page 418, entry [100]Open original source
٦٢ - يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ (¬١) بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيْى بنِ مَنْدَه العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو زكَرِيَّا بنِ أَبِي عَمْرٍو (¬٢) ابنِ الإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ الله بنِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، المُحَدِّثُ بنُ المُحَدِّثِابنِ المُحَدِّثِ بنِ المُحَدِّثِ، بنِ المُحَدِّثِ، بنِ المُحَدِّثِ. وُلِدَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ بِـ "أَصْبَهَانَ" وَسَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ أَبِي عَمْرٍو، وَعَمَّيْهِ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي الحَسَنِ عُبَيْدِ اللهِ (¬١)، وَأَبِي بَكْرِ بنِ رِيْذَةَ، وَسَمِعَ مِنْهُ "المُعْجَمَ الكَبِيرِ" للطَّبَرَانِيِّ عَنْهُ (¬٢)، وَأَبِي طَاهِرٍ الكَاتِبِ (¬٣)، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلَوَيْهِ، وَأَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَرَحَلَ إِلَى "نَيْسَابُوْرَ"، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ خَلَفٍ المُقْرِيءِ، وَأَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ الحَافِظِ بِـ "هَمَذَانَ"، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ، وَسَمِعَ بِـ "البَصْرَةِ" مِنْ أَبِي القَاسِمِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاهِدِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ السَّعِيْدَانِيِّ، وخَلْقٍ كَثِيْرٍ سِوَاهُمْ. وَصَنَّفَالتَّصَانِيْفَ، وَأَمْلَى، وَخَرَجَ التَّخَارِيْجَ لِنَفْسِهِ، وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوْخِ "أَصْبَهَانَ". وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الكِبَارُ وَالحُفَّاظُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَغَيْرِهِمْ. مِنْهُمْ: الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ العَلَاءِ، وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" حَاجًّا، وَحَدَّثَ بِهَا، وَأَمْلَى بِـ "جَامِعِ المَنْصُورِ" سَمِعَ مِنْهُ بِهَا أَبُو مَنْصُورٍ الخَيَّاطُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَهُمَا أَسَنُّ مِنْهُ وَأَقْدَمُ إِسْنَادًا، وَسَمِعَ مِنْهُ بِهَا أَيْضًا ابنُ نَاصِرٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَالسِّلَفِيُّ (¬١)، وَالشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ الجِيْلِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بنُ الخَشَّابِ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتًا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ أَبُو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانِيِّ الحَافِظُ (¬٢). قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيَّ الحَافِظَ عَنْهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالحِفْظِ وَالمَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ اللَّفْتُوَانِيُّ (¬٣)الحَافِظُ يَقُوْلُ: بَيْتُ ابنِ مَنْدَه بُدِئْ بِيَحْيَى وَخُتِمَ بِيَحْيَى، قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: يُرِيْدُ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالفَضْلِ وَالعِلْمِ (¬١). وَذَكَرَهُ شَهْرَوَيْهِ (¬٢) بنُ شَهْرَدَارَ الحَافِظُ فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا، سَمِعَ مِنْهُ عَامَّةُ مَشَايِخِ "الجَبَلِ" وَ"خُرَاسَانَ" وَكَانَ حَافِظًا، فَاضِلًا مُكْثِرًا، صَدُوْقًا،ثِقَةً، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْنِ، جَيِّدًا، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، شَيْخَ الحَنَابِلَةِ وَمُقَدَّمَهُمْ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، بَعِيْدًا مِنَ التكَّلُّفِ، مُتَمَسِّكًا بِالأَثَرِ. وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ الحَافِظُ فَقَالَ: الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَوْحَدُ، عِنْدَهُ الحَدِيْثُ الكَثِيْرُ، وَالكُتُبُ الكَثِيْرَةُ الوَافِرَةُ، جَمَعَ، وَصَنَّفَ تَصانِيْفَ كَثِيْرَةً، مِنْهَا: كِتَابُ "الصَّحِيْحِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ". وَذَكَرَهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ، فِي "تَارِيْخِ نَيْسَابُورَ" فَقَالَ: رَجُلٌ فَاضِلٌ مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ المَشْهُوْرِ فِي الدُّنْيَا، سَمِعَ مِنْ مَشَايخِ "أَصْبَهَانَ" وَسَافَرَ، وَدَخَلَ "نَيْسَابُورَ" وَأَدْرَكَ المَشَايِخَ، وَسَمِعَ مِنْهُمْ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ، وَعَادَ إِلَى بَلَدِهِ. وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فِي حَقِّهِ: جَلِيْلُ القَدْرِ، وَافِرُ الفَضْلِ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، ثِقَةٌ، حَافِظٌ، فَاضِلٌ، مُكْثِرٌ، صَدُوْقٌ، كَثِيْرُ التَّصَانِيْفِ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، بَعِيْدُ [من] (¬١) التَّكَلُّفِ، أَوْحَدُ بَيْتِهِ فِي عَصْرِهِ (¬٢)، صَنَّفَ "تَارِيْخَ أَصْبَهَانِ" وَغَيْرَهُ مِنَ الجُمُوْعِ. قُلْتُ: وَصَنَّفَ "مَنَاقِبَ العَبَّاسِ" ﵁ فِي أَجْزَاءَ كَثِيرَةٍ. وَلِلْحَافِظِ السِّلَفِيِّ فِيْهِ يَمْدَحُهُ: (¬٣)إِنَّ يَحْيَى فَدَيْتُهُ مِن إِمَامٍ … حَافِظٍ مُتْقِنٍ تَقِيٍّ حَلِيْمِ جَمَعَ النَّبْلَ وَالأَصَالَةَ وَالفَضْـ … ــلَ وَفِي العِلْمِ فَوْقَ كُلِّ عَلِيْمِ وَصَنَّفَ "مَنَاقِبَ الإِمَامِ أَحْمَدَ" ﵁ في مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ، وَفِيْهِ فَوَائِدُ حَسَنَةٌ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ جَهَالَاتِهِمْ - يَعْنِي المُبْتَدِعَةَ - وغُلُوِّهِمْ فِي مَقَالَاتِهِم وُقُوْعُهُمْ فِي الإِمَامِ المَرْضِيِّ، إِمَامِ الأَئِمَّةِ، وَكَهْفِ الأُمَّةِ، نَاصِرِ الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ لَمْ تَرَ عَيْنٌ مِثْلَهُ (¬١) عِلْمًا وَزُهْدًا، وَدِيَانَةً وَأَمَانَةً، إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ، أَبي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ، قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ، وَبَرَّدَ عَلَيْهِ ضَرِيْحَهُ، الإِمَامُ الَّذِي لَا يُجَارَى، وَالفَحْلُ الَّذِي لَا يُبَارَى، وَمَنْ أَجْمَعَ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ - رَحْمَةُ اللهُ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِم - فِي زَمَانِهِ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي شَأنِهِ، وَنُبْلِهِ وَعُلُوِّ مَكَانِهِ، وَالَّذِي لَهُ مِنَ المَنَاقِبِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، قَامَ للهِ تَعَالَى مَقَامًا لَوْلَاهُ لَتَجَهَّمَ النَّاسُ، وَلَمَشَوَا عَلَى أَعْقَابِهِمْ القَهْقَرَى، وَلَقَدْ صَدَقَ الإِمَامُ أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ البَغْلَانِيُّ (¬٢) حَيْثُ قَالَ: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلِ فِي زَمَانِهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي زَمَانِهِمَا. وَأَحْسَنَ مَنْ قَالَ (¬٣): لَوْ كَانَ أَحْمَدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ لَكَانَ آيَةً، أَعَاشَنَا اللهُتَعَالَى عَلَى عَقِيْدَتِهِ، وَحَشَرَنَا يَوْمَ القِيَامَةِ فِي زُمْرَتِهِ. وَحِيْنَ وَقَفْتُ عَلَى سَرَائِرِ هَؤُلَاءِ (¬١)، وَخُبْثِ اعْتِقَادِهِمْ فِي هَذَا الإِمَامِ، قَصَدْتُ لِمَجْمُوعٍ نَبَّهْتُ فِيْهِ عَلَى بَعْضِ فَضَائِلِهِ، وَنُبْذَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَذَكَرْتُ طَرَفًا مِمَّا مَنَحَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ المَنْزِلَةِ الرَّفِيْعَةِ، وَالرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ فِي الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى لِنَفْسِيَ أَهْلِيَّةً لِذلِكَ، وَأَنَّ المَشَايِخَ المَاضِيْنَ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى - قَدْ عُنُوا بِجَمْعِهِ فَشَفَوا لكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَبْقَى لِي (¬٢) بِجَمْعِ مَنَاقِبِهِ ذِكْرٌ، وَأَنْ أَكُوْنَ مُشَرَّفًا فِيْمَا بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِانْتِسَابِي إِلَيْهِ، وَنَحْلِيْ مَذْهَبَهُ وَطَرِيْقَتَهُ. وَذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الكِتَابِ (أَثَنَا) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الفَقِيْهُ إِجَازَةً: (أَثَنَا) أَبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بُن مُحَمَّدٍ البَجَلِيُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ الأَسَدِيُّ، فِي "فَضَائِلِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ" (¬٣): لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ سَمَاعِ كِتَابِ "المُسْنَدِ" مِنْ أَبِي بَكْرٍ القَطيْعِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، عَنْ عَبْدِ الله، عَنْ أبِيْهِ ﵏، وَتَحْصِيْلِ نُسْخَةٍ مِنْ مَائَةٍ وَنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءًا، وَجُمْلَةُ مَا وَعَاهُ الكِتَابُ أَرْبَعُونَ أَلْفَحَدِيْثٍ غَيْرَ ثَلَاثِيْنَ - أَوْ أَرْبَعِيْنَ - حَدِيْثًا. سَمِعْتُ ذلِكَ مِنْ ابنِ مَالِكٍ، يَقُوْلُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ: سمِعْتُ عَبْدَ الله يَقُولُ: أَخْرَجَ وَالِدِي هَذَا "المُسْنَدَ" مِنْ جُمْلَةِ سَبْعِمَائَةِ أَلْفَ حَدِيثٍ، وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِذلِكَ كِتَابًا فِي جُزْءٍ واحِدٍ، سَمَّيْتُهُ: كِتَابَ "المُدْخَلِ فِي المُسْنَدِ" أَشْبَعْتُ فِيْهِ ذِكْرَ ذلِكَ أَجْمَعَ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى انْتِفَاعًا بِالعِلْمِ، وَتَوْفِيقًا لِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَيْسَ، فَإِنَّهُ قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ. وَمِنْهُ قَالَ: (أَنَا) عَمِّي الإِمَامُ، (أَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ العَبْدِيُّ، (ثَنِي) أَبُو الحُسَيْنِ، (ثنا) رَزِيْنُ بنُ أَبي هَارُونَ قَالَ: قَالَ فُوْرَانُ: مَاتَتْ امْرَأَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالَ: فَجَاءَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالدَّوْرَقِيُّ قَالَ: فَلَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً تَغْسِلُهَا إِلَّا امْرَأَةً حَائِضًا قَالَ: فَجَاءَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَهُمْ جُلُوْسٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنَكُمْ؟ فَقَالَ أَهْلُ المَرْأَةِ: لَيْسَ نَجِدُ غَاسِلَةً إِلَّا امرْأَةً [حَائِضًا] (¬١)، قَالَ: فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَلَيْسَ تَرْوُوْنَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَاعَائشِةُ ناوِلِيْنِي الخُمْرَةَ؟ قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: إِنَّ حَيْضَتِكِ لَيْسَتْ فِي يَدَكِ" يَجُوْزُ أَنْ تُغَسِّلَهَا، قَالَ: فَخَجِلُوا وَبَقَوا. سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ البَيْهَقِيِّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ بنَ حَمْزَةَ (¬٢) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُوْلُ: الدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ،وَالآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ هُنَا نَدِمَ هُنَاكَ. وَرَوَى مِنْ طَرِيْقِ النَّقَّاشِ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا سَهْلِ بنَ زِيَادٍ (¬١) سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سُئِلَ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ الفُتُوَّةِ؟ فَقَالَ: تَرْكُ مَا تَهْوَى لِمَا تَخْشَى. وَمِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ المَالِكِيِّ، (ثَنَا) إدْرِيْسُ الحَدَّادُ (¬٢) قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِذَا ضَاقَ بِهِ الأَمْرُ آجَرَ نَفْسَهُ مِنَ الحَاكَةِ فَسَوَّى لَهُمْ. قَالَ إِدْرِيْسَ: فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ المِحْنَةِ، وَصُرِفَ إِلَى بَيْتِهِ حُمِلَ إِلَيْهِ مَالٌ جَلِيْلٌ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى رَغِيْفٍ يَأْكُلُهُ، فَرَدَّ جَمِيْعَ ذلِكَ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيْرًا، قَالَ: فَجَعَلَ عَمُّهُ إِسْحَقَ يَحْسِبُ مَا رَدَّ، فَإِذَا هُوَ خَمْسِمَائَةِ أَلْفٍ - أَوْ نَحْوِهَا - فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ، أَرَاكَ مَشْغُوْلًا بِحِسَابِ مَا لَيْسَ يُحْسَبُ، فَقَالَ: قَدْ رَدَدْتَ اليَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَأنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى حَبَّةٍ، فَقَالَ: يَا عَمِّ، لَوْ طَلَبْنَا لَمْ يَأْتِنَا، وَإِنَّمَا أَتَانَا لَمَّا تَرْكْنَاهُ. (أَثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، (أَثَنَا) أَبُو مُحَمَّدِ بنِ حِبَّانِ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ البُرْدِيَّ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ قُتَيْبَةَ (¬٣)، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِنَّ القَلَنْسُوَةَ لَتَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى رَأْسِ مَنْ لَا يُحِبُّهَا. (أَثَنَا) أَبِي ﵀ (أَثَنَا) أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ إِجَازَةً، (ثَنَا)أَحْمَدُ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عُمَرَ، (ثَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: عَبْدَ الله بنَ أَحْمَدَ - قَالَ: قُلْتُ لِأَبي ﵀ يَقُوْلُوْنَ: إنَّكَ تتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُهُ قَطُّ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي فِي ذَا خَبَرٌ. أَخْبَرَنَا عَمِّي الإِمَامُ، (أَثَنَا) عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَهْضَمٍ بِـ "مَكَةَ"، (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ أَبي زكَرِيَّا الفَقِيْهُ، (ثَنَا) عَبْدُوْسُ بنُ أَحْمَدَ، (ثَنَا) أَبُو حَامِدٍ الخُلْقَانِيُّ (¬١) قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي القَصَائِدِ؟ فَقَالَ: فِي مِثْلِ مَاذَا؟ قُلْتُ: مِثْلُ مَا تَقُوْلُ: إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي … أَمَا اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِيْنِي وَتُخْفِيْ الذَّنْبَ مِنْ غَيْرِي … وَبِالعِصْيَانِ تَأْتِيْنِي قَالَ: فَرَدَّ البَابَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: إِذَا مَا قَالَ لِي رَبِّي … أَمَا استَحْيَيْتَ تَعْصِيْنِي وَتُخْفِي الذَّنْبَ مِنْ غَيْرِي … وَبِالعِصْيَانِ تَأْتِيْنِي يُرَدِّدُهَا (¬٢)، فَخَرَجْتُ وَتَركْتُهُ. (أَثَنَا) عَمِّي، (أَثَنَا) عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَاذَوَيْهِ، (أَثَنَا) عَبْدُ الله بنُمَحْمُوْدِ، (أَثَنَا) أَبُو حَاتِمٍ (¬١) مُحَمَّدٍ بنُ إِدْرِيْسَ قَالَ: وَلَقَدْ ذُكِرَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ كَانَتْ لَهُ زلَّةٌ، وَأَنَّهُ تَابَ مِنْ زَلَّتِهِ، فَقَالَ: لَا يَقْبَلُ اللهُ ذلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُظْهِرَ التَّوْبَةَ وَالرُّجُوْعَ عَنْ مَقَالَتِهِ، وَلْيُعْلِمَنَّ أَنَّهُ قَالَ مَقَالَتَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَأَنَّهُ تَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ مَقَالَتِهِ وَرَجَعَ عَنْهُ، فَإِذَا ظَهَرَ ذلِكَ مِنْهُ حِيْنَئِذٍ تُقْبَلُ، ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (¬٢) وَمِنْ طَرِيْقِ أَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ، (ثَنَا) عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَوْثَرَةَ (¬٣) الجُرْجَانِيِّ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بنَ رَجَاءٍ (¬٤) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: طَلَبُ إِسْنَادِ العُلُوِّ مِنَ السُّنَّةِ. (أَثَنَا) عَمِّي الإِمَامُ (أَثَنَا) يَحْيَى بنُ عَمَّارِ بنِ يَحْيَى كِتَابَةً، أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّرَّامُ (ثَنَا) عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵀ كُنَّا نَرَى السُّكُوْتَ عَنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَخُوْضَ فِيْهِ هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا أَظْهَرُوهُ لَمْ نَجِدْ بُدًّا مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ. وَوَجَدْتُ فِي كُتُبِ عَمِّي بِخَطِّهِ، قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الحَارِثِ:(ثَنَا) يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَقَ البَغْدَادِيُّ، سَمِعْتُ هَارُونَ الحَمَّالَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبلٍ وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ إِنَّ هَهُنَا رَجُلٌ يُفَضِّلُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَال أَحْمَدُ: لَا تُجَالِسُهُ، وَلَا تُؤَاكِلُهُ وَلَا تُشَارِبُهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ. (أَثَنَا) أَبي وَعَمَّايَ ﵏، (أَنَا) وَالِدُنَا ﵀ (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ العُمَانِيُّ، (ثَنِيَ) جَدِّي العَبَّاسُ بنُ حَمْزَةَ (¬١) قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ، مَا أغْفَلَ هَذَا الخَلْقِ عَمَّا أَمَامَهُمْ! الخَائِفُ مِنْهُمْ مُقَصِّرٌ، وَالرَّاجِي مِنْهُمْ مُتَوَانٍ. (أَثَنَا) عَمِّي الإِمَامُ (أَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الكَرْخِيُّ (أَنَا) سُلَيْمَانَ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ (¬٢)، (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدُ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سُئِلَ أَبي عَنْ رَجُلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَكَانَ عِنْدَهُ مَمْلُوْكُ سُوْءٍ، لَقَّنَهُ أَنْ يَقُولَ بِخَلْقِ القُرآنِ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ اللهَ ﵎ أَمَرَهُ بِتَحْرِيْرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُؤْمِنٍ، هَذَا كَافِرٌ. (أَثَنَا) عَمِّي الإِمَامُ، (أَثَنَا) أَبِي (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ عُمَرَ، (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ (¬٣): سأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْمٍ يَقُوْلُون:لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوْسَى ﵇ لَمْ يَتَكَلَّمِ اللهُ بِصوْتٍ، فَقَالَ أَبِي ﵀: بَلْ تَكَلَّمَ ﷿ بِصَوْتٍ، هَذِهِ الأَحَادِيثُ نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ. قَالَ أَبِي ﵀: حَدِيْثُ ابنِ مَسْعُوْدٍ "إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ ﷿ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَمَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ" قَالَ أَبِي: وَهَذِهِ الجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ، قَالَ أَبِي: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ يُرِيْدُوْنَ أَنْ يُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَهُوَ كَافِرٌ، إِلَّا أَنَّا نَرْوِيْ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ كَمَا جَاءَتْ. (أَثَنَا) عَمِّي الإِمَامُ، (أَثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ (ثَنَا) إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبي عَنْ رَجُلٍ يُمْتَحَنُ بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، فَيُحَدِّثُ؟ فَقَالَ: كَانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يَتَحَدَّثُ بهِ، وَلَمْ أَسْمَعَهُ أَنَا مِنْهُ. عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ (¬١): اجْتَمَعَ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَدَّمَ الأَشْعَثُ جَرِيْرًا عَلَيْهَا، وَقَالَ الأَشْعَثُ (¬٢) للْنَّاسِ: إِنِّي ارْتَدَدْتُ، وَلَمْ يَرْتَدَّ، قَالَ: أَنَا أَقُوْلُ بهَذَا الحَدِيْثِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَقُلْتُ: إِنِ اجْتَمَعَ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا قَدِ امْتُحِنَ، وَالآخَرُ لَمْ يُمْتَحَنْ، فَقَالَ: لَا يَتَقَدَّمُ، وَلْيُصَلِّ بِهِمُ الَّذِي لَمْ يُمْتَحَنْ، وَرَأَى ذلِكَ فَضِيْلَةً لَهُ عَلَى مَنِ امْتُحِنَ، وَأَعْجَبَهُ حَدِيْثُ قَيْسٍ عَنْ جَرِيْرٍ، وَقَالَ: هَذَا أَصْلٌ مِنَ الأُصُوْلِ، وأَعْجَبَهُ جِدًّا، وَقَالَ: أَنَا آخِذُ بِه.وَمِنْ طَرِيْقِ أَبِي (¬١) عَبْدِ الرَّحمنِ السُّلَمِيِّ (أَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ، (ثَنَا) الأَزْهَرِيُّ، (ثَنَا) إِسْمَاعِيلُ بنُ عُمَرَ (¬٢): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: أَحَادِيْثُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ تَأْخُذُ بِحُلُوْقِ المُبْتَدِعَةِ. وَمِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْدَوَيْهِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مَصقَلَةَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ المُثَنَّى الأَنْبَارِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ بَيْعِ المَاءِ؟ فَقَالَ: هُوَ مَا لَا يَمْلِكُهُ الرَّجُلُ، وَأمَّا بَيْعُ المَاءِ السَّايِحِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكُلُّ مَا يَمْلِكُهُ الرَّجُلُ فَهوَ جَائِزٌ. (أَثَنَا) أَبُو القَاسِمِ عَمِّي (أنَا) أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَقَ الوَيْذَابَاذِيُّ (¬٣) (أنَا) أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ (ثَنَا) مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى العَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: أُصُوْلُ الإِيْمَانِ ثَلَاثَةٌ: دَالٌّ، وَدَلِيْلٌ، وَمُسْتَدِلٌّ، فَالدَّالُ: اللهُ ﵎، وَالدَّلِيْلُ: القُرآنُ، والمُسْتَدِلُّ: المُؤْمِنُ، فَمَنْ طَعَنَ عَلَى حَرْفٍ مِنَ القُرآنِ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَعَلَى كِتَابِهِ، وَعَلَى رَسُوْلِهِ ﷺ. (أَثَنَا) عَمِّي (أَثَنَا) أَبُو القَاسِمِ بنُ قَاذَوَيْهِ (أَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الشُّرُوْطِيُّسَمِعْتُ أَبَا زكَرِيَّا القَسَّامَ يَحْيَى بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الصُّوْفِيَّ مُوسَى بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الشَّيْخِ الأَبْهَرِيَّ، يَذْكُرَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الأَثْرَمِ (¬١) أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَعَوُّذِهِ مِنَ الفَقْرِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَقْرُ القَلْبِ. وَمِنْ طَرِيْقِ ابنِ عَدِيٍّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ الحَرَّانِيَّ، سَمِعْتُ المَيْمُوْنِيَّ (¬٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: ثَلَاثَةُ كُتُبٌ لَيْسَ لَهَا أُصُوْلٌ: المَغَازِي، وَالمَلَاحِمُ، وَالتَّفْسِيرُ. وَمِنْ طَرِيْقِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ (¬٣)، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بنَ عَبْدُوْسٍ (¬٤) يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ لَمْ يَجْمَعْ عِلْمَ الحَدِيْثِ وَكَثْرَةَ طُرُقِهَا وَاخْتِلَافِهَا لَا يَحِلُّ لَهُ الحُكْمُ عَلَى الحَدِيْثِ وَلَا الفُتْيَا بِهِ. أَخْبَرَنَا عَمِّي (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ كِتَابَةً، أَنَّ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيَّ حَدَّثَهُمْ، سَمِعْت أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيَّ، سَمِعْتُ النَّوْفَلِيَّ (¬٥)،سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِذَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي الحَلَالِ وَالحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الأَسَانِيْدِ، وَإِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَاِئِلِ الأَعْمَالِ، وَمَا لَا يَضَعُ حُكْمًا وَلَا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانيدِ. وَمِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ - أَظُنُّهُ النَّقَاشَ - (أَنَا) عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المَاسْتَوِيُّ (¬١)، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ فِي كِتَابِ الحَيْضِ تِسْعَ سِنِيْنَ حَتَّى فَهِمْتُهُ. (أَثَنَا) عَمِّي (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (أَنَا) جَدِّي (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فُوْرَكَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَبدِ الوَهَّابِ (¬٢) يَقُوْلُ: سُئِلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵀ هَذِهِ الكِتَابَةُ إِلَى مَتَى العَمَلُ بِهِ؟ قَالَ: أَخْذُهُ العَمَلُ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الفَضْلُ المُقْرِئُ إِجَازَةً (أَثَنَا) أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِيُّ شَيْخُ الحَرَمِ، (ثَنَا) عُمَرُ بنُ المُقْرِئُ (ثَنَا) أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الخُزَاعِيُّ (ثَنَا) صَالِحُ بنُ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا النَّاسُ إِلَّا مَنْ يَقُوْلُ حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَسَائِرُ النَّاسِ لَا خَيْرَ فِيْهِمْ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ (أَنِي) أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (ثَنَا) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ (ثَنَا) مُهَنَّى بنُ يَحْيَى (¬٣) سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ الإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنِ العَبَادِلَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُوْنَ ذلِكَ؟ قُلْتُ:وَمَنِ العَبَادِلَةُ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الله بنُ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنُ عَمْرٍو ﵃ قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَابْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: لَيْسَ ابنُ مَسْعُوْدٍ مِنَ العَبَادِلَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ (ثَنَا) حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قُتَيْبَةٌ بنُ سَعِيْدٍ يَقُولُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِمَامٌ، وَمَنْ لَا يَرْضَى بِإِمَامَتِهِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَهْ: نَقُوْلُ - وَبِاللهِ التَّوْفِيْقُ -: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ إِمَامُ المُسْلِمِيْنَ، وَسَيِّدُ المُؤْمِنِيْنَ، وَبِهِ نَحْيَا، وَبِهِ نَمُوْتُ وَبِهِ نُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا، فَهُوَ عِنْدَنَا مِنَ الجَاهِلِيْنَ. وَمِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْمَاطِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ يُونُسَ، (ثَنَا) شَيْخٌ رَأَيْتُهُ بِـ "مَكَّةَ"، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ مِنْ أَهْلِ "سِجِسْتَانَ" ذُكِرَ عَنْهُ فَضْلٌ وَدِيْنٌ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَنْ تَرَكْتَ لَنَا فِي عَصْرِنَا هَذَا مِنْ أمَّتِكَ نَقْتَدِي بِهِ فِي دِيْنِنَا؟ قَالَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: فَمَا قَالَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَقَدْ نَدَبَ ﷺ إِلَى الاِقْتِدَاءِ بِهِ، فَلَزِمَنَا جَمِيْعًا امْتِثَالَ مَرْسُوْمِهِ، وَاقْتِفَاءَ مَأْمُورِهِ. تُوفِّيَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه ﵀ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ حَادِي عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، كَذَا نَقَلَهُ ابنُ النَّجَّارِ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الحَافِظِ، وَذَكَرَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الأَصْبَهَانِّيِيْنَ أَنَّهُ تُوفَيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَةَ وَخَمْسَمِائَةَ بـ "أَصْبَهَانَ" قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ مَعْمَرُ بنُالفَاخِرِ مِنْ "أَصْبَهَان" أَنَّ ابنَ مَنْدَه تُوفِّيَ يَوْمَ عِيْدِ الأَضْحَى مِنَ السَّنَةِ (¬١). وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ دُفِنَ بـ "بَابِ دَرْيَةَ" عِنْدَ قَبْرِ وَالِدِهِ وَجَدِّهِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ -. وَذَكَرَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ مِمَّنْ تُوفِّيَ سَنةَ اثْنَيْ عَشَرَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: تُوفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المِصْرِيُّ بهَا، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ (أَثَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّرَسُوْسِيُّ (أَنَا) يَحْيَى بنُ مَنْدَه الحَافِظُ (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، (ثَنَا) سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، (ثَنَا) إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيُّ (أَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ (أَنَا) الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ (¬٢) عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبيْهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي" (¬٣).