page 883, entry [206]Open original source
١٦٨ - عَلِيُّ بنُ عَسَاكِرِ (¬٢) بنِ المُرَحِّبِ بنِ العَوَّامِ، البَطَائِحِيُّ، المُقْرِئُ النَّحْوِيُّ،أَبُو الحَسَنِ، الضَّرِيْرُ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ - أَوْ سَنَةَ تِسْعِيْنَ - عَلَى الشَكِّ مِنْهُ. وَقَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي العِزِّ القَلَانِسِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّبَّاسِ البَارِعِ، وَسِبْطِ الخَيَّاطِ، وَأَبي بَكْرٍ المَزْرَفِيِّ، وَأَبي سَعْدٍ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبِي طَالِبِ بنِ يُوسُفَ، وَأَبي الحُسَيْنِ بِنِ الفَرَّاءِ. وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي البَرَكَاتِ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيِّ (¬١) بِـ "الكُوفَةِ"، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ ابْنِ الحُصَيْنِ، وأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الزَّاغُونِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ البَاقِي، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَالمَزْرَفِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَغَيْرهمْ. وَكَانَمِنْ أَئِمَّةِ القُرَّاءِ (¬١) وَصَنَّفَ فِي القِرَاءَاتِ عِدَّةَ مُفْرَدَاتٍ (¬٢)، وَكَانَ (¬٣) بَارِعًا فِي العَرَبيَّةِ، ثِقَةً، جَلِيْلًا، صَالِحًا. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ إِمَامًا كَبِيْرًا فِي مَعْرِفَةِ القِرَاءَاتِ وَوُجُوْهِهَا وَعِلَلِهَا وَطُرُقِهَا وَضَبْطِهَا وَتَجْوِيْدِهَا، وَحُسْنِ الأَدَاءِ وَالإِتْقَانِ، وَالصِّدْقِ وَالثِّقَةِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالنَّحْوِ. وَكَانَ مُتَدَيِّنًا، جَمِيلَ السِّيْرَةِ، مَرْضِيَّ الطَّرِيْقَةِ. انْتَهَى.وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ المَقْدَسِيُّ عَنْهُ (¬١): كَانَ مُقْرِئَ "بَغْدَادَ" فِي وَقْتِهِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالعَرَبيَّةِ، إِمَامًا فِي السُّنَّةِ. قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ جَمَاعَةٌ مِنَ الكِبَارِ مِنْهُمْ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ دُلَفٍ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الجُمَّيْزِيُّ (¬٢). وَحَدَّثَ عَنهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: الحَافِظُ ابنُ الأَخْضَرِ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ البَنْدَنِيْجِيُّ، وَالشَّيْخُ مُوفَّقُ الدِّيْنِ، وَالشِّهَابُ بنُ رَاجِحٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الخَلِيْفَةُ النَّاصِرُ العَبَّاسِيُّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ أَيْضًا: الوَزِيْرُ بنُ هُبَيْرَةَ، وَأَكْرَمَهُ وَنَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَكَانَ الوَزِيْرُ قَدْقَرأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْعُوْدُ بنُ الحُسَيْنِ الحِلِّيُّ (¬١)، وَادَّعَى أَنَّهُ قَرَأَ علَى ابنِ سِوَارٍ، وَأَسْنَدَ الوَزِيْرُ القِرَاءَاتِ عَنهُ عَنِ ابنِ سِوَارٍ فِي كِتَابِ "الإِفْصَاحِ" فَحَضَرَ البَطَائِحِيُّ دَارَ الوَزِيْرِ وَابْنُ شَافِعٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: "وَأَمَّا رِوَايَةُ عَاصِمٍ فَإِنَّكَ قَرَأْتَ بِهَا عَلَى مَسْعُوْدِ بنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: قَرَأْتُ بِهَا عَلَى ابنِ سِوَارٍ" وَكَانَ البَطَائِحِيُّ قَاعِدًا فِي غِمَارِ النَّاسِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِيْنَئِذٍ مَعْرُوْفًا، وَلَا لَهُ مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ، فَقَامَ وَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، وَبَلَغَ الوَزِيْرُ الخَبَرَ، فَطَلَبَهُ وَطَلَبَ مَسْعُوْدًا وَحَاقَقُوْهُ، فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلُ "بَغْدَادَ" إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ ابنِ سِوَارٍ بكَثِيْرٍ، وَأَحْضَرَ البَطَائحِيُّ نُسْخَةً مِنَ "المُسْتَنِيْرِ" بِخَطِّ ابنِ سِوَارٍ، فَقُوْبِلَ بِخَطِّهَا الخَطِّ الَّذِي مَعَ مَسْعُوْدِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ خَطُّ ابنِ سِوَارٍ، فَبَانَ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ البَطَائِحِيُّ: هُوَ خَطُّ مُزَوَّرٌ بِخَطِّ ابن (¬٢) رُوَيْجٍ الكَاتِبِ. وَكَانَ خَطُّهُ شَبِيْهًا بِخَطِّ ابنِسِوَارٍ، فَأَهَانَ الوَزِيْرُ [ابنُ هُبَيْرَةَ] (¬١) مَسْعُوْدًا، وَمَنَعَهُ مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ، وَقَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنَّكَ شَيْخٌ لَنَكَّلْتُ بِكَ، ثُمَّ قَرَأَ الوَزِيْرُ عَلَى البَطَائِحِيِّ، وَأَسْنَدَ عَنْهُ القِرَاءَاتِ، وَعَلَا قَدْرَهُ. وَذَكَرَ مَضْمُوْنَ هَذِهِ الحِكَايَةِ ابنُ النَّجَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ البَنْدَنِيْجِيِّ (¬٢)، وَكَانَ شَاهِدًا (¬٣) لِلْقِصَّةِ، وَصَارَ لِلْبَطَائِحِيِّ بَعْدَ ذلِكَ اتِّصَالًا بِالدَّوْلَةِ، وَيَدْخُلُ بَوَاطِنَ دَارِ الخِلَافَةِ، وَكَانَ ضَرِيْرًا يُحْفِي شَارِبَهُ (¬٤) وَوَقَفَ كُتُبَهُ بِمَدْرَسَةِ الحَنَابِلَةِ بِـ "بَابِ الأَزَجِ". وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ (¬٥) بِجَامِعَ القَصْرِ، وَدُفِنَبِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.