page 1933, entry [504]Open original source
٤٦٥ - أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن (¬١) بنِ مُحَمَّد (¬٢) بنِ أحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ قُدَامَةَالمَقْدِسِيُّ، الصَّالِحِيُّ، [نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ بنُ] (¬١) قَاضِي القُضَاةِ، شَيْخِ الإسْلَامِ، شَمْسِ الدِّيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بن الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ (¬٢). وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الرِّوَايَةِ. وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ، وَوَلِيَ القَضَاءَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ بِإِشَارَتهِ. قَالَ البِرْزَالِيُّ: كَانَ خَطِيْبَ "الجَبَلِ"، وَقَاضِيَ القُضَاةِ، وَمُدَرِّسَ أَكْثَرِ المَدَارِسِ، وَشَيْخَ الحَنَابِلَةِ، وَكَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، سَرِيْعَ الحِفْظِ، جَيِّدَ الفَهْمِ، كَثِيْرَ المَكَارِمِ، شَهْمًا، شُجَاعًا، وَلِيَ القَضَاءَ وَلَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً، فَقَامَ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ. وَقَالَ اليُوْنِيْنِيُّ: كَانَتْ لَهُ الخَطَابَةُ بِـ"الجَامِعِ المُظَفِّرِيِّ"، وَالإمَامَةِ بِحَلْقَةِ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" وَنَظَرَ أَوْقَافَ الحَنَابلَةِ. وَكَانَ مَشْكُوْرَ السِّيْرَةِ فِي وِلايَتِهِ، وَعِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأحْكَامِ، وَفِقْهُ نَفْسٍ (¬٣)، وَفَضِيْلَةٌ، وَمُشَارَكَةٌ فِي كَثيْرٍ مِنَ العُلُوْمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْلَالٍ، وَكَانَ يَرْكَبُ الخَيْلَ، ويَلْبَسُ السِّلَاحِ، وَيَحْضُرُ الغَزَوَاتِ، وَحَجَّ مِرَارًا.وَقَالَ غَيْرُهُ: وَدَرَّسَ بِـ"دَارِ الحَدِيْثِ الأشْرَفِيَّةِ" بِـ"السَّفْحِ"، وَشَهِدَ فَتْحَ "طَرَابُلُسَ" مَعَ السُّلْطَانِ المَلِكِ المَنْصُوْرِ. وَكَانَ شَابًّا، مَلِيْحًا، مَهْيْبًا، تَامَّ الشَّكْلَ، بِدِيْنًا، لَيْسَ لَهُ مِنَ اللِّحْيَةِ إلَّا شُعَيْرَاتٍ يَسِيْرَةٍ، وَكَانَ مَلِيْحَ السِّيْرَةِ، ذَكِيًّا، مَلِيْحَ الدُّرُوْسِ، لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الحِفْظِ، وَمُشَارَكَةٌ جَيِّدَةٌ فِي العُلُوْمِ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، فَمِنْهُ (¬١): آيَاتُ كُتْبِ الغَرَامُ أَدْرُسُهَا … وَعَبْرَتِي لَا أُطِيْقُ أَحْبِسُهَا لَبِسْتُ ثَوْبَ الضَّنَى عَلَى جَسَدِي … وَحُلَّةُ الصَّبْرِ لَسْتُ أَلْبَسُهَا وَشَادِنٍ مَا رَمَى بِمُقْلَتِهِ … إِلَّا سَبَى العَالَمِيْنَ نَرْجِسُهَا فَوَجْهُهُ جَنَّةٌ مُزَخْرَفَةٌ … لكِنْ بِنَبْلِ الجُفُوْنِ يَحْرُسُهَا وَرِيْقُهُ خَمْرَةٌ مُعَتَّقَةٌ … دَارَتْ عَلَيْنَا مِنْ فِيْهِ أَكْؤُسُهَا يَا قَمَرًا أَصْبَحَتْ مَلَاحَتُهُ … لَا يَعْتَرِيْهَا عَيْبٌ يُدَنِّسُهَا صِلْ هَائِمًا إِنْ جَرَتْ مَدَامِعُهُ … تَلْحَقُهَا زَفْرَةٌ تُيَبِّسُهَا تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، بِمَنْزِلِهِ بِـ"قَاسِيُوْنَ". وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ضَحْوَةَ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ خَارِجَ جَامِعِ "الجَبَلِ"، وَحَضَرَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ وَالأُمَرَاءُ، وَالقُضَاةُ، وَالأعْيَانُ، وَدُفِنَ عِنْدَ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَكَانَ عُمُرُهُ ثَمَانٍ (¬٢) وَثَلَاثِيْنَ سَنَةً.