page 1642, entry [404]Open original source
٣٦٥ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ (¬١) بنِ أَحْمَدَ (¬٢) بنِ مُحَمَّدِ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، الفَقِيْهِ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ أَبُو إِسْحَقَ، وَيُلَقَّبُ تَقِيَّ الدِّيْنِ، نَزِيْلُ "دِمَشْقَ". وُلِدَ لَيْلَةَ حَادِي عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ - وَقِيْلَ سَنَة إِحْدَى - وَثَمَانِيْن وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "صَرِيْفِيْنَ" مِنْ قُرَى "بَغْدَادَ". وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ، وَعَلَى أَبِي الفَضْلِ عَوْضٍ الصَّرِيْفِيْنِيِّ. وَدَخَلَ "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنِ ابنِ الأَخْضَرِ، وَابْنِ طَبَرْزَدٍ، وَحَنْبَلٍ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَرَحَلَ إِلَى الأَقْطَارِ، وَسَمِعَ بِـ "أَصْبَهَانَ" مِنْ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ الثَّقَفِيِّ، وَبِـ "نَيْسَابُوْرَ" مِنَ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، وَبِـ "مَرْوَ" مِنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ السَّمْعَانِيِّ، وَبِـ "هَرَاةَ" مِنْ أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ، وَبِـ "بُوْشَنْجَ" مِنْ سُهَيْلِ بنِ مُحَمَّدٍ البُوْشَنْجِيِّ. وَسَمِعَ بِـ "الكَرَجِ" و"الدِّيْنُوَرَ"، وَ"نَهَاوَنْدَ"،وَ"تُسْتَرَ" وَ"طَبَسَ" (¬١). وَسَمِعَ بِـ "المَوْصِلِ" مِنْ عَبْدِ المُحْسِنِ الطُّوْسِيِّ، وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنَ الكِنْدِيِّ، وَابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ، وَبِـ "بَيْتِ المَقْدِسِ" مِنَ الأَوْقِيِّ، وَبِبَلَدِ "الخَلِيْلِ" مِنَ الدَّرْبَنْدِيِّ (¬٢). وَسَمِعَ بِـ "حَرَّانَ" مِنَ الرُّهَاوِيِّ الحَافِظِ، وَصَحِبَهُ وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَسَمِعَ بِبُلْدَانٍ أُخَرَ. وَتَفَقَّهَ بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ البَوَازِيْجِيِّ (¬٣). وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَجَالَسَ أَبَا البَقَاءِ العُكْبَرِيَّ. وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى هِبَةِ اللهِ بنِ عُمَرَ الدُّوْرِيِّ (¬٤) الكَوَّازِ، مِنْ أَصْحَابِ الحَسَنِ بن عَبْدَةَ النَّحْوِيِّ (¬٥). قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ الحَافِظُ: كَانَ أَحَدَ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ، وَأَوْعِيَةِ العِلْمِ، إِمَامًا، فَاضِلًا، دَيِّنًا، صَدُوْقًا، خَيِّرًا، ثَبْتًا، ثِقَةً، حُجَّةً، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ وَعَفَافٍ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الظَّاهِرِ، سَخِيَّ النَّفْسِ، مَعَ القِلَّةِ، كَثِيْرَ الرَّغْبَةِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ، سَافَرَ الكَثِيْرَ، وَاغْتَرَبَ، وَجَالَ فِي الآفَاقِ مِنَ "العِرَاقِ" وَ"خُرَاسَانَ" وَ"الجَزِيْرَةِ" وَ"الشَّامِ" وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَأَقْرَأَ، وَأَفَادَ، كَثِيْرُ التَّوَاضُعِ، سَلِيْمُ البَاطِنِ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى ثِقَةٍ وَزُهْدٍ، وَوَرَعٍ. وَكَانَ شَيْخًا لِدَارِ حَدِيْثِ "مَنْبِجَ" ثُمَّ تَرَكَهَا، وَاسْتَوْطَنَ مَدِيْنَةَ "حَلَبَ"وَوَلِيَ بِهَا دَارَ الحَدِيْثِ الَّتِي للصَّاحِبِ ابنِ شَدَّادٍ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا وَيَتَكَلَّمَ عَلَى الأَحَادِيْثِ وَفِقْهِهَا وَمَعَانِيْهَا. سَأَلْتُ ابنَ عَبْدِ الوَاحِدِ - يَعْنِي الحَافِظَ الضِّيَاءَ - عَنْهُ فَقَالَ: إِمَامٌ، حَافِظٌ، ثِقَةٌ، أَمِيْنٌ، دَيِّنٌ، حَسَنُ الصُّحْبَةِ، وَلَهُ مَعْرَفَةٌ بِالفِقْهِ. وسَأَلْتُ البَرْزَالِيُّ عَنْهُ فَقَالَ: حَافِظٌ، دَيِّنٌ، ثِقَةٌ. انْتَهَى. وَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ عَنِ المُنْذِرِيِّ، وَلَمْ أَجِدْ فِي "الوَفَيَاتِ" ذِكْرَ الصَّرِيْفِيْنِيِّ بِالكُلِّيَّةِ وَأَنَّهُ قَالَ عَنْهُ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظًا، صَالِحًا، لَهُ جُمُوْعٌ (¬١) حَسَنَةٌ لَمْ يُتِمَّهَا، وَلكِنْ هَذَا قَالَهُ الشَّرِيْفُ الحُسَيْنِيُّ فِي "ذَيْلِهِ" (¬٢) عَلَى كِتَابِ المُنْذِرِيِّ،وَزَادَ: كَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، وَكَانَ مِنَ العَارِفِيْنَ بِهَذَا الشَّأْنِ. وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ عَالِمًا بِالحَدِيْثِ، دَيِّنًا، مُتَوَاضِعًا. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ نَاصِحِ الدِّيْنِ بنِ الحَنْبَلِيِّ سَبَبَ وَلَايَةِ الصَّرِيْفِيْنِيِّ "دَارَ الحَدِيْثِ" بِـ "حَلَبَ" قَالَ: كَانَ القَاضِي بَهَاءُ الدِّيْنِ بنُ شَدَّادٍ لَهُ عُلُوٌّ فِي إِعْلَاءِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ المَذَاهِبِ خَيْرٌ؟ ثُمَّ كَتَمَ جَوَابَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ. قَالَ النَّاصِحُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لأنَّ تَعَصُّبَهُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ مَا تَغَيَّرَ، وَمَالَ إِلَى الحَنَابِلَةِ، وَأَجْلَسَ التَّقيَّ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظَ الصَّرِيْفِيْنِيَّ فِي "دَارِ الحَدِيْثِ" وَقَالَ: نَدِمْتُ إِذْ وَسَمْتُهَا بِالشَّافِعِيَّةِ. قَالَ: وَلَوْ كَانَ الجَوَابُ "مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ" لأَظْهَرَهُ؛ لأنَّهُ كَانَ دَاعِيَةً إِلَيْهِ، مُبَالِغًا فِي تَعْظِيْمِهِ، وَإِظْهَارِهِ عِنْدَ المُلُوْكِ، وَالمُلُوْكُ عَلَى مَذْهَبِهِ. وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى جُزْءٍ صَغِيْرٍ للحَافِظِ الصَّرِيْفِيْنِيِّ اسْتَدْرَكَهُ عَلَى الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ فِي الجُزْءِ الَّذِي اسْتَدْرَكَهُ فِيْهِ عَلَى الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرٍ، فِي كِتَابِ "ذِكْرُ المَشَايخِ النُّبَّل" فَاعْتَذَرَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ عَنِ ابنِ عَسَاكِرٍ، وَاسْتَدْرَكَعَلَى الضِّيَاءِ أَسْمَاءَ فَاتَتِ ابنِ عَسَاكِرٍ لَمْ يَسْتَدْرِكْهَا، وَقَدْ نَبَّهَ الحَافِظُ أَبُو الحَجَّاجِ المِزِّيُّ عَلَى أَوْهَامٍ كَثِيْرَةٍ فِيْهَا للصَّرِيْفِيْنِيِّ، بَلْ بَيَّنَ أَنَّ غَالِبَ مَا اسْتَدْرَكَهُ وَهْمٌ مِنْهُ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: تُوُفِّيَ الحَافِظُ الصَّرِيْفِيْنِيُّ فِي خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسُتِّمَائَةَ. وَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" وَشَيَّعْتُهُ إِلَى مُصَلَّى "بَابِ الفَرَادِيْسِ" وَدُفِنَ بِسَفْحِ "قَاسِيُوْنَ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.