page 713, entry [380]Open original source
الشيخ صالح بن المرحوم الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ سعيد المنير الدمشقي الشافعي من طائفة ذات حسب ونسب وجاه عظيم وعلم وأدب، وكان المترجم من أحسنهم لطفاً، وأجملهم نباهة وظرفاً. قرأعلى والده مدة مديدة، وأخذ عنه فنوناً عديدة، وقرأ على الشيخ سليم العطار، وغيره من السادة الأخيار، ثم قرأ على شيخنا الشيخ محمد الطنطاوي حتى فاق وظهر شأنه، ورجح في العلم ميزانه، وسما ذكره ونما قدره، وطلبته الطلبة من كل جانب، ومالت إليه أعناق الرغائب، وله درس جامع بين العشاءين في جامع بني أمية، في التفسير الشريف وما شاكه من المقاصد العلية، وكأنه مكانه الذي يجلس فيه للتدريس يناديه، رغماً عن أنس حاسده ومعاديه: قلدت من المنظوم لا بخسا ... جيد الفضائل عقدا قط ما لبسا وصغت منثوره تاجاً علا وغلا ... قدراً وسعراً ولا والله ما وكسا هات الحديث عن السادات متصلا ... ثم اروه عالي الإسناد لا حبساوتوجه مراراً إلى الدار العلية، والعاصمة الإسلامية، وفي المرة الأولى وجهت عليه باية أزمير المجردة، وفي المرة الثانية وجهت عليه باية ادرنه المجردة أيضاً، ثم إنه كان قد وقع بينه وبين أخيه شقيقه عارف أفندي مباغضة أوجبت مرافعة بينهما في الحكومة، فما زال يتفاقم الأمر بينهما إلى أن ذهب المترجم في المرة الأخيرة إلى الآستانة لأجل تتميم دعواه مع أخيه، فطلبته المنية، إلى السعادة الأبدية، وذلك سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وعشرين ودفن في مقبرة الآستانة.