Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ علي بن محمد القناوي المصري الشافعي الخلوتي

عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر · page 1049, entry [541]

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر — عبد الرزاق البيطار

Open narrator profile: الشيخ علي بن محمد القناوي المصري الشافعي الخلوتي
page 1049, entry [541]Open original source
الشيخ علي بن محمد القناوي المصري الشافعي الخلوتي العالم الفاضل، والحبر البحر الكامل، صاحب الكشوفات والأحوال والثبات في طريق السادة الرجال، والسياحات الطويلة، والإرشادات الجليلة، نشأ في طلب العلوم، إلى أن صار يعتمد عليه في المنطوق والمفهوم، ثم أخذ الطريقة الخلوتية عن العارف بالله شيخ الشيوخ في مصر محمد بن سالم الحفناوي الآخذ لها عن إمام أهل الوجدان السيد مصطفى البكري الصديقي الآخذ لها عن كعبة ذوي العرفان السيد الشيخ عبد الغني النابلسي. وكان المترجم المذكور يكرر التردد إلى زبيد وصنعاء اليمن وفي كل مرة يتلقونه بالإجلال والتكريم والمهابة والتعظيم، ويجتمع عليه في كل ليلة من الخاص والعام، جمعية كبرى مع معاملتهم بالأدب التام، ويدخلون معه في حلقة الذكر، مع اعتقادهم لولايته وإخلاصه في السر والجهر، ولقد اتفق له أنه وصل في بعض وفاداته إلى زبيد وأقام الذكر المذكور على الصفة المذكورة من اجتماع الناس بغاية الخضوع والانقياد والتسليم، وكان عنده من يقف في الحلقة وينشد من كلام القوم بالنغمات الرائعة، والحركات في الصوت الفائقة، بحيث يغيب الإنسان عن شعوره، ولا يفرق بين آصاله وبكوره، بل تأخذه نشأة وجدانية، وغيبة عرفانية، وكان من جملة الحاضرين، رجل من أكابر العلماء المتصوفين، المشغولين بذكر الله، المعرضين عما سواه، فلما حدا الحادي وشدا ذلك الشادي، ولم يكن ذلك الرجل من قبل قد عرف في الذكر طريقة الإنشاد، فحينما سمع ذلك وقع في الأرض يرتعد أشد الارتعاد، ولم يزل يبكي بكاء غزيراً، حتى أحدث له ذلك رعافاً مسترسلاً كثيراً، فكان ذلك سبب انعدامه، وشربه كأس حمامه. قال صاحب التاج المكلل وقد اختلف العلماء في حكم النغم والغناء على أحد عشر قولاً، ومذهبالإمام العلامة ابن حزم الظاهري الحل مطلقاً، قال لأن التحريم لا يثبت إلا بنص صحيح صريح ولم أقف عليه، وخالفه الجمهور، والمسألة فيها رسائل مضبوطة مبسوطة من علماء المذاهب. انتهى كلامه ناقلاً عن النفس اليماني. ثم قال: والذي ترجح عند المحققين من أهل الحديث أن الذكر بالصفة المذكورة بدعة وأي بدعة، وفيها من إساءة الأدب مع الله سبحانه والتشبه بالفرق الذين يذكرون الله في معابدهم على نغمات العود والوتر ما لا يقدر قدره، فلم يثبت حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة المشار إليها فلا خير فيه ولا أجر عليه، بل هو ضرر محض ووزر صرف، ومنكر واضح. نعم لا دليل على تحريم السماع من السنة فهو باق على أصله من الحل حتى يقول دليل صحيح يدل على حرمته ودونه خرط القتاد، ورحم الله القناوي أي المترجم المذكور فقد اجترأ جرأة عظيمة على فعل الذكر بهذه الصفة من الحادي وإنشاد الأشعار مع كونه من أهل العلم الممتازين، وهذا الصنيع منه دليل على أن الإنسان لا يخلو من عصيان، ولو بلغ من العلم والعمل نهاية الإمكان. هذا وقد نشر هذا المترجم هذه الطريقة على هذه الصفة بأمر شيخه الحفناوي في الآفاق، فدخل خراسان وأطراف الهند والعراقين وصنعاء اليمن وغير ذلك من المحلات، وهو في الجميع متلقى بالإعزاز والإكرام، والقبول والاحترام، وكلامه مقبول، على العيون والرؤوس محمول، وكان حلو العبارة، لطيف الإشارة، لا يفتر في وقت من الأوقات، عن الأخذ بنوع من أنواع العبادات، وكان إذا تكلم في تفسير حديث أو آية قرآنية، يتكلم من الفتح الإلهي والواردات العرفانية، ثم قال: وعندي أن الذكر الإلهي، والفكر القدسي لا يجتمعان مع شيء من البدعة، وإن اجتمعا كان ذلك من تلبيس إبليس، وتدليسه لأهل التدريس، ولهذا قال في النفس اليماني بعد المبالغة في الثناء عليه: وغير خاف أن الفقهاء لا سيما أهل مدينة ذمار ينكرون بعض ما يقع من طريقةالسيد المذكور انتهى. قلت: ولكن الحق معهم في ذلك وإن قيل فيهم ما قيل انتهى كلام صاحب التاج المكلل. أقول: لقد سقط التاج، وتجاوز معتدل المنهاج، إذا كان ما ثبت على قوله حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة، فليت شعري أين الحديث المثبت حرمة ذلك ومنعه ألم يدر أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن أين له هذا الإنكار، وعلى أي مذهب استند من مذاهب الأئمة الأخيار، والأغرب من ذلك دعواه أن السماع مباح ولكن وقوعه على الذكر ليس من الفلاح، مع أن الذكر من أفضل مطلوب فهل إذا اقترن به الإنشاد المباح خرج عن دائرة المندوب، وإن اجتماع ذلك من تلبيس إبليس وتدليسه لأهل التدريس، مع أن الحرمة لا تثبت إلا بدليل ذي رفعة وهو قد قال بأنه لا دليل على تحريم السماع من السنة فكيف يحكم بحرمته في الأذكار، وعلى كل حال فهو كلام لا يلتفت إليه، ولا يعول أهل الإنصاف عليه، وإن قاله كثير من الناس، الواقعين في غفلة الالتباس، ولو كان هذا المحل يحسن فيه إطالة الكلام، وذكر أدلة المجوزين وإبطال قول المعترضين لقمنا بواجب حق المقام، خصوصاً وقد ملأت هذه المسألة بطون الدفاتر، وقام ببيان حكمها كثير من السادات الأكابر، خصوصاً في كتب الصوفية الفضلاء، ذوي الكشف عن حقائق الأشياء، فالأولى التسليم لذوي الكمال، وعدم التعرض لهم بحال، وإلا فاللائم مطرود، وعن موائد الإكرام مبعود. توفي المترجم المرقوم سنة ألف ومائتين وزيادة لم أقف على تعيينها.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    حديث أن الذكر بالصفة المذكورة بدعة وأي بدعة، وفيها من إساءة الأدب مع الله سبحانه والتشبه بالفرق الذين يذكرون الله في معابدهم على نغمات العود والوتر ما لا يقدر قدره، فلم يثبت حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة المشار إليها فلا خير فيه ولا أجر عليه، بل هو ضرر محض ووزر صرف، ومنكر واضح. نعم لا دليل على تحريم السماع من السن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ذكور انتهى. قلت: ولكن الحق معهم في ذلك وإن قيل فيهم ما قيل انتهى كلام صاحب التاج المكلل. أقول: لقد سقط التاج، وتجاوز معتدل المنهاج، إذا كان ما ثبت على قوله حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة، فليت شعري أين الحديث المثبت حرمة ذلك ومنعه ألم يدر أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن أين له هذا الإنكار، وعلى أي مذهب استند من مذاه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    صاحب التاج المكلل. أقول: لقد سقط التاج، وتجاوز معتدل المنهاج، إذا كان ما ثبت على قوله حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة، فليت شعري أين الحديث المثبت حرمة ذلك ومنعه ألم يدر أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن أين له هذا الإنكار، وعلى أي مذهب استند من مذاهب الأئمة الأخيار، والأغرب من ذلك دعواه أن السماع مباح ولكن وقوعه على

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    عض ما يقع من طريقةالسيد المذكور انتهى. قلت: ولكن الحق معهم في ذلك وإن قيل فيهم ما قيل انتهى كلام صاحب التاج المكلل. أقول: لقد سقط التاج، وتجاوز معتدل المنهاج، إذا كان ما ثبت على قوله حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة، فليت شعري أين الحديث المثبت حرمة ذلك ومنعه ألم يدر أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن أين له هذا الإنكار

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    فة المذكورة بدعة وأي بدعة، وفيها من إساءة الأدب مع الله سبحانه والتشبه بالفرق الذين يذكرون الله في معابدهم على نغمات العود والوتر ما لا يقدر قدره، فلم يثبت حديث واحد ولو ضعيفاً في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة المشار إليها فلا خير فيه ولا أجر عليه، بل هو ضرر محض ووزر صرف، ومنكر واضح. نعم لا دليل على تحريم السماع من السنة فهو باق على أصله

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MudallisMudallis

    الذكر ليس من الفلاح، مع أن الذكر من أفضل مطلوب فهل إذا اقترن به الإنشاد المباح خرج عن دائرة المندوب، وإن اجتماع ذلك من تلبيس إبليس وتدليسه لأهل التدريس، مع أن الحرمة لا تثبت إلا بدليل ذي رفعة وهو قد قال بأنه لا دليل على تحريم السماع من السنة فكيف يحكم بحرمته في الأذكار، وعلى كل حال فهو كلام لا يلتفت إليه، ولا يعول أهل الإنصاف عليه، وإن قاله

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MudallisMudallis

    ث أو آية قرآنية، يتكلم من الفتح الإلهي والواردات العرفانية، ثم قال: وعندي أن الذكر الإلهي، والفكر القدسي لا يجتمعان مع شيء من البدعة، وإن اجتمعا كان ذلك من تلبيس إبليس، وتدليسه لأهل التدريس، ولهذا قال في النفس اليماني بعد المبالغة في الثناء عليه: وغير خاف أن الفقهاء لا سيما أهل مدينة ذمار ينكرون بعض ما يقع من طريقةالسيد المذكور انتهى. قلت: ولك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MudallisMudallis

    ك دعواه أن السماع مباح ولكن وقوعه على الذكر ليس من الفلاح، مع أن الذكر من أفضل مطلوب فهل إذا اقترن به الإنشاد المباح خرج عن دائرة المندوب، وإن اجتماع ذلك من تلبيس إبليس وتدليسه لأهل التدريس، مع أن الحرمة لا تثبت إلا بدليل ذي رفعة وهو قد قال بأنه لا دليل على تحريم السماع من السنة فكيف يحكم بحرمته في الأذكار، وعلى كل حال فهو كلام لا يلتفت إليه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
321357
Book record
shamela-31371
Source record
dedupe:541:716913
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الشيخ علي بن محمد القناوي المصري الشافعي الخلوتي — shamela-31371 · Hadith Research Library