page 272, entry [1727]Open original source
محمد الجلود بن عبد الواحد ابن سودة وفي يوم الجمعة تاسع وعشري قعدة توفي محمد بن عبد الواحد بن الشيخ القاضي أحمد ابن الشيخ التاودي ابن سودة، عرف بالجلود. تقدمت وفاة والده عام ثلاثة وخمسين ومائتين وألف، له مشاركة تامة في جل العلوم، مدرس نفاعة كثير التلاميذ، تولى الخطابة أولا بجامع الديوان مدة ثم خطابة جامع الأندلس وبقي بها إلى أن توفي عليها. حج وزار، وتمتع بتلك الديار. وسبب تسميته بالجلود هو أنه اشترى بقرة أو ثورا لأجل الخليع حسب المتعارف عليه قديما بفاس، فلما ذبحها جاء إليه المكلّف وأخذ منه جلد البقرة لأنّ الحكومة كانت أمرت بذلك، فلما جاء يوم الجمعة قال في خطبته اللهم يا ودود أهلك من كان سببا في أخذ الجلود. فلما وصل ذلك إلى سلطان وقته سيدي محمد بن عبد الرحمان، وكان إذ ذاك بمراكش، صدر الأمر بأن يطلع الخطيب، إلى مراكش شبه مسجون، وقد تخوف على نفسه. فلما مثل بين يده أمره بأن يسرد عليه خطبته بتمامها فلما وصل إلى قوله اللهم يا ودود الخ قال له السلطان قد أجاب الله دعاءك، وذلك أن الذي كان طلب من السلطان الجلود قد أهلكه الله حالا، ثم إن السلطان أكرمه واحترمه وأصدر له ظهير التوقير والاحترام. وكان علماء فاس أظهروا أسفا كبيرا لما وصل الخبر بذهابه إلى مراكش، وحين وصل الخبر إلى فاس بنجاته أظهروا فرحا كبيرا، وآخر تلامذته موتا من العلماء هو محمد بن محمد زويتن الآتي الوفاة عام سبعين وثلاثمائة وألف، فقد أخبرني-﵀-أنه قرأ عليه سلكة من الألفية وغيرها، ولازم دروسه إلى إن توفي. دفن بزاوية جده الشيخ التاودي الكائنة بزقاق لبغل.