page 370, entry [197]Open original source
الشيخ بدر الدين بن الشيخ يوسف بن عبد الرحمن ابن عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الملك بن عبد الغني المراكشي السبتي المالكي المغربي أصلاً الدمشقي مولداً عالم إلا أنه عامل، وفاضل غير أنه كامل، قد اعتصم بحبل السنة والكتاب، وانتظم في سلك المتمسكين بأقوال الصحاب، واختار مذهب السلف الأعلى، ورأى سلوكه أروح لنفسه وأولى، لاتفاق الكل عليه بأنه أسلم، وحيث كان كذلك فهو أولى من غيره وأقوم، لا يخالف صحيح النص وإن خالفته نصوص المتون، وكيف يتبع الرأي ويترك قول الصادق المأمون، فلله دره من عالم عابد، ناسك متصف لا معاند، قد جمع الفصاحة في برود كلماته، والنباهة في مطاوي مبدعاته، إذا أخذ في إلقاء الأخباروجدته بحراً عجاجا، وإن تكلم في أنواع العلوم أبدع تقريراً وإنتاجاً، كأنما الأحكام في صدره مرقومة، وعوارف المعارف في خياله مصورة وفي لسانة منظومة، وله حافظة تحصي له كل ما يسمع، وإدراك هو أخف من مر النسيم وأسرع. يقرأ في كل يوم جمعة بعد الصلاة صحيح البخاري في جامع بني أمية، ويزدحم الناس على درسه ازدحام الطالبين على العطية، غير أنه يسرد ما علقه في ذهنه ولا سؤال من أحد ولا جواب، ومن رام إبداء إشكال فلا يجد لدخول حله من باب. وله حجرة في مدرسة دار الحديث قريبة من مقام ابن أبي عصرون، لا تكاد تجدها في وقت خالية من درس في فن من الفنون، وهو لا ينفك في يومه عن صيامه، ولا في ليله عن قيامه، كثير الذكر قليل الكلام، دائم الصلاة على النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام. وقد عينت له الدولة في كل شهر ألفاً ومائتي قرش صاغاً.