page 832, entry [449]Open original source
السيد الشيخ عبد الصمد بن عبد الرحمن الجاوي أوحد العلماء مفرد الفضلاء، الولي التقي والعارف النقي، قال في النفس اليماني: وفد إلى مدينة زبيد عام ألف ومائتين وستة، وكان من العلماء العاملين ومن المتفننين في سائر العلوم، أخذ عن عدة من علماء عصره وفضلاء مصره، منهم الشيخ إبراهيم الرئيس، والشيخ محمد مراد، والشيخ عطاء المصري، والشيخ محمد الجوهري، والشيخ محمد الكردي وغيرهم. ثم أقبل على علم التصوف وكان جل اشتغاله به ويعظم شأنه ويكثر من ذكر فوائده، وأن من أقلها أن ينكشف للمشتغل به والمقبل عليه عيوب نفسه ونقصها وتقصيرها، ويكون ذلك بعد توفيق الله سبحانه عاصماً له عن الغرور، وقيل في هذا المعنى: يا رب إن العبد يخفي عيبه ... فاستر بحلمك ما بدا من عيبه ولقد أتاك وما له من شافع ... لذنوبه فاقبل شفاعة شيبه ثم أنه قد كثر من زمن الأولين الاعتناء والمطالعة في كتاب " إحياءعلوم الدين " حتى أن بعض علماء المغاربة ألف كتاباً حافلاً في فضائل الإحياء. ومما يحكى أن رجلاً من المشتغلين به اطلع على كتاب تنبيه الأحيا على أغاليط الإحيا، فأقبل على مطالعته فما أتمه إلا وقد ذهب بصره، فأكثر من البكاء والتضرع إلى الله ﷿ وعرف السبب وتاب إلى الله ﷿، فرد الله عليه بصره. انتهى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكلامه في الأحياء غالبه جيد، لكن فيه أربع مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة الترهات الصوفية، ومادة من الأحاديث الموضوعة. وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض المقالات المصنفات. قال الشيخ حسين بن عبد الله الحضرمي في حق الأحيا: يداوى به من سموم الغفلة ويوقظ علماء الظاهر، ويوسع للعلماء الراسخين، ومن أنكر عليه فهو خارج عن الصواب. ولا عبرة بقول محمد صديق حسن خان في كتابه المسمى بالتاج المكلل فإنه قال: وهو لا شك كذلك لكن بعد حذف المواد الفاسدة المشار إليها، ومثله كتابه الآخر المسمى بكيمياء السعادة. انتهى قال صاحب النفس اليماني: قرأت على المترجم من أول كل ربع شيئاً وأجازني، وكان لا يرى للدنيا قدراً، اتصف بالسماحة وبذل المال ما أمكن. توفي سنة ألف ومائتين و..