page 721, entry [385]Open original source
الشيخ صديق بن علي المزجاجي الزبيدي الحنفي ولد سنة ألف ومائة وتسع وخمسين تقريباً ثم أتقن كتب الحديث والفقه الحنفي وسافر للدرس والتدريس إلى " مخا " ثم رجع إلى " صنعا ". قال صاحب البدر الطالع: ووصل إلي ولم أكن قد عرفته قبل ذلك ولا عرفني، وجرت بيني وبينه مذاكرات في عدة فنون، ثم خطر ببالي أن أطلب منه الإجازة فعند ذلك الخاطر طلبها مني، فكان ذلك من المكاشفة، فأجزت له وأجاز لي وكان إذ ذاك سنه فوق خمسين سنة، وعمري دون الثلاثين، ثم ما زال يتردد إلي وفي بعض المواقف بمحضر جماعة وقعت بيني وبينه مراجعة في مسائل، وأكثرت الاعتراض في مسائل من فقه الحنفية وأوردت الدليل، وهو يتمحل في الجواب لما يوافق الحنفية وينتصر لهم، فلما خلوت به قلت له أصدقني هل ما تبديه في المراجعة تعتقده اعتقاداً جازماً فإن مثلك في علمك بالسنة لا يظن به أنه يؤثر مذهبه الذي هو محض الرأي في بعض المسائل على ما يعلمهصحيحاً ثابتاً عن رسول الله ﷺ؛ فقال لا أعتقد صحة ما يخالف الدليل وإن قال به من قال ولا أدين الله بما يقوله أبو حنيفة وأصحابه إذا خالف الحديث الصحيح، ولكن المرء يدافع عن مذهبه. مات في حدود ألف ومائتين وأربعين انتهى. ولله در أبي عبد الله محمد بن علي الصوري يذكر الحديث وأهله فقال وأحسن المقال: قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائباً أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا أبن لي ... أم بجهل والجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الدين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عابد وفقيه وهل لا يعاب على قوم تركوا الحديث والعمل بما فيه، وتمسكوا بأقواله تناقضه وتنافيه، قال بعض الأفاضل: رفض السنة قوم فتنوا ... علموا الباطل وانقادوا إليه ورجال لم يخونوا عهدهم ... صدقوا ما عاهدوا الله عليه