page 428, entry [214]Open original source
ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع القرشي الهاشمي العلوي الشبيبي تولى مشيخة المنتفق كما تولاها أبوه وجده، وكان أحد أجواد العرب المشهورين، وكان له في حكومته أيام تعد غرراً في جبهة الدهر، منها دبى كربى الموضع القريب من البصرة، وذلك أن كعباً غزا أخاه صقراً بجيش عرمرم، فصدمهم وكسرهم تجاهه، وكان هو الآمر الناهي في ذلك اليوم، إلى أن ملأ الفضاء بجثث القتلى من قبائل كعب الروافض، ومن ذلك اليوم وهم في ذل تحت المنتفق. ومن أيام المترجم الشاهدة له بالشجاعة والإقدام يوم ضجعة، والعوام تحرفه فتقول جضعة، وسببه أن عبد المحسن بن سياج لما اشتاقت نفسه لغزو بني خالد شيوخ الحسا، قصد المترجم ليساعده، وينجده على مرامه فساعده المترجم بما يقدر عليه من الرمح والسيف والمال والجسم والجاه، وشيخ بني خالد إذ ذاك سعدونابن عرعر، أحد المشهورين بمحاسن الشيم، فلما تحقق مساعدة المترجم، أمر شجعانه أن يشنوا الغارات على عرب المترجم بعد أن أنذر المترجم وخوفه من قتاله وشجعانه، فلما رأى المترجم عازماً على القتال والمساعدة، وكان قد ذهب الصيف وجاء الشتاء، جهز كل منهما عساكره والتقيا في أرض بني خالد، ومضى على ذلك أيام وهم في جلاد وطعان، من الصباح إلى الليل، إلى أن امتطى الخيانة بعض قبائل سعدون، فهرب سعدون هو وأتباعه، وتولى المترجم على بيوتهم ومحلاتهم. ولا زال يترقى مقامه، وتحسن به أيامه، إلى أن نزل في بعض غزواته ماءً يسمى الشباك، فنصبت له هناك خيمة صغيرة وجماعته مشتغلون بمصالح نزولهم في ذلك المكان، فجاءه رجل من أعدائه يقال طعيس العبد، فطعنه بحربة كان بها انتهاء أجله، فانتبه جماعته لذلك، وقبضوا على طعيس وجرعوه كؤوس المنية، وألقوه جيفة للكلاب، ودفن المترجم في جزيرة العمائر، وذلك عام ألف ومائتين واثني عشر رحمه الله تعالى.