page 455, entry [234]Open original source
شيخ آخر: هو أبو الليث جره شير بن محمد بن عبد العزيز الزنجاني السهرودي. فقيه صالح، مناظر، من أهل سهرود.تفقه بنيسابور على محمود بن إسماعيل الإدريسي، وحصل طرفا صالحا من الفقه والأصول، وسمع الحديث الكثير من شيوخنا ممن كتبنا عنهم، وممن لم نكتب عنه. سمع: أبا نصر محمد بن عبد الله الأرغياني، وأبا الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وجماعة سواهما. لقيته أولا بنيسابور سنة ثلاثين، ثم لما انصرفت من العراق، ودخلت طبرستان سنة سبع وثلاثين صادفته بها فأنست به، وخرج معي إلى أهلم، وساحل بحر آبسكون، وكان واقفا على دقائق الصحبة والموافقة، فكتبت عنه شيئا يسيرا بتلك البلاد، وذكرته هاهنا حفظا للعهد القديم والترحم عليه، وانصرف إلى بلده سهرورد،وبلغني أنه توفي بها قريب في حدود سنة أربعين وخمس مائة، كان قد جاوز الأربعين إن شاء الله، والله يغفر له ويرحمه. الرواية: سمعت الفقيه أبا الليث بأهلم، يقول: سمعت أبا الحسن عبد الغافر الفارسي، سمعت عبد الواحد بن أبي القاسم الصوفي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي، يقول: سمعت محمد بن أحمد بن أحمد الفراء، قال: اجتمع أبو الحسن الفوشنجي مع أبي بكر الفارسي، فسأل واحد من أصحابهم: لماذا ضيق الحق الطريق إليه؟ فقال أبو بكر الفارسي: لأنه عزيز، والطريق إلى العزيز عزيز. أنشدنا أبو الليث الفقيه من لفظه بساحل بحر آبسكون، أنشدنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي لنفسه: طلبت غنى يدوم بلا افتقار ... فما ألفيت إلا في القناعة وإن علاج من قد ضاق ذرعا ... بأدوار المكاره صبر ساعةأنشدنا أبو الليث، أنشدنا أبو الحسن الفارسي لنفسه: إن الذي بالكبرياء ارتدى ... وعز في سلطانه سرمدا لو لم تكن نار ولا جنة ... لكان يستوجب أن يعبدا