page 2149, entry [558]Open original source
٥١٨ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنِ أَحْمَدَ (¬١) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي المَعَالِي،مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ أَحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المَعَالِي الفَضْلِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ الشَّيْبَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، الإخْبَارِيُّ، المُؤَرِّخُ، الكَاتِبُ الأَدِيْبُ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ بُنِ الصَّابُوْنِيِّ، وَيُعْرَفُ بِـ "ابْنِ الفُوطِيِّ"، وَهوَ جَدُّ أَبِيهِ لأُمِّهِ. وُلِدَ فِي سَابِعَ عَشَرَ المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِدَارِ الخِلَافَةِ مِنْ "بَغْدَادَ". وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الصَّاحِبِ مُحْيِي الدِّيْنِ بْنِ الجَوْزِيِّ، ثُمَّ أُسِرَ فِي وَقْعَةِ "بَغْدَادَ" (¬١) وَخَلَّصَهُ النَّصِيْرُ الطُّوْسِيُّ الفَيْلَسُوفُ، وَزِيْرُ المَلَاحِدَةِ، فَلَازَمَهُ، وَأَخَذَ عَنْهُ عُلُوْمَ الأَوَائِلِ، وَبَرَعَ فِي الفَلْسَفَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَرَهُ بِكِتَابِهِ الزِّيْجِ وَغَيْرِهِ مِنْ عِلْمِ النُّجُوْمِ، وَاشْتَغَلَ عَلَى غَيْرِهِ فِي اللُّغَةِ وَالأَدَبِ حَتى بَرَعَ، وَمَهَرَ فِي التَّارِيْخِ وَالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَأَقَامَ بِـ "مَرَاغَةَ" مُدَّةً، وَوَلِيَ بِهَا خَزْنَ كُتُبِ الرَّصَدِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَظَفِرَ بِهَا بِكُتُبٍ نَفِيْسَةٍ، وَحَصَّلَ مِنَ التَّوَارِيْخِ مَا لَا مَزِيْدَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ المُبَارَكِ بْنِ المُسْتَعْصِمِ بِاللهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "بَغْدَادَ" (¬٢) وَوَلِيَ خَزْنَ كُتُبِ "المُسْتَنصَرِيَّةِ"، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالبِلَادِ أَكْثَرُ مِنْ كُتُبِ هَاتَينِ الخِزَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَاشَرَهُمَا. وَسَمِعَ بِـ "بَغْدَادَ" الكَثِيْرَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدِّيْنَةِ (¬٣) وَطَبَقَتِهِ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَقَرَأَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ بِخَطِّهِ المَلِيْحَ، وَصَنَّفَ فِي الأَخْبَارِ،وَالتَّارِيخِ، وَالأَنْسَابِ شَيْئًا كَثِيْرًا، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "طبَقَاتِ الحُفَّاظِ"، وَقَالَ: لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَالبَاعُ الأَطْوَلُ فِي تَرْصِيْعِ تَرَاجِمِ النَّاسِ، وَلَهُ ذَكَاءٌ مُفْرِطٌ، وَخَطٌّ مَنْسُوْبٌ رَشِيْقٌ، وَفَضَائِلُ كَثِيْرَةٌ. سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَأْنِ، وَجَمَعَ وَأَفَادَ، فَلَعَلَّ الحَدِيْثَ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ عَنْهُ، وَكَتَبَ مِنَ التَّوَارِيخِ مَا لَا يُوْصَفُ، وَمُصَنَّفَاتُهُ وَقْرُ بَعِيْرٍ، عَمِلَ تَارِيْخًا كَبِيْرًا لَمْ يُبَيِّضْهُ، ثُمَّ عَمِلَ آخَرَ دُوْنَهُ فِي خَمْسِيْنَ مُجَلَّدًا (¬١)، سَمَّاهُ "مَجْمَعَ الآدَابِ فِي مُعْجَمِ الأَلْقَابِ". وَأَلَّفَ كِتَابَ "دُرَرِ الأَصْدَافِ فِي غُرَرِ الأَوْصَافِ" وَهُوَ كَبِيْرٌ جِدًّا، وَذَكَرَ: أَنَّهُ جَمَعَهُ مِنْ أَلْفِ مُصَنَّفٍ مِنَ التَّوَارِيْخِ وَالدَّوَاوِيْنَ، وَالأَنْسَابِ وَالمَجَامِيعِ، عِشْرُونَ مُجَلَّدًا، بَيَّضَ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَكِتَابُ "المُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ" رَتَّبَهُ مُجَدْوَلًا، وَلَهُ كِتَابُ "التَّارِيْخِ عَلَى الحَوَادِثِ" وَكِتَابُ "حَوَادِثِ المَائَةِ السَّابِعَةِ" وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وَكِتَابُ "نَظْمِ الدُّرَرِ النَّاصِعَةِ فِي شُعَرَاءِ المَائَةِ السَّابِعَةِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ (¬٢). وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا فِي"المُعْجَمِ المُخْتَصِّ": أَنَّ ابْنَ الفُوَطِيِّ خَرَّجَ"مُعْجَمًا لِشُيُوخِهِ" وَبَلغُوا نَحْوَ خَمْسِمَائَةَ شَيْخٍ بِالسَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ (¬١). وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ جَمَعَ الوَفَيَاتِ مِنْ سَنَةِ سِتِّمَائَةَ، سَمَّاهُ "الحَوَادِثُ الجَامِعَةُ وَالتَّجَارُبُ النَّافِعَةُ الوَاقِعَةُ فِي المَائَةِ السَّابِعَةِ" (¬٢) وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الذَّهَبِيُّ. قَالَ: "وَذَيَّلَ علَى تَارِيخِ السَّاعِي" (¬٣) شَيْخِهِ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيْنَمجَلَّدَةً، عَمِلَهُ لِلصَّاحِبِ عَطَاءِ المُلْكِ، وَلَهُ "تَلْقِيْحُ الأَفْهَامِ في تَنْقِيْحِ الأَوْهَامِ" وَلَهُ وَفَيَاتُ أُخَرُ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةُ فِي الأَنْسَابِ وَغَيْرِهَا، وَنَظْمٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ، وَخَطُّهُ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي عَقِيْدَتِهِ، وَفِي عَدَالَتِهِ. وَسَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ شُيُوْخِنَا بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ ذلِكَ (¬١)، وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ طَرَفًا مِنْ ذلِكَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَرَخَّصُ فِي إِثْبَاتِ مَا يُرَصِّعُهُ، وَيُبَالِغُ فِي تَقْرِيْظِ المَغُوْلِ وَأَعْوَانِهِمْ. قَالَ: وَهُوَ فِي الجُمْلَةِ إِخْبَارِيٌّ، عَلَّامَةٌ، مَا هُوَ بِدُوْنِ أَبِي الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ. وَكَانَ ظَرِيْفًا، مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، فَاللهُ يُسَامِحُهُ. وَقُلْتُ: حَدَّثَ، سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، رَوَى لَنَا عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ بِـ "بَغْدَادَ" وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيْفَةَ (¬٢)، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ (¬٣). وَأَصَابَهُ فَالِجٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَوْقَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ نَهَارِ الاثْنَيْنِ غُرَّةَ المُحَرَّمِ - وَقِيْلَ: ثَالِثَ المُحَرَّمِ، وَقِيْلَ: فِي ثَانِي عَشَرَةَ - سَنَةَثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" وَدُفِنَ بِـ "الشَّوْنِيْزِيَّةِ"، سَامَحَهُ اللهُ تَعَالَى.