page 553, entry [775]Open original source
عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد التيمي القرشي، أبو بكر:أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، فكتب له أن يكون ثأني اثنين حين يكون النبي ﷺ أول الاثنين، فكان ثاني اثنين في الإسلام، وثاني اثنين في غار الهجرة، وثاني اثنين في الظلة التي آوى إليها النبي ﷺ يوم بدر، وثاني اثنين في كل وقعة من المواقع التي دارت رحاها بين المسلمين والمشركين. ولد بمكة، ونشأ سيدا من سادات قريش وأشراف العرب، وغنيا من كبار موسريهم، وعالما بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها. وكان أليفا، ودودا، حسن المعاشرة، متواضعا، لين الجانب، لم يتعال على أحد في الجاهلية والإسلام. ثم كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال - وحج بالمسلمين في السنة التاسعة نيابة عن النبي ﷺ، وأمهم في الصلاة في أثناء مرضه. وبويع بالخلافة بعد انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى سنة ١١ هـ، فشيع بنفسه جيش أسامة بن زيد إلى قضاعة بالشام، وكان النبي ﷺ قد جهزه قبل موته. وحارب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة، وأبلى في ذلك بلاء حسنا. ثم وجه الجيوش لفتح العراق والشام، واتفق له قواد أمناء كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبي عبيدة بن الجراح، والمثنى بن حارثة. قيل سمي "الصديق" في الجاهلية، وقيل لأنه صدقبكل ما جاء به النبي ﷺ. وأخباره كثيرة ذكرها مترجموه. ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي في المدينة. له في كتب الحديث ١٤٢ حديثا، ويعد من أوائل المفسرين من الصحابة، ولكن لم يرد عنه في التفسير إلا النزر اليسير، ويرجع السبب في ذلك إلى تقدم وفاته، واشتغاله بمهام الخلافة والفتوحات (١). القريمي [١١٤٥ - ١٢١١ هـ / ١٧٣٢ - ١٧٩٦ م]