Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد السلام بن عبد الوهاب

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين · page 1296, entry [308]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: عبد السلام بن عبد الوهاب
page 1296, entry [308]Open original source
٢٦٩ - عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ (¬٢) بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّالبَغْدَادِيُّ، أبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي مَنْصُوْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَيُلَقَّبُ بِـ "الرُّكْنِ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ (¬١). وُلِدَ لَيْلَةَ ثَامِنَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَدِّهِ، وَمِنْ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحَقَ بْنِ الصَّابِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ بْنِ البَطِّيِّ، وَشُهْدَةَ، وَابْنِ شَاتِيْلٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ المُقَرَّبِ، وَأَبِي المَكَارِمِ البَادَرَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَرَانْدَاسِيُّ (¬٢) الفَقِيْهِ وَغَيْرِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَخَطُّهُ رَدِيءٌ، وَتَفَقَّهَ علَى جَدِّهِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَعَلَى أَبِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ جَدِّهِ بِـ "المَدْرَسَةِ الشَّاطِئِيَّة" (¬٣)وَوَلِيَ عِدَّةَ وَلَايَاتٍ، وَكَانَ أَدِيْبًا، كَيِّسًا، مَطْبُوْعًا عَارِفًا بِالمَنْطِقِ وَالفَلْسَفَةِ وَالتَّنْجِيْمِ، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ العُلُوْمِ الرَّدِيْئَةِ، وَبِسَبَبِ ذلِكَ نُسِبَ إِلَى عَقِيْدَةِ الأَوَائِلِ حَتَّى قِيْلَ: إِنَّ وَالِدَهُ رَأَى عَلَيْهِ يَوْمًا ثَوْبًا بُخَارِيًّا فَقَالَ: وَاللهِ هَذَا عَجِيْبٌ مَا زِلْنَا نَسْمَعُ البُخَارِي ومُسْلِم، فَأَمَّا البُخَارِي وَكَافِرٌ فَمَا سَمِعْنَاهُ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَثيْرَ المُجُوْنِ (¬١) وَالمُدَاعَبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ أَيْضًا (¬٢) غَيْرَ ضَابِطٍ لِلِسَانِه، وَلَا مَشْكُوْرٍ فِي طَرِيْقَتِهِ وَسِيْرَتِهِ، يُرْمَى بِالفَوَاحِشِ وَالمُنْكَرَاتِ، وَقَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ مِحْنَةٌ فِي أَيَّامِ الوَزِيْرِ ابْنِ يُوْنُسَ، وَحُكِمَ بِفِسْقِهِ، وَأُحْرِقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ سَبَبُ ذلِكَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ كَانَ جَارًا لِأوْلَادِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ فِي حَالِ فَقْرهِ، فَكَانُوا يُؤْذُوْنَهُ غَايَةَ الأَذَى، فَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ يُوْنُسَ وَتَمَكَّنَ شَتَّتَ شَمْلَهُمْ، وَبَعَثَ بِبَعْضِهِمْ إِلَى المَطَامِيْرِ بِـ "وَاسِطَ" وَبَعَثَ فَكبَسَ دَارَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا كُتُبًا مِنْ كُتُبِ الفَلَاسِفَةِ، وَ"رَسَائِلِ إِخْوَانِ الصَّفَا" (¬٣) وَكُتُبِ السِّحْرِ، وَالنَّارَنْجَةِ، وَعِبَادَةِ النُّجُوْمِ، وَاسْتَدْعَى ابْنُيُوْنُسَ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أُسْتَاذُ الدَّارِ (¬١) - العُلَمَاءَ وَالفُقَهَاءَ، وَالقُضَاةَ، وَالأَعْيَانَ، وَكَانَ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَعَهُمْ، وَقَرَأَ فِي بَعْضِهَا مُخَاطَبَةَ زُحَلَ يَقُوْلُ: أَيُّهَا الكَوْكَبُ المُنِيْرُ (¬٢)، أَنْتَ تُدَبِّرُ الأَفْلَاكَ، وَتُحْيِيْ وَتُمِيْتُ وَأَنْتَ إِلَهُنَا، وَفِي حَقِّ المِّرِيْخِ مِنْ هَذَا الجِنْسِ، وَعْبدُ السَّلَامِ حَاضِرٌ، فَقَالَ ابنُ يُونُسَ: هَذَا خَطُّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ كَتَبْتَهُ؟ قَالَ: لِأَرُدَّهُ عَلَى قَائِلِهِ (¬٣) ومَنْ يَعْتَقِدُهُ، فَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ كُتُبِهِ، فَجَلَسَ قَاضِي القُضَاةِ وَالعُلَمَاءُ - وَابْنُ الجَوْزِيِّ مَعَهُمْ - عَلَى سَطْحِ مَسْجِدٍ مُجَاوِرٍ لِجَامِعِ الخَلِيْفَةِ، يَوْمَ الجُمُعَةِ وَأَضْرَمُوا تَحْتَ المَسْجِدِ نَارًا عَظِيْمَةً، وَخَرَجَ النَّاسُ مِنَ الجَامِعِ فَوَقَفُوا عَلَى طَبَقَاتِهمْ، وَالكُتُبُ علَى سَطْحِ المَسْجِدِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ المَرَسْتَانِيَّةِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ كِتَابًا كِتَابًا، مِنْ مُخَاطَبَةِ الكَوَاكِبِ وَنَحْوِهَا، وَيَقُوْلُ: اِلعَنُوا مَنْ كَتَبَهُ وَمَنْ يَعْتَقِدُهُ (¬٤) وَعَبْدُ السَّلَامِ حَاضِرٌ، فَيَضَجَّ العَوَامُّ بِاللَّعْنِ، فَتَعَدَّى اللَّعْنُ إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، بَلْ وَإِلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَظَهَرَتِ الأَحْقَادُ الصَّدْرِيَّةُ، وَقَالَ الخُصُوْمُ أَشْعَارًا، مِنْهَا قَوْلُ المُهَذَّبِ الرُّوْمِيِّ (¬٥) سَاكِنِ "النِّظَامِيَّةِ":لِيَ شِعْرٌ أَرَقُّ مِنْ دِيْنِ رُكْنِ الدِّيْـ .... ـــنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَفْظًا وَمَعْنَى زُحَلِيًّا يَشْنَى (¬١) عَلِيًّا وَيَهْـ .... ـــوَى آلَ حَرْبٍ حِقْدًا عَلَيْهِ وَضِغْنَا مَنَحَتْهُ النُّجُوْمُ إذْ رَامَ سَعْدًا … وَسُرُوْرًا نَحْسًا وَهَمَّا وَحُزْنَا سَارَ احْتِرَاقُ كُتْبِهِ سَيْرَ شِعْرِي … فِي جَمِيْعِ الأَقْطَارِ سَهْلًا وَحَزْنَا أَيُّهَا الجَاهِلُ الَّذِي جَهِلَ الحَـ … ــقَّ ضَلَالًا وضَيَّعَ العُمْرَ غَبْنَا رُمْتَ جَهْلًا مِنَ الكَوَاكِبِ بالتَّبْخِـ .... ـــيرِ عِزًّا فَنِلْتَ ذُلًّا وَسِجْنَا مَا زُحَيْلٌ وَمَا عُطَارِدُ وَالمرِّ … يخُ وَالمُشْتَرِي تُرَى يَا مُعَنَّى كُلُّ شَيْءٍ يُوْدِي وَيَفْنَى سِوَى اللَّـ … ـــهِ فَإنَّهُ لَيْسَ يَفْنَى ثُمَّ حَكَمَ القَاضِي بتَفْسِيْقِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَرَمْي طَيْلَسَانِهِ، وَأُخْرِجَتْ مَدْرَسَةُجَدِّهِ مِنْ يَدِهِ، وَيَدِ أَبِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَفُوِّضَتْ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ فِيْهَا الدَّرْسَ مُدَّةً، ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ. وَذَكَرَ مَعْنَاهُ ابْنُ القَادِسِيِّ، وَزَادَ: إِنَّ عَبْدَ السَّلَامِ أُوْدِعَ الحَبْسَ مُدَّةً، وَلَمَّا أُفْرِجَ عَنْهُ أُخِذَ خَطُّهُ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، وَأَنَّ الإِسْلَامَ حَقٌّ، وَمَا كَانَ فِيْهِ بَاطِلٌ، وَأُطْلِقَ، ثُمَّ لَمَّا قُبِضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ رُدَّتْ مَدْرَسَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ إِلَى وَلَدِهِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ كُتُبِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّتِي أُحْرِقَ (¬١) بَعْضُهَا، وَقُبِضَ علَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بِسَعْيِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَنَزَلَ مَعَهُ عَبْدُ السَّلَامِ فِي السَّفِيْنَةِ إِلَى "وَاسِطَ" وَاسْتَوْفَى مِنْهُ بِالكَلَامِ، وَالشَّيْخُ سَاكِتٌ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى "وَاسِطَ" عُقِدَ مَجْلِسٌ حَضرَ فِيْهِ القُضَاةُ، وَالشُّهُوْدُ، وَادَّعَى عَبْدُ السَّلَامِ عَلَى الشَّيْخِ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي (¬٢) وَقْفِ المَدْرَسَةِ، وَاقْتَطَعَ مِنْ مَالِهَا، وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ ذلِكَ، وَكُتِبَ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى، وَأُمِرَ الشَّيْخُ بِالمَقَامِ بِـ "وَاسِطَ" وَرَجَعَ عَبْدُ السَّلَامِ. قَالَ ابْنُ القَادِسِيِّ: أُفْرِدَ لِشَيْخِنَا دَارٌ بِـ "وَاسِطَ" فِي "دُرَيْبَةِ (¬٣) الدِّيْوَانِ"، وَأُفْرِدَ لَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ، وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ مُدَاخِلًا لِلْدَّوْلَةِ، مُتَوَاصِلًا إِلَيْهِمْ، فَسَعى حَتَّى رُتِّبَ عَمِيْدًا (¬٤) بِـ "بَغْدَادَ" وَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَرُدَّ إِلَيْهِ اسْتِيْفَاءُ مَالِالضَّمَانِ، وَأُعْطِيَ الدَّارَ المُقَابِلَةِ لِـ "بَابِ النُّوْبِي"، وَجُعِلَتْ دِيْوَانَهُ، وَكَانَ ذلِكَ سَنَةَ سِتِّمَائَةَ. وَذَكَرَ أَبُو المُظَفَّرِ أَنَّهُ قُبِضَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَاسْتُصْفِيَتْ أَمْوَالُهُ حَتَّى أَصْبَحَ يَسْتَعْطِي مِنَ النَّاسِ، وَفِي هَذِهِ المُدَّةِ سُلِّمَتْ المَدْرَسَتَانِ اللَّتَانِ (¬١) بِيَدِهِ إِلَى ابنِ عَمِّهِ أَبِي صَالِحٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَوَكَّلَ لأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ - وَكَانَ وَلِيَّ العَهْدِ - وَرَدَّ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أَمْلَاكِهِ وَأَقْطَاعِهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ فِي رِسَالَةٍ مِنَ الدِّيْوَانِ إِلَى صَاحِبِ "إِرْبِلَ". وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ" وَذَمَّهُ ذَمًّا بَلِيْغًا (¬٢)، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِشَيءٍ. تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ رَجَبٍ - وَقِيْلَ: فِي خَامِسِهِ، وَفِي "تَارِيْخِ ابْنِ النَّجَّارِ" يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ - سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ، بِمَقْبَرَةِ "الحَلْبَةِ" شَرْقيِّ "بَغْدَادَ".

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    548

    أبي عبد الله بن أبي محمد، ويلقب ب "الركن"، وقد تقدم ذكر أبيه وجده (¬١). ولد ليلة ثامن ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وسمع الحديث من جده، ومن أبي الحسن محمد بن إسحق بن الصابي، وأبي الفتح ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
323934
Book record
shamela-31366
Source record
dedupe:308:715338
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate