Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

وَمِنْهُمْ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الهَادِيْ (¬٣) بْنُ شَرَفِ الإِسْلَامِ

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين · page 967, entry [235]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: وَمِنْهُمْ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الهَادِيْ (¬٣) بْنُ شَرَفِ الإِسْلَامِ
page 967, entry [235]Open original source
١٩٧ - وَمِنْهُمْ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الهَادِيْ (¬٣) بْنُ شَرَفِ الإِسْلَامِ كَانَ فَقِيْهًا وَاعِظًا، شُجَاعًا، حَسَنَ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، شَدِيْدًا فِي السُنَّةِ، شَدِيْدَ القُوَى، يُحْكَى لَهُ حِكَايَاتٌ عَجِيْبَةٌ فِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ؛ مِنْهَا: أَنَّهُ بَارَزَ فَارِسًا مِنَ الإِفْرَنْجِ، فَضَرَبَهُ بِدَبُّوْسٍ فَقَطَعَ ظَهْرَهُ وَظَهْرِ الفَرَسِ فَوَقَعَا جَمِيْعًا، وَكَانَ فِي صُحْبَةِ أَسَدِ الدِّيْنِ شِيْرَكُوْهُ (¬٤) إِلَى "مِصْرَ" وَشَاهَدَهُ جَمَاعَةٌ رَفَعَ الحَجَرَ الَّذِي عَلَى بِئْرِجَامِعِ "دِمَشْقَ" فَمَشَى بِهِ خُطُوَاتٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي هَذَا البَابِ غَرِيْبَةٌ، وَبَنَى مَدْرَسَةً بِـ "مِصْرَ"، وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَتُوُفِّيَ بِـ "مِصْرَ". وَمِمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَتَاوَى نَجْمِ الدِّيْنِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ: أَنَّ مَنْ أَرادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثَ بَتَاتٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ: إِنْ لَمْ أَتَحَوَّلْ مِنَ الدَّارِ، ثُمَّ تَفَكَّرَ فِي ضَرَرِ التَّحْوِيْلِ، فَسَكَتَ عَلَى قَولِهِ: بَتَاتٌ، إِعْرَاضًا عَنِ اليَمِيْنِ بِالكُلِيَّةِ، لَا إِرَادَةً لِوُقُوْعِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذلِكَ الإِيْقَاعُ، بَلْ قَصَدَ التَّعْلِيْقَ، ثُمَّ سَكَتَ عَقِيبَ ذِكْرِ الطَّلَاقِ، لَا قَاصِدًا لَهُ، بَلْ أَرَادَ إِبْطَالَ اليَمِيْنِ، فَإِنَّهُ يَدِيْنُ فِي ذلِكَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي البَاطِنِ، وَبِمِثْلِ هَذَا صَرَّحَ صَاحِبُ "المُحَرَّرِ" فِيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذلِكَ نَصًّا لأَحَمَدَ، وَلَا لأَحَدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا. وَقِيَاسُ نُصُوْصِ أَحْمَدَ وَأُصُوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَدِيْنُ فِي ذلِكَ، بِحَيْثُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وُقُوْعُ الطَّلَاقِ بِهِ، ولَوْ وُجِدَ شَرْطُهُ الَّذِي أَرَادَ تَعْلِيْقُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ المَنْصُوْصَ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الحَلِفَ بِالطَلَاقِ لَيْسَ بِيَمِيْنٍ، وَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ الأَيْمَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَلَوْ قَصَدَ بِتَعْلِيْقِهِ الحَضَّ وَالمَنْعَ، وَحِيْنَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ حُكْمُ هَذَا حُكْمَ مَنْ طَلَّقَ، وَقَالَ: نَوَيْتُ تَعْلِيْقَ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ. وَالمَذْهَبُ فِي ذلِكَ عِنْدَ القَاضِيْ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ يَدِيْنُ فِي ذلِكَ، وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ فِي البَاطِنِإِلَّا بِوُجُوْدِ الشَّرْطِ، وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الحُكْمِ؟ خَرَّجُوْهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّى (¬١): عَلَى أَنَّهُ لَا يَدِيْنُ، كَقَوْلِ أَبي حَنِيْفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَتَأَوَّلَهُ القَاضِيْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الحُكْمِ، وَهُوَ تأْوِيْلٌ بَعِيْدٌ. فَعَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةُ مُهَنَّى يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ الحَلِفَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَعَلَى المَذْهَبِ عِنْدَ القَاضِيْ وَأَصْحَابِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ (¬٢) حَتَّى يُوْجَدَ الشَّرْطُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَرَادَ تَعْلِيْقَ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ يَأْتِي لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ تَعْلِيْقَهُ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيْقَ يَمِيْنٌ عَلَى أَشْهَرِ الوَجْهَيْنِ لِلأَصْحَابِ، بَلْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَدْ حُكِيَ عنْهُ صَرِيْحًا، فَيَكُوْنُ تَعْلِيْقُ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ كُلُّهُ يُسَمَّى يَمِيْنًا، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّلَاقِ، لَا حُكْمُ الأَيْمَانِ، فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ اليَمِيْنَ بِالطَّلَاقِ، فتلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ قَطَعَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ بِذلِكَ، وَلَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ أَنْ يَقُوْلَ هَهُنَا فِي التَّعْلِيْقِ بِمَا يَأْتِي لَا مَحَالَةَ كَذلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ البُعْدِ. وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا الكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِنَا المُسَمَّى بِـ "الكَشْفِ وَالبَيَانِ عَنْ مَقَاصِدِ النُّذُوْرِ وَالأَيْمَانِ" وَبِاللهِ التَّوْفِيْقُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
323862
Book record
shamela-31366
Source record
dedupe:235:714784
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
وَمِنْهُمْ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الهَادِيْ (¬٣) بْنُ شَرَفِ الإِسْلَامِ — shamela-31366 · Hadith Research Library