page 1136, entry [592]Open original source
محمد بن محمد يوسف بن عبد الكريم الأنصاري أديب ماجد، ولبيب قد أقام على أدبه آلف شاهد، وهو من رجال اللآلئ الثمينة في أعيان شعراء المدينة، فقال في ترجمة هذا الكامل والجهبذ الفاضل: الشبل بن الليث والقطر بن الغيث، الصادقة نجابته والفائقة لبابته، الذي اقر عين أبيه ببنائه في المكارم على مبانيه، وارتدائه برداء معانيه، فلله دره من نجل أفرح والده وأبكت حاسده. وأخبرني بعض بني عمه أن له كتاباً في محاسن الحبوش على منوال كتاب الطراز المنقوش، لم أقف عليه لأنقل منه بعض نظمه. ولكن رأيت له هذه الأبيات الدالة على وفور حظه في الأدب وسهمه، وهي قوله: سبت عقلي مهفهفة بنجد ... فتاة من بني شرف ومجد تمايل في مزعفرة عليها ... يفوح عبيرها مسك بند فقلت أيوسف في الحسن أنتي ... فقالت يوسف في الحسن ندي فقلت لها رشا أنتي فقالت ... أراك تعرض الغزلان عندي حكيت من الظبا عيناً وجيداً ... ولكن ما لهم قد كقدي فقلت لها أخد مثل ورد ... فقالت لا يحاكي الورد خدي فكيف تقول خدي مثل ورد ... يباع مع الوصايف بيع زهد وحقك ليس يشبهني فاني ... جميع الحور والولدان جندي وأهل الحسن كلهم عبيدي ... ويشهد لي بذا ثغري وخدي فبادر بالتحية قلت أهلاً ... ببدر زارني من غير وعد فبت ملذذاً في طيب عيش ... ونجمي طالع في برج سعدي إن هذه القصيدة قد أذكرتني بقصيدة كنت أنشأتها لواقعة لطيفة فأحببت ذكرها هنا لأدنى مناسبة وهي: مربى محبوب قلبي ... وانثنى وهو يهبقلت قف يا نور عيني ... أنني مضنى محب قال لي أية شيء ... ترتجي ممن تحب قلت خل صبا معنى ... قال وصل الصب صعب قلت عدني قال دعني ... وعد من تهواه عيب قلت في أحشاي نار ... قال لي دعها تشب قلت ما تصبو لحالي ... قال لي هيهات أصبو قلت أحشاك حديد ... قال ذا سهل ورطب قلت هل تهوى هواني ... قال أهوى وأحب قلت قلبي ذاب وجداً ... قال هل عندك قلب قلت خف يوم حساب ... قال ذا والله قشب قلت ما لي فيك طب ... قال ما للحب طب قلت قتل الصب صعب ... قال بل سهل وعذب قلت ما هذا التجافي؟ ... قال لي تيه وعجب قلت هل ذنب لهجري ... قال لي كلك ذنب قلت هل تدري بعيشي ... قال أحزان وندب ثم ولى وزفير ال ... وجد في الأحشا يهب من لولهان مهان ... عمره هم وكرب خانني بدري ودهري ... يا إلهي أنت حسب ثم إن هذا المترجم له أبيات كلها درر، وقصائد لها غرر. توفي في أوائل القرن الثالث عشر، ولم أقف لتعيين وفاته على أثر.