page 556, entry [286]Open original source
حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان أديب له في الأدب اليد الطولى، ومن التأليف في أنواع العلوم ما يشهد له بكمال المعرفة فروعاً وأصولا، ولقد ترجمه السيد حسن بن السيد هادي العاملي فقال: البارع فلا يبلغ كنهه المادح وإن أطنب، والواصف وإن أسهبن لأنه قد استغرق جميع صفات الكمال، وفاز منها بأعلى القداح نصيباً حتى جل عن الأضراب والأمثال، وكيف تجد له من مثيل، وقد جاء في سائر نظمه بكل معنى جليل، يبهر السامعين، ويبهت المنشدين. وله من المصنفات في كتب الأدب كتابه المسمى بالعقد المفصل، في قبيلة المجد المؤثل، الذي دل على سعة باعه، وغزارة اطلاعه، وأما شرف نفسه فلا يحتاج لشهرته إلى بينة وبرهان، وأنى وقد امتلأ بذكره المشرقان والمغربان، وتحلى جيد الدهر بعقد مفخره، وأضاءت بسواد مفارق الأيام لوامع درره، ولقد كان مع قلة ذات يده يترفع عما يتصف به الشاعر، وألزم نفسه بالرثاء والمدح للنبي والأطايب من عترته وذويه كابراً بعد كابر، ومن جرى على مثالهم من العلماء، والسادات الفضلاء، فيا له من ماجد بلغ من السخاء حداً تضوع في الخافقين نشره، فطوى ذكر من قد سلف من أهل المكارم صيته وذكره، وكان في عباداته وأوراده وأذكاره، سواء في حضره وأسفاره. يجنب العين لذيذ النوم اللذيذ مناجاة ربه، مواظباً على التهجد يتنفس عن قلب أقلقه خوفه من الله كأن القيامة قامت إلى جنبه، مع ما لازمه من العلل الموهية لصفات قوته، وهو مع ذلك يتجدد نشاطه على العبادة كأنها بعض فطرته: وإذا حلت الهداية قلباً ... نشطت للعبادة الأعضاء إلى أن قال: وأما مولده الطاهر فإنه ولد ليلة النصف من شعبانمن شهور سنة ستٍ وأربعين بعد الألف والمائتين هجرية، وتوفي وله من العمر تسع وخمسون سنة. وأما وفاته فإنه توفي عشية الأربعاء ليلة التاسعة من شهر ربيع الآخر من شهور السنة الرابعة بعد الثلاثمائة والألف هجرية. ومن نظمه رحمه الله تعالى وقد حرره في ضمن كتاب: في فمي لم يزل لذكرك نشر ... طيب واختبر بذاك النسيما وبمرآة فكري لم يزل شخصك ... نصب العينين مني مقيما وعلى النحر من علاك ثنائي ... ليس ينفك عقده منظوما لا تظن البعاد يحجب عني ... منك ذيالك المحب الكريما أنت عندي بالذكر أحضر من ... قلبي بقلبي فكن بذاك عليما لست أقوى لحمل عتبك يا من ... حملت فخره المعالي قديما فائن من غرب عتبك اليوم عني ... فبه قد تركت قلبي كليا ومن نظمه: ظن العذول أدمعي تناثرت ... حمراً لعمري غره ما يبصره وإنما يقدح زند الشوق في ... قلبي ومن عيني يطير شرره