page 632, entry [157]Open original source
١١٩ - مَحْمُودُ بنُ الحُسَيْنِ (¬١) بنِ بُنْدَارٍ، أَبُو نُجَيْحٍ بنُ أَبِي المُرَجَّى بنِ أَبِي الطَّيِّبِ الأَصْبَهَانِيُّ، الطَّلْحِيُّ، الوَاعِظُ، المُحَدِّثُ. سَمِعَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، وَقَرَأَ، سَمِعَ بِـ "أَصْبَهَانَ" كَثِيْرًا مِنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَه الحَافِظِ، وَمِنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَدَّادِ. وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنْ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَالقَاضِيْ أَبِي الحُسَيْنِ وَالطَّبَقَةِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، وَخَطُّهُحَسَنٌ مُتْقَنٌ، وَوَعَظَ، وَقَالَ الشِّعْرَ. وَسَمِعَ مِنْهُ يَحْيَى بنُ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيُّ (¬١)، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَكِّي [الأَصْبَهَانِي بِهَا] (¬٢) وَغَيْرُهُ. وَأَجَازَ لِلْشَّيْخِ عَبْدِ المُغِيْثِ بنِ (¬٣) زُهَيْرٍ وَأَوْلَادِهِ، وَلِأَبِي المَعَالِي بنِ شَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، أَظُنُّهُ بِـ "أَصْبَهَانَ"، ﵀. قَرَأْتُ بِخَطِّهِ فِي الإِجَازَةِ [إِنْ شَاءُوا] (¬٤) فَلْيَرْوُوا عَنِّي بِلَفْظَةِ التَّحْدِيْثِ، وإنْ أَرَادُوا بِلَفْظَةِ الإِخْبَارِ. قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنِ اشْتُهِرَ عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ إِنْكَارُهُ، كَمَا أَنْكَرَهُ الخَطِيْبُ عَلَى أَبي نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيِّ، لكِنْ هُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ (أَنَا) أَبُو الفَتْحِ (¬٥) المَيْدُوْمِيُّ بـ "مِصْرَ" (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (ثَنَا) أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ يَحْيَىالخَازِنُ مِنْ لَفْظِهِ بِـ "بَغْدَادَ"، (ثَنَا) أَبُو الكَرَمِ المُبَارَكُ بنُ الحَسَنِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللهِ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّمِيْمِيَّ يَقُوْلُ: (ثَنِي) عَمِّي أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ غُلَامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الخَلَّالَ يَقُوْلُ: قَالَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵁ لِوَلَدِهِ صَالِحٍ: إِذَا أَجَزْتُ لَكَ شَيْئًا فَلَا تُبَالِي قُلْتَ: (أَنَا) أَوْ (ثَنَا). وَرَوَى الخَطِيْبُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي اليَمَانِ الحَكَمِ بنِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ سَمِعْتَ الكُتُبَ مِنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضًا، وَبَعْضًا قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَبَعْضًا أَجَازَ لِي، وَبَعْضًا مُنَاوَلَةً. فَقَالَ أَحْمَدُ: قُلْ فِي كُلٍّ (أَنَا) شُعَيْبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا المَذْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، وَالحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنَ، وَذَكَرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِهِ (¬١) عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وَحَكَاهُ ابنُ شَاهِيْنِ (¬٢) عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ.وَذَكَرَ السِّلَفِيُّ فِي "مُقَدِّمَتِهِ لإِمْلَاءِ الاسْتِذْكَارِ": أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ البَرِّ (¬١) وَعَامَّةِ حُفَّاظِ الأَنْدَلُسِ الجَوَازُ فِيْمَا يُجَازُ قَوْلُ (ثَنَا) وَ (أَنَا)، أَوْ مَا شَاءَ المُجَازُ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهُ. قَالَ: بِخِلَافِ مَا نَحْنُ وَأَهْلُ المَشْرِقِ عَلَيْهِ مِنْ إِظْهَارِ السَّمَاعِ وَالإِجَازَةِ، وَتَمْيِيْزِ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ بِلَفْظٍ لَا إِشْكَالَ فِيْهِ. وَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ المُتَأَخِّرِيْنَ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ: "حَدَّثَنَا" وَ"أَخْبَرَنَا" فِي الإِجَازَةِ "جُزْءًا".