page 1157, entry [604]Open original source
الشيخ محمد بن محمد بن عبد الله الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي شمس معارف العوارف، المشرقة في أفق سماء العواطف، والكوكب الذي به يستنار ويهتدى، والمرشد الذي به الوصول إلى المأمول يقتدى، من أطلع الآمال في أفلاك المنى، وأظهر الأفضال في عالم الدنا، واستوى على أوج الرفعة متوجاً بالفضائل، واحتوى لله دره على أعلا الأوصافوالشمائل، ومعاليه فوق السماك ذراها، وكمال علمه لا يبارى ولا يضاهى، ولأتباعه باتباعه الحظ الأوفر، واليد البيضاء التي دونها المطاول قصر، ولقد أدرج ترجمته ولده الفاضل، وشبله الماجد الكامل، عبد المجيد أفندي في كتابه الحدائق الوردية، في حقائق إجلاء النقشبندية، بقوله: الإنسان الكامل بالكمالات الإلهية، في مواقف فتوحات الأسرار القدسية، مفتاح غيب عروش الكلم، المكنونة في نقوش فصوص الحكم، بيت قصيد نظم السلوك، إلى ملك الملوك، قوت قلوب الطالبين، وقوة سامع الراغبين، الكبريت الأحمر الموزون بالموازين الذرية لفضله المتكفل بكشف السر الغامض، في قرب النوافل ومكتوبات الفرائض، المضنون به على غير أهله، قاموس لغة الخواص، فيه من منن اليواقيت والجواهر بلغة الغواص، من آل إليه عهود إحياء العلوم، بتنزلات الوجود لتدبيرات مواقع النجوم، وانتهت بمعرفة منطق الطير وترجمان أشواق الحضرة الإشارة إليه، وامتاز بتمييز اصطلاحات وإرادات طريق الخلوة في الجلوة عما لا يعول عليه، كشاف أسرار التنزيل الجامع، المؤيد من فتح الباري بالآيات البينات المطالع، القائمقام الرابع، سيدي الوالد الماجد، لا زال مقامه مظهر جمع الفوائد، ومشكاة مصابيح سنن المقاصد، ومغناه مغني اللبيب القاصد، بإرشاده إلى الطريق المحمدية، ومنهج روضة السيرة الخالدية المحامد. ولد أدامه الله تعالى في دمشق الشام خلال شهر رجب، عام سبعة وأربعين ومائتين وألف، وقرأ أوائل القرآن المجيد صحبة نجل حضرة مولانا الشيخ نجم الدين على والده، وأتمه عند العبد الصالح المرشد الفالح، الشيخ علي الجزوري أحد خلفاء والده قدس الله سره، وكان سنه وقتئذ خمس سنين، وأجاز له بركة عصره وعالم مصره، المحدث الحجة الثبت الشيخ عبد الرحمن الكزبري نور الله ضريحه، جميع ما تجوز له وعنه روايته بعد ما أسمعه طرفاً من دلائل الخيرات، وهو في تلك السن ودعا له بالفتوح والبركة، وحضر دروسوالده كلها من نحو وفقه وحديث وتفسير وكلام وتصوف وحساب وفرائض، وتخرج على يد شيخ الكل في الكل المرحوم شيخنا الشيخ محمد الضندتائي، فقرأ عليه حاشية الخضري على ابن عقيل وحاشية الصبان على الأشموني في النحو، والتحفة في فقه الإمام الشافعي ﵁ بحواشي ابن قاسم العبادي، وجمع الجوامع بحواشي البناني، والآيات البينات لابن قاسم المشار إليه، مع مراجعة الأطول في الأصول، وأشكال التأسيس في الهندسة، وتشريح الأفلاك للبهاء العاملي في الهيئة، والشنشوري في الفرائض، وشرح المختصر بحواشيه، وطرفاً من المنهج بحواشي البجيرمي، وشرح الملوي على السلم بحواشي الصبان، وبعض ابن قاسم الغزي بحواشي الباجوري في الفقه، وشرح الجوهرة بحواشي الأمير الكبير، وشرح العقائد النسفية للسعد بحواشي الكمال بن أبي شريف، وشرح المسايرة للمشار إليه في الكلام، وشرح الملوي على السمرقندية بحواشي الخضري، والأمير، ورسالة الوضع بحاشية العصام، وآداب البحث والكافي في العروض بحواشي الدمنهوري، والرقائق في الدرج والدقائق، ورسالة الربع المجيب، وشرح اللمعة في الكواكب السبعة، وحضر دروساً من البخاري تحت قبة النسر لدى المحدث المشهور الشيخ عبد الرحمن الكزبري وأجاز له يوم ختم الدرس بالإجازة العامة، وقرأ عليه شرح العقائد النسفية وغيره، وسمع حديث الأولية من العلامة المرشد الكامل أحد خلفاء حضرة مولانا خالد قدس الله سره، الشيخ إسماعيل البرزنجي قدس الله سره، وأجاز له بالإجازة العامة، وسمعه أيضاً من الإمام الكامل والهمام الفاضل الشيخ محمد التميمي أحد العلماء الأزهريين، وتلقى الطريقة العلية النقشبندية عن والده سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، ولما حضر إلى الشام حضرة العارف بالله الأمير السيد عبد القادر الجزائري الحسني لازمه ملازمة كلية، وحضر دروسه في الحقائق، وكان له منه الالتفات التام، أطال الله عمره مدى الليالي والأيام، وأحسن إليه في البدء والختام، انتهى ما نقلته منترجمة هذا الهمام من الحدائق الوردية باختصار. ومن أراد الزيادة فعليه بذلك الكتاب فإنه نهاية الأوطار.