Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سَعْدُ بنُ عُثْمَانَ (¬١) بنِ مَرْزُوْقِ بنِ حُمَيْدِ بنِ سَلَامَةَ (¬٢) القُرَشِيُّ، المِصْرِيُّ

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين · page 1007, entry [252]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: سَعْدُ بنُ عُثْمَانَ (¬١) بنِ مَرْزُوْقِ بنِ حُمَيْدِ بنِ سَلَامَةَ (¬٢) القُرَشِيُّ، المِصْرِيُّ
page 1007, entry [252]Open original source
٢١٤ - سَعْدُ بنُ عُثْمَانَ (¬١) بنِ مَرْزُوْقِ بنِ حُمَيْدِ بنِ سَلَامَةَ (¬٢) القُرَشِيُّ، المِصْرِيُّالمَوْلِدِ، البَغْدَادِيُّ الدَّارِ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الخَيْرِ (¬١)، ابنِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (¬٢). خَرَجَ مِنْ "مِصْرَ" قَدِيْمًا، وَاسْتَوْطَنَ "بَغْدَادَ" وَقَدْ سَبَقَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيْهِ سَبَبُ قُدُوْمِهِ إِلَى "بَغْدَادَ"، وَتَفَقَّهَ بِهَا فِي المَذْهَبِ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَلَازَمَ دَرْسَهُ، وسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ وَغَيْرِهِ، وَحَصَلَ لَهُ القَبُوْلُ التَّامِّ مِنَ الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَكَانَ وَرِعًا، زَاهِدًا، عَابِدًا. قَرَأْتُ بِخَطِّ نَاصِحِ الدِّيْنِ بنِ الحَنْبَلِيُّ فِي حَقِّهِ: كَانَ مُشْتَغِلًا بِحِفْظِ كِتَابِ "الوَجْهَيْنِ وَالرِّوَايَتَيْنِ" تَصْنِيْفُ القَاضِي أَبِي يعْلَى (¬٣)، وَكَانَ مِنَ الزُّهْدِ، وَالصَّلَاحِ، وَالتَّطْهِيْرِ، وَالتَّوَرُّعِ فِي المَأْكُوْلِ، عَلَى صِفَةٍ تُعْجِزُ كَثِيْرًا مِنَ المُجْتَهِدِيْنَ فِي العِبَادَةِ. وَكَانَ يَمْشِي مُطْرِقَ الرَّأْسِ، يَلْتَقِطُ الأَوْرَاقَ المَكْتُوْبَةِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ كَثِيْرٌ، فَيَحْمِلُهُ بِحَمَّالٍ إِلَى الشَّاطِيءِ فَيَتَوَلَّى غَسْلَهُ، وَيُرْسِلُهُ مَعَ المَاءِ، وَكَانَ لَا يَسْتَقْضِي أَحَدًا حَاجَةً إِلَّا أَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ أَشْعَلَ لَهُ سِرَاجًا. وَذَاكَرْتُهُ - فِي خَلْوَةٍ - فِي القَوْلِ بِخَلْقِ أَفْعَالِ العِبَادِ، فَأَقَرَّ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَذْهَبِ وَالِدِهِ فِي ذلِكَ، فَسُرِرْتُ بِذلِكَ. وَرَأى رَجُلٌ فِي "بَغْدَادَ" النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُوْلُ: لَوْلَا الشَّيْخُ سَعْدٌنَزَلَ بِكُمْ بَلَاءٌ، أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ سَعَى الشَّيْخُ سَعْدٌ إِلَى الجُمُعَةِ وَمَا عِنْدَهُ خَبَرٌ بِهَذَا المَنَامِ، فَانْعَكَفَ النَّاسُ بِهِ يَتَبَرَّكُوْنَ بِهِ، وَازْدَحَمُوا، فَرَمَوْهُ مَرَّاتٍ، وَكَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي قُلُوْبِ النَّاسِ؟ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الفِتْنَةِ أَيْشٍ بِي؟ أَيْشٍ بِالنَّاسِ؟ حَتَّى ضُرِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَخَلُصَ مِنْهُمْ. وَقَالَ القَادِسِيُّ: هُوَ أَحَدُ الزُّهَّادِ، الأَبْدَالُ الأَوْتَادُ، وَمَنْ تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ، وَمَنْ كَانَ للهِ عَلَيْهِ إِقْبَالٌ، الصَّائِمُ فِي النَّهَارِ، القَائِمُ فِي الظَّلَامِ. قَدِمَ "بَغْدَادَ" وَسَكَنَ بِرِبَاطِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا يَغْشَى بَابَ أَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ، كَانَ يُنْفَذُ لَه فِي كُلِّ عَامٍ شَيْءٌ مِنْ مُلْكٍ لَهُ بِـ "مِصْرَ" يَكْفِيْهِ طُوْلَ سَنَتِهِ. حَكَى لِي وَالِدِي، قَالَ: كُنْتُ أَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ كَثِيْرًا، فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا، فَهَجَسَ فِي نَفْسِي أنَّ لِي مُدَّة أَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ، وَمَا حَلَفَ عَلَيَّ قَطُّ، وَلَا قَدَّمَ لِي شَيْئًا، فَمَا اسْتَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ لِي: أَيْ أَحْمَدُ، وَاللهِ مَا أَرْضَى لَكَ طَعَامِي، لأَنَّهُ طَعَامُ شَقًى، قَالَ: وَأَخَذَنِي مِنَ الوَجْدِ شَيءٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ دَخَلَ لِيُخْرِجَ لِي مِنَ الزَّادِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَخْرَجَ إِلَيَّ رَغِيْفَ فَضْلَةٍ، لأَنْتَغِضَ (¬١) بِهِ لأَقُوْمَ، فَقَالَ عَجِلًا مِنْ دَاخِلِ البَيْتِ: أَيْ شَيْخُ أَحْمَدُ، بَلْ رَغِيْفَانِ، قَالَ: فَزَادَ تَحَيُّرِي وَدَهْشَتِي، وَكَانَ الشَّيْخُ سَعْدٌ كَثِيْرَ البُكَاءِ وَالخُشُوْعِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ عَبْدًا، صَالِحًا، مَشْهُوْرًا بِالعِبَادَةِ، وَالمُجَاهَدَةِوَالوَرَعِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَالقَنَاعَةِ، وَالتَّعَفُّفِ، وَكَانَ خَشِنَ العَيْشِ، مُخْشَوْشِنًا، كَثِيرَ الانْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الوَسْوَسَةِ، وَالمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: (ثَنِي) يُوْسُفُ بْنُ سَعِيْدٍ (¬١) المُقْرِئُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا المِصْرِيَّ (¬٢) الزَّاهِدَ يَقُولُ: تَجَشَّأْتُ مَرَّةً، فَصَعَدَ إِلَى حَلْقِي شَيءٌ مِنَ الجَشَإِ، فَغَسَلْتُ حَلْقِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَابْتَلَعْتُهُ، ثُمَّ غَسَلْتُ فَمِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُخَرَ وَأَبْصُقُهُ. قُلْتُ: سَامَحَهُ اللهُ تَعَالَى، هَذِهِ زَلَّةٌ فَاحِشَةٌ. قَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مِنْ "مِصْرَ" مِنْ جِهَّةٍ كَانتْ لَهُ بِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ شَيْخَهُ ابْنَ المَنِّيِّ لَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ سَعْدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، وَأَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ للْتَبَرُّكِ بِهِ حَتَّى كَادَ يَهْلَكُ (¬٣). قَالَ المُنْذِرِيُّ: تُوُفِيَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمَائَةَ، سَاجِدًا في صَلَاتِهِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ. وَذَكَرَ القَطِيعِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ الدَّيرِ"بِالقُرْبِ مِنْ مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ، رَحمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (¬١)، وَكَذَا القَادِسِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتسْعِينَ وَخَمْسِمَائَةَ سَاجِدًا، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِمَدْرَسَةِ عَبْدِ القَادِرِ، ثُمَّ مِرَارًا عِدَّةً بِظَاهِرِ "الحَلْبَةِ" ثُمَّ حَمَلَ إِلَى "بَابِ حَرْبٍ" لِيُدْفَنَ بِهِ، وَكَانَ قَدْ حُفِرَ لَهُ بِهِ قَبْرٌ، فَأَقْبَلَ خُدَّامُ أُمِّ الخَلِيْفَةِ، وَاسْتَخْلَصُوْهُ مِنَ العَامَّةِ، وَرَدُّوْهُ إِلَى مَقَابِرِ مَعْرُوْفٍ، إِلَى التَّلِّ المُقَابِلِ لِبَابِ تُرْبَةِ أُمِّ الخَلِيْفَةِ، وَكَانَ يَوْمُ مَوْتِهِ مَشْهُوْدًا، وَتَابُوْتُهُ بِالحِبَالِ مَشْدُوْدًا، ﵀. وَذَكَر ابْنُ النَّجَّارِ: أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ (¬٢).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    592

    يومئذ، وأن الناس ازدحموا عليه للتبرك به حتى كاد يهلك (¬٣). قال المنذري: توفي في سادس شهر ربيع الآخر سنة اثنين وتسعين وخمسمائة، ساجدا في صلاته، ودفن من الغد. وذكر القطيعي: أنه توفي يوم الثلاثاء، وأن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
323879
Book record
shamela-31366
Source record
dedupe:252:715283
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate