Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أَحْمَدُ بْن إِبْرَاهِيمَ (¬١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَرَ الوَاسِطِيُّ الحِزَامِيُّ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، العَارِفُ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ، ابْنُ شَيْخِ الحَزّ

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين · page 2082, entry [548]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: أَحْمَدُ بْن إِبْرَاهِيمَ (¬١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَرَ الوَاسِطِيُّ الحِزَامِيُّ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، العَارِفُ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ، ابْنُ شَيْخِ الحَزّ
page 2082, entry [548]Open original source
٥٠٨ - أَحْمَدُ بْن إِبْرَاهِيمَ (¬١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَرَ الوَاسِطِيُّ الحِزَامِيُّ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، العَارِفُ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ، ابْنُ شَيْخِ الحَزَّامِيِّيْنَ (¬٢).وُلِدَ فِي حَادِي عَشَرَ - أَوْ ثَانِي عَشَرَ - ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِشَرْقِيِّ "وَاسِطَ"، وَكَانَ أَبُوْهُ شَيْخَ الطَّائِفَةِ الأَحْمَدِيَّةِ (¬١)، وَنَشَأَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّيْنِ بَيْنَهُمْ، وَأَلْهَمَهُ اللهُ مِنْ صِغَرِهِ طَلَبَ الحَقِّ وَمَحَبَّتِهِ، وَالنُّفُوْرَ عَنِ البِدَعِ وَأَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ بِالفُقَهَاءِ بِـ "وَاسِطَ" كَالشَّيْخِ عِزِّ الدِّيْنِ الفَارُوثِيِّ (¬٢) وَغَيْرِهِ، وَقَرَأَ شَيْئًا مِنَ الفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. ثُمَّ دَخَلَ "بَغْدَادَ" وَصَحِبَ بِهَا طَوَائِفَ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَحَجَّ، وَاجْتَمَعَ بِـ "مَكَّةَ" بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، وَأَقَامَ بِـ "القَاهِرَةِ" مُدَّةً بِبَعْضِ خَوَانِقِهَا (¬٣)، وَخَالَطَ طَوَائِفَ الفُقَهَاءِ، وَلَمْ يَسْكُنْ قَلْبُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّوَائِفِ المُحْدِثَةِ، وَاجْتَمَعَ بِـ "الإِسْكَنْدَرِيَّةِ" بِـ "الطَّائِفَةِ الشَّاذِلِيَّةِ"، فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ مَا يَطْلُبُهُ مِنْ لَوَائِحِ المَعْرِفَةِ، وَالمَحَبَّةِ وَالسُّلُوْكِ، فَأَخَذَ ذلِكَ عَنْهُمْ، وَانْتَفَعَ بِهِمْ، وَاقْتَفَى طَرِيْقَتَهُمْ وَهَدْيَهُمْ. ثُمَّ قَدِمَ "دِمَشْقَ"، فَرَأَى الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّيْنِ بْنَ تَيْمِيَّةَ وَصَاحَبَهُ، فَدَلَّهُ عَلَى مُطَالَعَةِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَأَقْبَلَ عَلَى "سِيْرَةِ ابْنِ إِسْحَقَ"، "تَهْذِيْبِ ابْنِ هِشَامٍ"، فَلَخَّصَهَا وَاخْتَصَرَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى مُطَالَعَةِ كُتُبِ الحَدِيْثِ وَالسُّنَّةِ وَالآثَارِ، وَتَخَلَّى مِنْ جَمِيعِ طَرَائِقِهِ وَأَحْوَالِهِ،وَأَذْوَاقِهِ وَسُلُوْكِهِ، وَاقْتَفَى آثَارَ الرَّسُولِ ﷺ وَهَدْيَهُ، وَطَرَائِقَه المَأْثُورَةَ عَنْهُ فِي كُتُبِ السُّنَنِ وَالآثَارِ، وَاعْتَنَى بِأَمْرِ السُّنَّةِ أَصُولًا وَفُرُوعًا، وَشَرَعَ فِي الرَّدِّ عَلَى طَوَائِفِ المُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ خَالَطَهُمْ وَعَرَفَهُمْ مِنَ الاتِّحَادِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَيَّنَ عَوْرَاتَهُمْ، وَكَشَفَ أَسْتَارَهُمْ، وَانْتُقِلَ إِلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي "الكَافِي" علَى الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّينِ الحَرَّانِيِّ الآتي (¬١) ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَاخْتَصَرَهُ فِي مُجَلَّدٍ سَمَّاهُ "البُلْغَةَ" وَأَلَّفَ تَآلِيْفَ (¬٢) كَثِيْرَةً فِي الطَّرِيْقَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالسُّلُوْكِ الأَثَرِيِّ، وَالفَقْرِ المُحَمَّدِيِّ؛ وَهِيَ مِنْ أَنْفَعِ كُتُبِ الصُّوفِيَّةِ (¬٣) لِلْمُرِيْدِينَ، انْتَفَعَ بِهَا خَلْقٌ مِنْ مُتَصَوِّفَةِ أَهْلِ الحَدِيثِ وَمُتَعَبِّدِيْهِمْ (¬٤). وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ بْنُ تَيْمِيَّةَ يُعَظِّمُهُ وَيُجِلُّهُ، وَيَقُوْلُ عَنْهُ: هُوَ جُنَيْدُ (¬٥) وَقْتِهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا مِنْ "مِصْرَ" أَوَّلُهُ: "إِلَى شَيْخِنَا، الإِمَامِ، العَارِفِ، القُدْوَةِ السَّالِكِ". قَالَ البِرْزَالِيُّ عَنْهُ فِي "مُعْجَمِهِ": رَجُلٌ صَالِحٌ، عَارِفٌ، صَاحِبُ نُسُكٍ وَعِبَادَةٍ، وَانْقِطَاعٍ وَعُزُوْفٍ عَنِ الدُّنْيَا، وَلَهُ كَلَامٌ مَتِيْنٌ فِي التَّصَوُّفِ الصَّحِيْحِ، وَهُوَ دَاعِيَةٌإِلَى طَرِيْقِ اللهِ تَعَالَى، وَقَلَمُهُ أَبْسَطُ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَاخْتَصَرَ "السِّيْرَةَ النَّبَوِيَّةِ"، وَكَانَ يَتَقَوَّتُ مِنَ النَّسْخِ، وَلَا يَكْتُبُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ الضَّرُوْرَةَ، وَكَانَ مُحِبًّا لأَهْلِ الحَدِيْثِ، مُعَظِّمًا لَهُمْ، وَأَوْقَاتُهُ مَحْفُوْظَةٌ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ سَيِّدًا، عَارِفًا، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، مُنْقَطِعًا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ يَنْسَخُ بِالأُجْرَةِ وَيَتَقَوَّتُ، وَلَا يَكَادُ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إِلَّا فِي النَّادِرِ، صَنَّفَ أَجْزَاءً عَدِيْدَةً فِي السُّلُوكِ وَالسَّيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَفِي الرَّدِ علَى الاِتِّحَادِيَّةِ وَالمُبْتَدِعَةِ، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى السُّنَةِ، وَمَذْهَبُهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الصِّفَاتِ، يُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ، وَقَدْ انْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ صَحِبُوْهُ، وَلَا أَعْلَمُ خَلَفَ بِـ "دِمَشْقَ" فِي طَرِيْقَتِهِ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: "شَرْحُ مَنَازِلِ السَّائِرِيْنَ" وَلَمْ يُتِمَّهُ (¬١)، وَلَهُ نَظمٌ حَسَنٌ فِي السُّلُوْكِ. كَتَبَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ وَالبِرْزَالِيُّ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوْخِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ لَهُ مُشَارَكَةٌ جَيِّدَةٌ فِي العُلُوْمِ، وَعِبَارَةٌ حَسَنَةٌ قَوِيَّةٌ، وَفِهْمٌ جَيِّدٌ، وَخَطُّ حَسَنٌ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، وَكَانَ مَعْمُوْرَ الأَوْقَاتِ بِالأَوْرَادِ وَالعِبَادَاتِ، وَالتَّصْنِيْفِ، وَالمُطَالَعَةِ، وَالذِّكْرِ، وَالفِكْرِ، مَصْرُوْفَ العِنَايَةِ إِلَى المُرَاقَبَةِ وَالمَحَبَّهِ، وَالأُنْسِ بِاللهِ، وَقَطْعِ الشَّوَاغِلِ وَالعَوَائِقِ عَنْهُ، حَثيْثَ السَّيْرِ إِلَى وَادِي الفَنَاءِ بِاللهِ، وَالبَقَاءِ بِهِ، كَثِيْرَ اللَّهْجِ بِالأَذْوَاقِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَالأَنْوَارِ القَلْبِيَّةِ، مُنْزَوِيًاعَنِ النَّاسِ، لَا يَجْتَمِعُ إِلَّا بِمَنْ يُحِبُّهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ بِاجْتِمَاعِهِ بِهِ مَنْفَعَةٌ دِيْنِيَّةٌ. وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذلِكَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ آخِرَ نَهَارَ السَّبْتِ، سَادِسَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ (¬١) وَسبْعِمَائَةَ بِـ "المَارِسْتَانَ الصَّغِيرِ" بـ "دِمَشْقَ" وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِالجَامِعِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ "قَاسِيُونَ"، قُبَالَةَ "زَاوِيَةِ السُّيُوْفِيِّ"، ﵁.
Parsing and provenance details
Local passage ID
324142
Book record
shamela-31366
Source record
dedupe:548:715745
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate