Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عود الملك الصالح حاجي

ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · page 1198, entry [692]

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي — ابن تغري بردي

Open narrator profile: عود الملك الصالح حاجي
page 1198, entry [692]Open original source
ذكر عود الملك الصالح حاجي ابن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون إلى السلطنة، وتغيير لقبه بالمنصور - ولم نعلم سلطاناً غيره غير لقبه -. ولما اختفى الملك الظاهر برقوق في الليل، سار الأمير منطاش بكرة يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين إلى القلعة، وأخذ الخليفة وعاد به إلى الأمير يلبغا الناصري بقبة النصر، فقام إليه الناصري، وتلقاه، وأجلسه بجانبه، وحضر القضاة والأعيان، ثم قام الخليفة إلى خيمة أعدت له، والقضاة إلى خيمة أخرى، واجتمع عند الناصري من معه من الأمراء؛لتدبير أمرهم وإقامة أحد في السلطنة؛ فأشار بعضهم بسلطنة الناصري، فامتنع من ذلك، وانفضوا بغير طائل. ثم رسم الناصري بالإفراج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية وإحضارهم إلى القاهرة. ثم رحل من قبة النصر في موكب هائل، وطلع إلى الإصطبل السلطاني. هذا وطوائف التركمان والأوباش الذي جاءوا معه تنهب في أطراف القاهرة، والأسواق مغلقة. فلما استقر به الجلوس أمر الوالي بالمناداة بالأمان والبيع والشراء. ثم أصبح من الغد - يوم الثلاثاء - طلب الأمراء للمشورة في أمر من يتسلطن؛ فحضروا، واستقر الحال على إعادة الملك الصالح في الملك، فطلب من الحوش السلطاني، وأجلس على تخت الملك، وغير لقبه بالملك المنصور. ثم التفت إلى برقوق والفحص عليه، إلى أن غمز على مملوك أبي يزيد؛ فهرب؛ فقبض على زوجته وعوقبت؛ فدلت على أبي يزيد والملك الظاهر برقوق، وأنهما في بيت رجل خياط بجوار بيت أبي يزيد. وقيل إن الظاهر لما نزل من القلعة ليختفي في نصف ليلة الاثنين عدى النيل، ونزل عند الأهرام، فأقام هناك ثلاثة أيام، ثم عاد إلى بيت أبي يزيد، فأقام عنده إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة من السنة، فحضر مملوك أبي يزيد إلى الناصري، فأعلمه أن الظاهر في دار أستاذه؛ فأحضر الناصري أبا يزيد وسأله؛ فاعترف أنه عنده، فأخذه الجوباني، وسار به إلى حيث الملك الظاهربرقوق. - وهذا القول هو الصحيح -. ولما وصل ألطنبغا الجوباني إلى الدار أوقف من كان معه أسفل الدار، وطلع هو وحده. فلما رآه برقوق، قام إليه، وهم أن يقبل يده؛ فاستعاذ بالله من ذلك، وقال: يا خوند أنت أستاذنا. ثم ألبسه عمامة وطيلسة، ونزل به، وأركبه، وشق به صليبة جامع ابن طولون إلى أن صعد به إلى الناصري في الإصطبل السلطاني، فرسم بإقامته بقاعة الفضة من القلعة، وألزم أبو يزيد بالظاهر عنده، فأحضر كيساً فيه ألف دينار، فأنعم به عليه ورتب بخدمة الظاهر مملوكان ومهتاره نعمان، وقد قيد بقيد ثقيل، ثم خلع الناصري على حسام الدين الكجكني بنيابة الكرك عوضاً عن مأمور القلمطاوي، وسافر حسام الدين المذكور في تاسع عشره. واستمر الظاهر بقاعة الفضة إلى ليلة الخميس ثاني عشرين جمادى الآخرة رسم بسفره إلى الكرك؛ فأخرج في ثلث الليل إلى باب القرافة - أحد أبوابالقلعة - مع الأمير ألطنبغا الجوباني؛ فأركب هجيناً، ومعه أربعة مماليك صغار ومهتاره نعمان المذكور، والمماليك: الأمير قطلوبغا الكركي، وآقباي الكركي، وبيعان الكركي، والآخر لا أدري ما كان اسمه - ذكر في ترجمة قطلوبغا وعد أنه كان اسم الرابع: سودون الكركي - كلهم كانوا كتابية. ولما أركب على الهجين، ساروا به إلى قبة النصر، وأسلموه إلى محمد بن عيسى العائدي؛ فتوجه به على عجرود إلى الكرك، وسلمه إلى نائبها الأمير حسن، فأنزله بالقلعة في قاعة النحاس. وكانت بنت الأمير يلبغا العمري زوجة مأمور بالكرك، فقامت له بكل ما يحتاج إليه من الفرش، وقدمت له أسمطة تليق به، واعتنى به أيضاً حسن الكجكني. وكان الناصري أوصاه به، وقرر معه إن أتى به أمر من منطاش أو غيره فليفرج عن الظاهر برقوق، فاعتمد ذلك، وصار يتلطف به، ويعده بالتوجهمعه إلى التركمان، وصار لا يزال عنده ويؤكله معه حتى أنس به. ودام في السجن على ذلك إلى أن وقع بين الأمير الكبير يلبغا الناصري وبين الأمير تمربغا الأفضلي - المعروف بمنطاش - الوقعة المشهورة، وظفر منطاش بالناصري وقبض عليه، وحبسه بثغر الإسكندرية هو ومعه عده من أصحابه من أعيان الأمراء مثل الجوباني وغيره. ولما ملك منطاش الديار المصرية، وصار هو المتحدث في المملكة - عوضاً عن الناصري - أرسل الشهاب البريدي إلى الكرك وعلى يده مرسوم إلى نائب الكرك بقتل الظاهر برقوق. ولما وصل الشهاب المذكور إلى الكرك، صار الأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك يسوف به، وأوقف برقوق على المرسوم. ثم إن جماعة من أهل الكرك انتصروا لبرقوق لما علموا من ممالأة النائب إليه، وقتلوا الشهاب البريدي، وأخرجوا الملك الظاهر برقوق من الحبس وبايعوه بالسلطنة ثانية، وذلك في يوم الاثنين تاسع شهر رمضان من السنة. وتسامعت به الناس، وقدم عليه جماعة من مماليكه، منهم والدي، والأمير دمرداش المحمدي، ودقماق؛ فإنهم كانوا نفوا إلى دمشق. واجتمع جماعة من التركمان، وساعدته المقادير.وسمع منطاش بخروج برقوق؛ وأمر بتجهيز العساكر إلى البلاد الشامية؛ لقتاله، ثم إن الظاهر برقوق خرج من الكرك، وقصد دمشق في يوم الأحد سادس عشرين شهر شوال من السنة، فأقام بالثنية يومين ومعه نحو الألف فارس، والناس تأتيه من كل فج بكل ما يحتاج إليه. ولما علم الأمير منطاش بظهور برقوق من الكرك، كاتب الأمير حسين ابن باكيش نائب غزة، بأن يجمع العربان والعشير، ويتوجه لقتال برقوق؛ فخرج المذكور من وقته حتى التقى مع الظاهر برقوق في أثناء طريق دمشق - بالقرب من حسيان - فاقتتل معه؛ فانكسر، واستولى الملك الظاهر على غالب بركه. ثم حضر إلى السلطان الملك الظاهر برقوق الأمير قرابغا فرج الله ومعه نحو مائتي فارس، وسار الظاهر إلى دمشق؛ فخرج إليه عسكرها، فاقتتل معهم ساعة؛ فكسرهم. وقوى أمره. ثم إن حاجب صفد ونائبه قلعتها لما أتاهم خبر الظاهر أفرجا عن الأمير إينال اليوسفي؛ فركب من الفور حتى قدم على الملك الظاهر، وكذلك الأمير كمشبغا نائب حلب حضر إليه بعساكره.كل ذلك وهو مقيم بقبة يلبغا - خارج دمشق - والأمير جنتمر نائب دمشق من داخل دمشق - وهو من حزب منطاش - ثم إن منطاش خرج بالسلطان الملك المنصور حاجي والعساكر المصرية؛ لقتال الملك الظاهر برقوق في سابع عشر ذي الحجة، ودام الملك الناصر خارج دمشق إلى أن وصلت إليه العساكر المصرية؛ فتوجه الظاهر لقتالهم، والتقوا بشحقب من طريق دمشق في يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، واشتد القتال بين الفريقين من باكر النهار إلى العصر، إلى أن انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وثبت هو في القلب. وهرب الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب، فتبعه منطاش هو يظن أنه برقوق، واستمر كمشبغا متوجهاً إلى حلب، وهو لا يعلم ما وقع من بعده. وأما الملك الظاهر لما انكسر عسكره بقي معه نحو المائتين مملوك؛ فنزل بهم من وراء عقبة هناك، فرأى السلطان الملك المنصور والخليفة والقضاة، فصوب إليهم؛ واحتوى عليهم، من غير أن يقاتله أحد، ثم تراجع إليه بعض أمرائه وعسكره، وانضاف إليه أيضاً جماعة من أمراء المصريين. ونام برقوق تلكالليلة هو وعسكره على ظهور خيولهم بآلة الحرب، وأصبح من الغد ومعه عسكر جيد. وأما منطاش، فإنه توجه إلى دمشق وأخبر نائبها جنتمر بأنه كسر الظاهر برقوق، وجمع عسكر دمشق وعاد إلى شقحب، واقتتل مع الظاهر ثانياً، فانكسر كسرة أقبح من الأولى، ورجع إلى دمشق، فأقام السلطان بشقحب تسعة أيام، ثم رحل قاصداً للديار المصرية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
319610
Book record
shamela-23156
Source record
dedupe:692:623965
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate