Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ عبد الله بن سعيد بن حسن بن أحمد المشهور بالحلبي

عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر · page 989, entry [502]

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر — عبد الرزاق البيطار

Open narrator profile: الشيخ عبد الله بن سعيد بن حسن بن أحمد المشهور بالحلبي
page 989, entry [502]Open original source
الشيخ عبد الله بن سعيد بن حسن بن أحمد المشهور بالحلبي فرد الشام وعالمها، وصدرها وفاضلها، قد طلع في أفقها بدراً تحرس مجده الثواقب، وارتفع في أهلها قدراً تتنافس به ذوو المعالي والمناقب: إذا ما بدت للطرف غرة وجهه ... رأيت بها الشمس المنيرة والبدرا وإن رمت أن تدري علاه فإنه ... هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى له خلق كالروض يزهو بزهره ... وكيف يساور الزهر أخلاقه الزهرا فهذا الذي فوق السماكين قد رقى ... واحرز من دون الورى الفخر والقدرا لقد انفرد بعلو الهمة، واقتصر عليه الخاص والعام في الأمور المهمة، وكانت الحكام تفضله وتهابه وتعظمه، وترفع مكانه وتجله وتحترمه، وتعتمد في المهمات عليه، وتستند في حل المشكلات إليه، فقوله في المهمات فصلالخطاب، وحكمه مدار الحق على مركز الصواب، قد طار صيته وفاق وملأ ذكره الأقطار والآفاق، فلا ريب أنه عين الأعيان، وفرد الدهر والزمان، قد تصدر بعد موت والده للإقراء والتدريس، فما عداه في الشام مرؤوس وهو بمفرده الرئيس، ولم يزل في كل يوم يسمو مقامه إلى العلا وينمو قدره وفخره بين الملا، ويقصده الناس من كل جانب، لقضاء الحوائج ونيل المآرب، فليس من عظيم ولا كبير، ولا حاكم ولا وزير إلا وينقاد لكلامه، ويعترف بعلاه واحترامه. وكان يقرأ صحيح الإمام البخاري تحت قبة النسر في جامع بني أمية في كل يوم جمعة من شهر رجب وشعبان ورمضان، إلى سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، فوقعت في الشام حادثة النصارى، التي جعلت الناس سكارى وما هم بسكارىن فتبدل النهار على الشام ليلاً، ومال الغم والهم عليها ميلاً، وانفرط نظامها وتشوش قوامها، واختل تشييدها، واعتل رشيدها، وانحطت في فلكها إلى الحضيض، ورقعت في النكد الطويل العريض، وتلا قارئها على أهلها من كبير وصغير، " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "، فارتجت من المترجم جوانب ناديه، وارتبطت في عنقه طوال أياديه، وأضحت منازله قد بان عنها الأنس والحبور، وألوت بهجتها عنها ساعد الصبا وكف الدبور، فبكت العيون عليه دماً، وعاد قدره ومقامه عدماً، وصار بعد أن كان مخدوم أحرار الدهر لا يخدمه من كان لهم خدماً، فسحقاً لزمان لم يرع حقوقه، ولم يحفظ عليه شروقه، فنفاه فؤاد باشا المرسل من جانب السلطان لهذه القضية، إلى المغوصا قلعةفي قبرص أعدت لذوي الجنايات الكلية، ومعه جملة من ذوات الشام، من أهل القدر والاحترام، واستقام إلى سنة ألف ومائتين وثمانين منفياً، ثم عاد إلى الشام رفيعاً علياً، إلا أنه قد تولى الدرس في جامع بني أمية، صاحب الأصالة محمد أفندي المنيني ذو النسب العثمانية، ولم يزل المترجم في رفعة وعلو، وقدر ذي سمو، إلى أن دعته المنية للدار الآخرة، والمنزلة الفاخرة، وذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة ست وثمانين ومائتين وألف. توفي في قرية برزة قرية من قرى دمشق الشام، وفي صبيحة تلك الليلة أحضر إلى الشام، وصلي عليه في جامع بني أمية ودفن عند قبر أبيه في مرج الدحداح بمشهد عظيم، وكانت ولادته في دمشق الشام سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف وكان عمره ثلاثاً وستين سنة رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
321319
Book record
shamela-31371
Source record
dedupe:502:716875
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate