page 1064, entry [624]Open original source
العلائي أيدمر بن عبد الله العلائي الصالحي، الأمير عز الدين، أخو أيدكين الصالحي. كان خصيصاً عند الظاهر بيبرس، وكان الظاهر يتحقق منه الأمانة والديانة، مما رأى منه قبل سلطنته، فإنهم كانوا لما خرجوا من الديار المصرية يأكلون بقائم سيفهم في البلاد الشامية، وكانوا إذا جاءوا إلى زرع أطلقوا خيلهم، فكان العلائي هذا يمسك فرسه بيده، ولم يطعمه إلا مما يشتريه بماله من فلاحين تلك الأرض. فلما تسلطن الظاهر بيبرس قربه وأمره. ولما ملك الظاهر صفد ولاه نيابتها، وهو أول من استناب بها من المسلمين تقريباً. حكى أن بعض البحرية بصفد طفئ الطوافة من يده، فوقعت في مكان فيه قشر أرز فاحترق، وكان هناك حواصل المنجنيقات، فاحترقت، فطالع العلائي الملك الظاهر بذلك، وقال في آخر المطالعة: وقد بذل المذكور لبيت المال ألف دينار، فجاء الجواب من الملك الظاهر أن: يشنق الرجل،وما لمنا حاجة بالذهب، فأعاد الجواب: بأنه قد دفع في نفسه ألفي دينار. كل هذا وذلك البحري لم يعلم بشيء من ذلك، وإنما العلائي يبذل ذلك من ماله، ولا يدخل في شنق رجل مسلم، فجاء الجواب ثانياً: بالشنق بلا معاودة، وإلا بعثنا بشنقك وبشنقه. فقال الأمير أيدمر العلائي المذكور: يا مسلمين، رجل مسلم تحترق خشبة من غير علمه، أشنقه؟ والله هذا لا أفعله، ومهما أراد السلطان يفعل؛ فخاف أهل صفد من الملك الظاهر: فقال والي القلعة: أنا أشنقه. فأخذوه وشنقوه، فحزن عليه العلائي، فكان هذا شأنه في أحوال الرعية. ولم يزل العلائي هذا معظماً مبجلاً عند الملك الظاهر، إلى أن توفى سنة ست وسبعين وستمائة، ﵀.