page 1460, entry [752]Open original source
الشيخ مصطفى بن محمد بن إبراهيم بن محمد الطرابلسي الحلبي المولد والمنشأ الحنفي العالم الفاضل، والمتقن الكامل، المولى السيد الشريف، البليغ الأديب اللطيف، نخبة البلغاء، وكعبة طواف الفضلاء والرؤساء. ولد بحلب في شوال سنة ست وأربعين ومائة وألف، ونشأ بكنف والده الشمس محمد نقيب الأشراف ومفتي الحنفية بحلب، أحد العلماء والفقهاء المشهورين بعصره، وقرأ عليه الكثير من الكتب وانتفع به وسمع عليه الكثير وأخذ عنه، واشتغل على غيره بالأخذ والتحصيل وقرأ عليهم، كأبي السعادات طه بن مهنا الجبريني وأبي عبد الفتاح محمد بن الحسين بن مرعي السويدي البغدادي عام دخوله حلب حاجاً سنة سبع وخمسين ومائة وألف، وأبو عبد الله محمد بن علي الجمال الحلبي تلميذ والده فبرع وفاق، وانعقد على فضله الاتفاق، وحصل له الفضل الذي لا ينكر، والاتقان الذي لا يجحد بل ينشر ويذكر، وأقبل على الأدب ومطالعة كتب اللغة والعربية واشتغل بها حتى ضبط الكثير منها وحفظ غالبها، وجمع كتاباً في اللغة لم ينسج على منواله،ولم يسبق إلى مثاله، جعله أبواباً وفصولاً وتفرغ لجمعه وتحريره عدة سنين، حتى جاء كتاباً وافياً مفيداً سهل المأخذ كثير الفائدة. وقدم دمشق ودخلها غير مرة، وسمع من أبي يحيى علاء الدين علي بن صادق الداغستاني، وسمع الكثير من العلماء واستفاد من فوائدهم، ثم ارتحل إلى حلب وامتحن لما قامت الأشراف وقوي جانبهم، وخرج من حلب واستقام مدة في مدينة صيدا وتلك النواحي، ثم دخل القسطنطينية، وكان قد مات والده في تلك الأيام واجتمع بعلمائها وأعيانها، وتقلبت به الأحوال بعد ذلك، واستقر آخر أمره في بلدته الشهباء إلى أن اخترمته المنية، سنة نيف وعشر ومائتين وألف ودفن هناك رحمة الله تعالى عليه.