبّاس بن فَرْتُونَ الروايةَ بالإجازة عن أبيه، وقد كان أبو بكرٍ يقول: إنه لم يعثرْ على ذلك؛ وعن أبي الحَجّاج بن محمد ابن الشّيخ، وقد كان تقَدَّمت وفاتُه بثلاثِ سنينَ على مولدِ أبي بكرٍ هذا. رَوى عنه أبوا إسحاق: ابنُ عبد الرحمن بن عَيّاش وابنُ محمد بن إبراهيمَ البَلْفِيقي، وشيخُنا أبو جعفر ابنُ الزُّبير، وصاحبُنا أبو عبد الله بن عَيّاش، وشاركاه في بعضِ شيوخِه، وأبو العبّاس بن صابر. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، فقيهًا حافظًا، محدِّثًا ضابِطًا حسَنَ التقييد، نَحْويًّا ماهرًا، أديبًا كاتبًا بارعًا، شاعرًا محُسِنًا، أنيقَ الخطِّ نبيلَ المنزع فيه، متينَ الدِّين، صادقَ الوَرَع، مُستشعِرَ الخوف من الله سبحانَه، سريعَ العَبْرة، كثيرَ البكاءِ، مُعرِضًا عن الدُّنيا وزُخرُفِها لا يَفُوهُ في أمرِها ولا فيما يتعلُّق بأحوال أهلِها ببِنت شَفَة، ولا يضحَكُ إلّا تبسُّمًا إن نَدَرَ ذلك منه، ثُم يُعقِبُه بالبكاءِ والاستغفار، مؤْثرًاللخمولِ، مقتصدًا في مطعَمِه وملبَسِه مُعانًا على ذلك مؤيَّدًا من الله تعالى، اقتفَى آثارَ شيخِه أبي محمد بن عَطِيّة وصاحبِه أبي صالح محمد بن محمد ﵏ حتى بَلَغ من الوَرَع رُتبةً لم يُزاحَمْ عليها. أقرَأَ ببلدِه القرآنَ ودرَّس الفقهَ وأسمَعَ الحديث وأدَّب بالعربيّة، ولم يزَلْ معَ ذلك عاملًا على التخلُّص من الدنيا والفِرار بدييه إلى الله تعالى إلى أن توفِّي شيخُه أبو الحَسَن الشارِّيُّ آخِرَ رمضانِ تسع وأربعينَ وست مئة، فشَرَعَ إثْرَ ذلك في حركتِه إلى المشرِق بنيّة الحجِّ. وما ذُكِر (١) من أنّ رحلتَه كانت من مالَقةَ لأربع أو خمسٍ خَلَوْن من ربيعٍ الآخِر سنةَ تسع وأربعينَ فباطلٌ، وأبيَنُ بُطلانًا منه ما ذكَرَهُ ابن فَرْتُون من أن رحلتَه كانت سنةَ أربع. ولمّا وصَلَ مِصرَ عَظُمَ صِيتُه بها وشُهِرَ فضلُه عندَ أهلِها، وعُرف بالنُّبل والذّكاء، والطّهارةِ والزّكاء، وأقام بها متعذِّرًا عليه النفوذُ إلى الحِجاز إلى أن مرِضَ بها واستمرَّ مرَضُه سبعةَ عشَرَ يومًا تعَرَّض فيها لعيادة سُلطانِها حينئذٍ المَدْعوِّ [. . . .] (٢) متبرِّكًا به، فصَدَّه عن لقائه، ولم يزَلْ يُلحُّ عليه حتى أذِنَ له وعَرَضَ عليه جائزةً سَنِية فامتَنعَ من قَبولهِا البتّةَ، وتوفِّي، ولم يحجَّ، قُبَيلَ ظُهرِ يوم الثلاثاءِ لثمانٍ بقِينَ من ربيع الأوّل سنةَ ثنتينِ وخمسينَ وست مئة، ودُفن برَوْضة أبي بكرٍ الخَزْرَجيِّ رحمَهما الله، وشهِدَ جنازتَه السّلطانُ وخَلْقٌ لا يُحصَوْنَ كثرةً داعينَ متبرِّكين مُثْنِينَ عليه بأحوالِه الكريمة الصّالحة التي كان عليها ﵁ ونفَعَه، ومَولدُه بمالَقةَ سنةَ سبع وست مئة. ومن شعرِه [المتقارب]: خُطوطُ الشّيوخ [قوامُ] (٣) الكتابِ ... جَمالٌ يروقُ ومَجدٌ يَدومْ عجِبتُ إليها على ضَعْفِها ... تُقوِّي الضّعيفَ وتَأْسو الكُلومْومنه [البسيط]: مطالبُ الناسِ في دُنياك أجناسُ ... فاقصِدْ فلا مطلَبٌ يبقى ولا ناسُ وارْضَ القناعةَ مالًا والتُّقى حَسَبًا ... فما على ذي تُقًى من دهرِه بَاسُ وإن علَتْك رؤوسٌ وازدَرَتْك ففي ... بطنِ الثَّرى يتَساوى الرَّجلُ والرّاسُ ومنه [الكامل]: ابْخَلْ بدييك إن أردتَ سلامةً ... وابخَلْ بمالِكَ إن أردتَ هلاكا بُخلٌ وبُخلٌ والسلامةُ والرَّدى ... ضِمناهُما، عجبًا لذا ولذاكا ومنه [الطويل]: ولمّا رأيتُ الشَّيبَ بيَّنَ صُبحُهُ ... وليلُ شَبابي قد مضَى لسبيلِهِ أقمتُ على نفْسي فناءَ دليلِها ... فصِرتُ بوجهٍ مُعرِضٍ عن دليلِهِ وقالتْ تمتَّعْ من زمانِك ساعةً ... ولا تبكِيَنَّ الهوْلَ قبلَ نزولهِ وبادِرْ إلى لَذّاتِ ذاتِك واغتنمْ ... طلوعَ مُحيّا البدرِ قبلَ أُفولِهِ وغَرَّت وما بَرَّتْ ولكنْ أجَبتُها ... وكم ناصحٍ لي ما أَصَخْتُ لقيلِهِ وشعرُه كثيرٌ (١) في طريقة الزُّهد والحِكَم وما يُشبهُ ذلك وينعَدُّ منه، ولم يكنْ يُسامحُ نفْسَه بالأخْذِ في نَظْم بيتِ نَسِيب فما فوقَه، وكان فيه جيِّدَ الطَّبع. كان أبو الخَطّاب محمدُ بن أحمدَ بن خَليل متى وقَفَ على شيءٍ من نَظْمِه استَحسَنَه ووَصَفَه بجَودةِ الطَّبع وحُسن الالتفاتِ ﵀.