page 276, entry [150]Open original source
السيد أحمد بن محمد بن إسماعيل من ذرية السيد محمد الدوقاطي الطهطاوي الحنفي العالم المشهور، والفاضل الذي هو بكل فضيلة مذكور، كان والده رومياً، فحضر إلى أرض مصر متقلداً القضاء بطهطا، بلدة بالقرب من أسيوط بالصعيد الأدنى، فتزوج بامرأة شريفة، فولد له منها المترجم وأخوه السيد إسماعيل، ولم يزل مستوطناً بها إلى أن مات عن المذكورين وأخت لهما، فحضر المترجم إلى مصر سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، وكان قد بدا نبات لحيته بعد ما حفظ القرآن ببلده، وقرأ شيئاً من النحو، فدخل الأزهر، ولازم الحضور في الفقه على الشيخ أحمد الحمامي والمقدسي والحريري والشيخ مصطفى الطائي والشيخ عبد الرحمن العريشي حضر عليه من أول كتاب الدر المختار إلى كتاب البيوع، وتمم حضوره على الشيخ حسن الجبرتي مع الجماعة، لتوجه الشيخ عبد الرحمن المذكور لدار السلطنة لبعض المقتضيات سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فالتمس الجماعة تكملة الكتاب على الشيخ حسن المذكور، فأجابهم لذلك والمترجم معهم، وفي أثناء ذلك قرأ المترجم مع ولد الشيخ حسن على الشيخ عبد الرحمن نور الإيضاح، بعد انصراف الجماعة عن الدرس، وذلك لعلو السند، فإن الشيخ المذكور تلقاه عن ابن المؤلف، وهو عن جد الشيخ حسن عن المؤلف، ولم يزل المترجم يدأب في الاشتغال والطلب معجودة ذهنه وخلو باله وتفرغه، وتلقى الحديث سماعاً وإجازة عن كل من الشيخ حسن الجداوي والشيخ محمد الأمير والشيخ عبد الحليم الفيومي، ثلاثتهم عن الشيخ علي العدوي عن الشيخ محمد عقيله بسنده المشهور، ولما مات الشيخ إبراهيم الحريري تعين المترجم لمشيخة الحنفية، فتقلدها على امتناع منه، فاستمر إلى أن أخرج السيد عمر مكرم من مصر منفياًن وكتبوا في شأنه إلى الدولة ونسبوا إليه ما لم يحصل منه، وطلبوا الشهادة من المترجم، فامتنع فعزلوه من المشيخة، وقلدوها الشيخ حسيناً المنصوري، فلما مات أعيدت إلى المترجم، وذلك في غرة صفر سنة ألف ومائتين وثلاثين، وفي هذه السنة بنى لنفسه مقبرة يدفن فيها بعد موته بجوار الشيخ أبي جعفر الطحاوي، بالقرافة، بجانب مقام الأستاذ المرقوم، وغب ذلك تمرض وتوفي ليلة الجمعة بعد الغروب خامس عشر شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وله من المآثر حاشية على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في أربع مجلدات، جمع فيها المواد التي على الكتاب وضم إليها غيرها رحمه الله تعالى.