page 299, entry [158]Open original source
السيد أحمد بن السيد محي الدين بن السيد مصطفى ابن السيد محمد المغربي الجزائري همام تردد من شبيبته بين دراسة معارف وإفاضة عوارف، وإمام تروى من أيام تربيته بلطائف الطرائف وطرائف اللطائف، وكلف بالعلوم من صغره حتى صارت منهج لسانه، واعترف له المنطوق والمفهوم بأنه روضة بيانه، من أسرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ذات حسب ونسب وفضل وارتقاء، مع لسن وفصاحة وكرم نفس وسماحة، ونظم يزري بالدر النظيم، ونثر تسمو رقته على رقة النسيم، وإنشاءات أحلى من المن وأعذب،ومحاضرات أولى من صباح الصباح وأطرب، ولد في شعبان سنة ألف ومائتين وتسع وأربعين في إقليم الجزائر، ثم حفظ القرآن العظيم وجوده على أحد القراء الأكابر، ثم حفظ المتون من عدة علوم وفنون، ثم حضر دروس الأفاضل ذوي المعارف والفضائل، فقرأ ما كفاه من توحيد وفقه وحديث وتفسير، ثم اشتغل بعد ذلك في الإفادة مع التدقيق والتحرير وكانت لا ترضى نفسه المطمئنة أن يعرج في عباداته على غير الكتاب والسنة فهما إمامه في أحكامه، ورأس ماله في مجاوبته وكلامه، وله رسالة على قول الإمام علي العلم نقطة كثرها الجاهلون ورسالة في السماع سماها الجنى المستطاب، وهي في الرد على من ادعى أن سماع المعازف يحرك القلب لرب الأرباب، وله شرح على الأبيات التي أولها: فأثبت في مستنقع الموت رجله وله تاريخ جميل أرخ فيه إمارة أخيه الأمير عبد القادر على إقليم الجزائر، وله كتابات من نظم ونثر يصعب وضعها في قالب الحصر، توفي ﵀ سنة ألف وثلاثمائة وعشرين في بيته في باب السريجة في دمشق الشام.