page 1502, entry [782]Open original source
ابن زين الدين السرميني الحلبي الحنفي العالم المتقن الفاضل المحدث الأصولي الزاهد العابد التقي النقي، مولده سنة ست وثلاثين ومائة وألف بسرمين من أعمال حلب ونشأ بحلب، ودخلها صغيراًوقرأ القرآن العظيم وبعض المقدمات من الفقه والعربية وغيرها على أبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري نزيل حلب وأبي عبد الله محمد بن محمد التافلاني المغربي، وأخذ الطريقة القادرية عن أبي بكر تقي الدين بن أحمد القادري الحلبي، وارتحل إلى حماه، وقرأ بها على البدر حسن بن كديمة وأبي محمد عبد الله الحواط، ثم ارتحل إلى مصر واشتغل بالتحصيل والأخذ وقرأ على علمائها في غالب الفنون، منهم بو المكارم محمد نجم الدين بن سالم بن أحمد الحفناوي وجل انتفاعه به وعليه، وأخوه الجمال يوسف وأبو العباس أحمد بن عبد الفتاح الملوي وأبو محمد الحسن المدابغي والشهاب أحمد الجوهري وعفيف الدين عبد الله بن محمد الشبراوي ونور الدين علي العمروسي وأبو عبد الله محمد بن محمد البليدي المالكي وأبو الصفا خليل المالكي، وأبو محمد عبد الكريم الزيات وأبو داوود سليمان الزيات وأبو السخا عطية الله الأجهوري والسراج عمر الشنواني وأبو الحسن علي الصعيدي، وأبو الروج عيسى البراوي والشمس محمد الفارسكوري وأبو عبد الله العشماوي وغيرهم. وحج ولقي هناك عام حجه أبا الإرشاد مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الدمشقي، وأخذ عنه الطرائق وغيرها وانتفع بدعواته ونفحاته وارتفع بأنظاره ولمحاته، وأخذ بالمدينة المنورة على أبي البقاء محمد حياه بن إبراهيم السندي، واستقام بمصر عدة سنين وتفرق وتنبل ودرس بها، وأقرأ بعض العلوم واشتهر أمره وراج حاله حتى شهد بفضله مشايخه، وبعدها دخل حلب، ومنها قدم إلى دمشق فرغب أهلها به وصال عادة مشايخ الطرق، ولزمه جماعة وأخذوا عنه، وأقبل عليه الناس واشتهر واستقام بدمشق بعياله نحو عشرين سنة، وفي أثناء المدة كان يأتي إلى حلب لزيارة أحبابه وأقاربه، رأيت بخط خليل أفندي المرادي صاحب التاريخ قال: وكان والدي اشترى المكان المبني تجاه باب جيرون بالجامع الأموي وجعله وقفاً على المترجم، ومن بعده على من يصير خليفة بعده منالمشايخ البكرية الخلوتية، وكان القاضي بالحكم سليمان بن أحمد الخطيب المحاسني الحنفي، وألف وهو بدمشق رسالة في البسملة سماها كشف الستور المسدلة عن أوجه أسرار البسملة، وجعلها باسم والدي وكتب له عليها، وشرح الأبيات الثلاثة التي مطلعها: عليك بأرباب الصدور فمن غدا ... مضافاً لأرباب الصدور تصدرا وسماه كشف اللثام والستور عن مخدارات أرباب الصدور، وفي سنة إحدى ومائتين وألف. اشترى دار بني الطيبي بحلب الكائنة بمحلة الفرافرة، وجعلها زاوية للأذكار والتوحيد بعد أن وقفها، وكان يقيم الذكر بها في الأسبوع مرة، ويقري ويفيد ويدرس ويختلي في كل عام أربعين يوماً، ومن جملة من أخذ عنه واستجاره خليل أفندي المرادي سنة ألف ومائتين وخمس، وانتفع به وبعلومه، وكان حسن المحاضرة قوي الحافظة نبوي الأخلاق لطيف المذاكرة، توفي سنة ألف ومائتين ونحو العشرة.